عواصم الوكالات
ساد هدوء حذر على الحدود بين باكستان وأفغانستان، صباح اليوم الجمعة، عقب ليلة من القصف المتبادل بين الجانبين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تصاعد حدة التصريحات السياسية والعسكرية ودعوات دولية لاحتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية.
وأفاد مراسلو قناة شبكة الجزيرة الإعلامية بتوقف القصف في المناطق الشرقية الحدودية، بعد ضربات متبادلة شملت مواقع عسكرية وأهدافا داخل أراضي البلدين. وأشارت مصادر أفغانية إلى أن الجيش الباكستاني استهدف ست ولايات، من بينها العاصمة كابل، ما دفع كابل إلى التلويح بـ”رد مناسب”.
في المقابل، قال مراسل الجزيرة في باكستان إن الجيش الباكستاني نفذ عمليات على ثلاثة مستويات، شملت غارات جوية على أهداف في كابل وقندهار، واستخدام مكثف للطائرات المسيرة لأغراض الرصد والتشويش، إضافة إلى قصف مدفعي من مواقع حدودية. وأكد أن إسلام آباد استهدفت 27 موقعا، معلنة تدمير 9 منها.
اشتباكات قرب تورخم
وسُجلت اشتباكات صباح الجمعة قرب معبر تورخم الحدودي الرئيسي في ولاية ننغرهار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، التي تحدثت عن سماع دوي قصف ورصد تعزيزات عسكرية أفغانية باتجاه الحدود. ويُعد المعبر أحد أبرز المنافذ البرية بين البلدين، وقد ظل مغلقا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، مع السماح بمرور العائدين الأفغان من باكستان.
حصيلة وخلاف في الروايات
من جهتها، أعلنت الحكومة الأفغانية أن المواجهات أسفرت عن مقتل 8 من قواتها وإصابة 11 آخرين، مؤكدة تنفيذ غارات جوية على مواقع عسكرية داخل باكستان، قالت إنها شملت أهدافا في فيض آباد ونوشهر وجمرود وأيبت آباد.
وفي المقابل، نفى الجانب الباكستاني سيطرة القوات الأفغانية على أي مواقع حدودية أو وقوع قتلى في صفوفه، مؤكدا استمرار ما وصفه بـ”الرد الدفاعي” ضد أهداف تابعة لحركة طالبان أفغانستان. كما أعلن مسؤولون باكستانيون مقتل 133 من مقاتلي طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين خلال الضربات الأخيرة.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد صرح بأن بلاده تخوض “حربا مفتوحة”، متهما الحكومة الأفغانية بدعم جماعات مسلحة معادية لإسلام آباد، بينما توعدت كابل بـ”رد قاس” على استهداف العاصمة.
دعوات دولية لخفض التصعيد
على الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدثه ستيفان دوجاريك، عن قلقه البالغ من تطورات الوضع، داعيا الطرفين إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحوار.
كما دعت روسيا إلى وقف فوري للهجمات عبر الحدود وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، في حين عرضت إيران التوسط لتسهيل الحوار بين الجانبين. وأعربت الصين عن “قلقها البالغ” إزاء المواجهات، مؤكدة تواصلها مع الطرفين لحثهما على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتجنب مزيد من التصعيد.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متراكم بين البلدين على خلفية الملف الأمني والحدودي، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، رغم الهدوء النسبي المسجل حتى الآن على خطوط التماس.
