نصر الله العجمي
بعد مرور خمس سنوات على انطلاق رؤية “عُمان 2040″، كان التوجه واضحًا نحو إعادة رسم أدوار الاقتصاد الوطني، لكننا لا نزال نلحظ تقصيرًا في دور القطاع الخاص في المساهمة للناتج المحلي.
وفي المقابل، لا تزال الحكومة تمارس الأعمال التجارية في قطاعات يمكن للقطاع الخاص العمل فيها، وهو ما يحدُّ من اتساع دوره، ويستدعي التوقف عنده لإعادة مواءمة الأدوار بما ينسجم مع مستهدفات اخبار عمان.
وتشير الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026 2030) إلى استمرار التوجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع التركيز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع مساهمة الاستثمار الخاص في النمو والتنويع الاقتصادي كما تتضمن الخطة توجهًا لإعادة تنظيم دور الحكومة ليتركز على الجوانب التنظيمية والتشريعية والرقابية وصناعة السياسات؛ وذلك عبر تمكين القطاع الخاص ليكون محرك النمو، وقائد التنويع الاقتصادي، ومولِّد الوظائف والقيمة المضافة، في مقابل تحوُّل تدريجي في دور الحكومة من التنفيذ والتشغيل إلى التنظيم والتشريع والرقابة وصناعة السياسات.
وتنفيذ الخطة الخمسية يتطلب تقليص الدور التنفيذي والتجاري للحكومة في أغلب الأنشطة، بما يتيح للقطاع الخاص مساحة أكبر للعمل والاستثمار في قطاعات قادرة على النمو وخلق فرص العمل، على أن يتركَّز دور الحكومة على تمكين القطاع الخاص وتهيئة البيئة المناسبة له لكي يأخذ دوره ومكانته من خلال تيسير التشريعات ومتابعة ودعم التشريعات الموائمة والمحفزة وتبقى في ذات الوقت في وضع المراقب بما يمكنها من مراجعة السياسات لضمان توجيه الشأن العام إلى الوجهة المطلوبة.
التجربة البريطانية شهدت تحوُّلًا مشابهًا؛ حيث قلَّصت الحكومة منذ ثمانينيات القرن الماضي دورها المباشر في تقديم الخدمات، وفتحت المجال أمام القطاع الخاص عبر خصخصة عدد من الشركات العامة في قطاعات مثل الاتصالات والطاقة والنقل. وقد سمح ذلك للقطاع الخاص بتولي مسؤولية التشغيل والاستثمار، بينما ركزت الحكومة على دورها التنظيمي والرقابي، بما يوضح أن تمكين القطاع الخاص لا يعني غياب الدولة، بل تغيير طبيعة دورها في الاقتصاد.
بإمكاننا تحقيق ما يفوق المستهدفات إذا عملنا على إعادة ضبط واضحة للأدوار، وتمكين فعلي للقطاع الخاص.
