اخبار عمان – أحمد السلماني
بتكليفٍ سامٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – يرعى صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، مساء السبت، المباراة النهائية لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم للموسم الرياضي 2025 / 2026، والتي ستُقام عند الساعة الثامنة مساءً على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، وتجمع ناديي عُمان والنهضة في مواجهة تحمل بين طياتها عبق التاريخ ونبض الحاضر وطموح المستقبل.
الكأس الغالية.. حكاية وطن ومجد يتجدد
ليست كأس جلالة السلطان مجرد بطولة تُختتم بميداليات وكؤوس، بل هي ذاكرة كرة القدم العُمانية وسجلها الذهبي الذي تعاقبت عليه أجيال من اللاعبين والحكام والمدربين والإداريين، كلٌ خطّ اسمه في صفحة من صفحات المجد.
هي البطولة التي صاغت ملامح المنافسة، ورسّخت ثقافة الاحتراف، ورفعت منسوب الشغف في المدرجات، وأسهمت عبر عقود في تطوير البنية الفنية والتنظيمية للعبة، حتى غدت المحطة الأهم والأغلى في الروزنامة الكروية المحلية.
منذ انطلاقتها، شكّلت الكأس الغالية منصةً للحلم، ومختبرًا للنجوم، وميدانًا لصناعة الأبطال، ورافعةً حقيقية لمسيرة كرة القدم العُمانية، التي نضجت عبرها وتطورت، وتعلمت كيف تحتفي بالمجد وتستوعب دروس الخسارة، لتعود أقوى في كل موسم.
النهضة.. بحثٌ عن اللقب الثاني وكسر عقدة النهائيات
يدخل نادي النهضة النهائي السادس في تاريخه، وهو يحمل طموحًا واضحًا بإضافة اللقب الثاني إلى خزائنه، بعدما توّج لأول مرة في نسخة 2022 / 2023 إثر فوزه على السيب بهدف دون رد سجله الإيفواري أنترس جي من علامة الجزاء.
النهضة عانى كثيرًا في النهائيات السابقة؛ إذ خسر أربعة نهائيات أعوام 2009 / 2010 أمام السويق، و2012 / 2013 أمام السويق أيضًا، و2013 / 2014 أمام فنجاء، و2023 / 2024 أمام ظفار، قبل أن يكسر عقدته التاريخية في نسخة 2022 / 2023، ويعتلي منصة التتويج للمرة الأولى.
الليلة، يرفع أبناء البريمي شعار “لا إفراط ولا تفريط”، مدعومين بخبرات مدربهم البرتغالي أندريا أوليفيرا جاسمينس، وعزيمة لاعبين يدركون أن التتويج الثاني سيمنح النادي مكانة مختلفة في خارطة الكأس الغالية، ويعيد الأفراح إلى جماهير محافظة البريمي المتعطشة للمجد.
غيابات مؤثرة وتحديات فنية
يفتقد النهضة رسميًا خدمات عبدالعزيز الشموسي وثاني الرشيدي بداعي تراكم البطاقات الصفراء، و أمجد الحارثي بداعي الاصابة.
ومن المنتظر أن يبدأ النهضة بتشكيلة تضم فايز الرشيدي في حراسة المرمى، وأمامه الرباعي الدفاعي غانم الحبشي ومحمد بن فرج الرواحي وأحمد المطروشي وأحمد الكعبي، وفي الوسط حارب السعدي وعاهد المشايخي وأنترس جي وحمد الحبسي، بينما يقود الهجوم بيري ميسوكي وأمير علاء كاظم.
طريق “الراقي” إلى النهائي
بلغ النهضة النهائي بعد مسيرة قوية، إذ تجاوز المصنعة في ثمن النهائي، وأقصى صور في ربع النهائي، قبل أن يقلب الطاولة على السيب المتمرس في نصف النهائي، معوضًا خسارته ذهابًا بهدف، بفوز إيابًا بهدفين دون رد، ليحجز مقعده في المشهد الختامي عن جدارة.
نادي عُمان.. عودة بعد 32 عامًا وحلم اللقب الثالث
على الضفة الأخرى، يعود نادي عُمان إلى النهائي بعد غياب دام 32 عامًا، باحثًا عن اللقب الثالث في تاريخه بعد تتويجيه عامي 1979 و1994.
عُمان يخوض النهائي الرابع في مسيرته، بعدما خسر أول ظهور له عام 1971 أمام أهلي سداب، قبل أن يتوج عام 1979 على حساب صور، ويكرر الإنجاز عام 1994 أمام السيب. واليوم، يمني النفس بأن يكتب فصلاً جديدًا يعيد الكأس إلى مقر النادي في الخوير، ويطلق أفراحًا طال انتظارها في أرجاء محافظة مسقط.
مشوار محفوف بالتحديات
تأهل عُمان إلى النهائي بعد عبور الوحدة بركلات الترجيح في ثمن النهائي، ثم إقصاء ظفار في ربع النهائي، قبل أن يزيح النصر من نصف النهائي بمجموع 3 / 1 في مواجهتي الذهاب والإياب، ليضرب موعدًا طال انتظاره مع المجد.
ومن المتوقع أن يعتمد المدرب المغربي إدريس المرابط على عبدالعزيز الحسني في حراسة المرمى، وأمامه ماجد البلوشي وعبدالعليم الرواحي ومحمود الحسني وباسل الرواحي، وفي الوسط البراء المعولي وأحمد السيابي والحارث المخيني وحسني الهنائي ويزيد الرواحي، فيما يتقدم محمد العميري في خط الهجوم.
قاسم الحاتمي يقود النهائي
وأسندت دائرة الحكام إدارة اللقاء إلى الحكم الدولي قاسم الحاتمي، ويعاونه راشد الغيثي وعمر العلوي، فيما يتولى علي العجمي مهمة الحكم الرابع، ومحمد المانعي إدارة تقنية ال VAR بمساعدة جاسم العامري، في طاقم تحكيمي يُنتظر أن يكون على قدر الحدث وأهميته.
ليلة تُكتب فيها الحكاية
النهضة يبحث عن تثبيت أقدامه في منصة الكبار بلقب ثانٍ يؤكد نضجه، ونادي عُمان يطرق أبواب المجد بعد غياب طويل، والكأس الغالية تقف بينهما شاهدة على تاريخٍ عريق ومستقبلٍ يُصاغ تحت الأضواء.
هي ليلة لا تحتمل أنصاف الحلول، ليلة يُتوَّج فيها بطل جديد، وتُضاف صفحة أخرى إلى تاريخ الكأس الغالية.
