عواصم الوكالات
يصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اليوم الأربعاء، إلى تل أبيب في زيارة رسمية تستمر يومين، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب السياسي والعسكري بين الهند وإسرائيل، وسط تداعيات الحرب على غزة وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
وتعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2014، بعدما كان قد سجّل في يوليو/تموز 2017 أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، في محطة وصفت حينها بالتاريخية في مسار العلاقات الثنائية.
وقال مودي، قبيل مغادرته نيودلهي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن بلاده ترتبط مع إسرائيل بـ”شراكة استراتيجية متينة ومتعددة الأوجه”، مؤكدا أن الزيارة ستركز على بحث سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الدفاع والتكنولوجيا والابتكار والأمن السيبراني.
ومن المقرر أن يجري مودي محادثات رسمية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب لقائه الرئيس إسحاق هرتسوغ، كما سيلقي كلمة أمام الكنيست، ويجتمع مع ممثلين عن الجالية الهندية في إسرائيل، التي وصفها بأنها “جسر إنساني يعزز الصداقة بين البلدين”.
وتأتي الزيارة في ظل تنامي الشراكة الدفاعية بين الجانبين، إذ تعد الهند من أبرز مستوردي التكنولوجيا والمعدات العسكرية الإسرائيلية، بما يشمل أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وتقنيات المراقبة المتقدمة. ويتوقع أن تشهد المباحثات تحديث الاتفاقيات الأمنية القائمة، بما يتيح تعميق التعاون في مجالات التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا.
وكان نتنياهو قد استبق الزيارة بالإشادة بمودي، واصفا إياه بـ”الصديق”، ومعتبرا أن اللقاء يشكل فرصة لبناء تحالفات أوسع في الشرق الأوسط وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وتندرج زيارة مودي ضمن تحوّل لافت في السياسة الخارجية الهندية تجاه إسرائيل. فعلى مدى عقود، تبنت نيودلهي موقفا داعما للقضية الفلسطينية، ولم تُقم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل إلا عام 1992. غير أن السنوات التي أعقبت وصول مودي إلى السلطة شهدت تسارعا في وتيرة التقارب، خاصة في مجالات الأمن والدفاع والتكنولوجيا الزراعية والمياه.
وعقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي نفذته حركة حماس ضد إسرائيل، أعرب مودي عن “صدمته” مما وصفه بـ”الهجمات الإرهابية”، مؤكدا تضامن بلاده مع إسرائيل، قبل أن يجدد هذا الموقف في اتصال هاتفي مع نتنياهو بعد أيام من اندلاع الحرب.
كما امتنعت الهند في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن التصويت لصالح مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، مبررة موقفها بأن النص “لا يتضمن إدانة صريحة للهجوم على إسرائيل”، في خطوة اعتُبرت مؤشرا إضافيا على إعادة تموضع نيودلهي في المشهد الدبلوماسي المرتبط بالصراع.
ويرى مراقبون أن زيارة مودي تأتي في سياق أوسع يتجاوز العلاقات الثنائية، ليشمل مساعي الهند لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة، وتنامي الشراكات الاقتصادية وممرات الطاقة والتجارة.
كما تعكس الزيارة حرص الحكومة الهندية على توسيع شبكة تحالفاتها الأمنية والتكنولوجية، في وقت تشهد فيه البيئة الدولية تحولات متسارعة، ما يجعل من الشراكة مع إسرائيل ركيزة أساسية في استراتيجية نيودلهي الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
