عائض الأحمد
أيُّهما يبدأ؟ فنحن معه، وكأنّ البدايات أشدّ قسوة من نهاياتها، فبعد عقود من الزمن تتساوى.
لم يكن طريقنا محفوفًا بالمخاطر فحسب، بل كان حقلًا يصعب السير فيه دون أن تحسب أنفاسك قبل كل خطوة. كان الحب، وقبله الصدق والإخلاص، عنوانَ طريقنا.
بلغنا المستحيل، ثم تربعنا على عرش تلك التلّة، ونُشير بأصابعنا فرحًا: نحن هنا الآن… فماذا عنهم؟
لم أُغيّر صورتك، ولم تسعَ لتغييرها معي. لم أُجمّل الفكرة، ولم أفرض معنى جديدًا نسير عليه؛ كان دليلنا وحيَ الروح، وغذاءه دفءَ الجسد.
لم نسأل الطريق إلى أين، ولا الوقت كم تبقّى منه. كنا نعلم أن السير معًا كافٍ ليكون المعنى حاضرًا، حتى ولو غابت الإجابات.
كبرنا، لا لأنَّ السنين مرّت، بل لأن ما حملناه أثقل من أعمارنا. تبدّلت الوجوه من حولنا، وبقي السؤال ذاته يتكئ على الذاكرة كل مساء.
نحن هنا الآن، ننظر إلى الخلف دون ندم، وإلى الأمام دون يقين. نملك الحكاية كاملة، ولا نملك نهايتها.
أما هم، فربما عبروا الطريق ذاته، لكنهم لم ينتبهوا أن الحياة كانت تمضي بيننا… بينما كنَّا… وكانت.
وعلى غير عادتك، خالطك عصف قديم، أحيا ذكريات كنت أتجاهلها حينها، علّ يقين حبي يشفع لنا.
عدتُ أراك في الزوايا المهجورة للزمان، في ضحكات لم تكتمل، وفي صمتٍ كاد يُخنقنا، ووقفتُ أمام ما فاتنا، وحاولت أن أمسك طرفًا من حلمٍ كنا نخشاه.
تحوّل الحبيبُ داخلي، بين حبٍ لم يُعلن، وفقدٍ لم يُحتوَ، بين «كنتُ معك» و«لم أكن كافيًا».
وأدركت أنَّ الطريق لم ينتهِ، وأننا لم نفقد بعضنا حقًا، بل تركنا الزمن يتحوّل بنا ويعلّمنا الصبر. فنحن هنا، بين الذكرى واللحظة، نتعلم أن الحب لا يموت، وأن التحوّل… أحيانًا، هو إعادة اكتشاف ما كنّا عليه دائمًا.
لها: الحب الكبير لا يختفي رغم الصمت، لكنه يحتاج إلى مساحة ليحيا دون أن يفتك بالروح.
شيء من ذاته: أنا أحبك، وأعرف أنَّ الحب وحده لا يملأ الفراغ، لكن كلنا نحاول أن نحتفظ بما هو ثمين، حتى لو كَان مُؤلمًا.
نقد: الصمت يقتل الروح تدريجيًا، فهل نجرؤ أن نفتح الحديث، أم نترك الألم يكتب نفسه على الجدران؟
