د. سعيد الكثيري 
ثالثُ رمضانٍ وغزة تحت الحصار والنار، بلا انكسار.
يمضي الزمن مثقلاً بالوجع، غير أنّ الإرادة تعلو على الجراح، لتتحدّى الألم.
إنه رمضانُ الصبر العميق؛ حيث يمتزج الدعاء بدويِّ القصف،ويختلط أذانُ المغرب برجفة السماء، فتفطر القلوب على يقينها قبل أن تفطر على لقمةٍ شحيحة.
عاد العائدون ليجمعوا ما تبقّى من شملهم؛ عادوا وأحضانهم ناقصة، وموائدهم تحمل كراسيَّ فارغة، لكنهم عادوا ليقبّلوا ترابًا طاهرًا امتزج بدم أحبّتهم، وليجدّدوا العهد على طريق العودة والثبات.
عادوا وقد غيّر الفقدُ ملامحَ العائلات والأرض؛ فلم تعد البيوت هي البيوت، ولا الأسماء كاملة الحضور.
في كل زاوية حكايةُ شهيد، أو أثرُ غائب، غير أنّ اليقين يولد من بين الركام، وأن الأرض التي رُويت بالدم أغلى، فلا تُستبدل.
رمضانُ غزة ثباتٌ، وعهدٌ متجدّد مع الأرض والدم والكرامة
وتبقى غزة شموخ وعزة

شاركها.