منى بنت حمد البلوشية

 

في لحظةٍ فارقةٍ من عُمر الوطن، وقفت عُمان بثباتها المعهود، تسلّم الأمانة إلى قائدٍ فذّ يعرف التَّاريخ ويقرأ للمُستقبل بِعينِ الحكمةِ والرُّشدِ. يوم تولي حضرة صاحب الجَلالةِ السُّلطان هيثم بن طَارق المُعظَّم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في البلاد يوم الحادي عشر من يناير 2020، لم يكن حدثًا عابرًا في تاريخ الدولة؛ بل كان عهدًا جديدًا كُتب بلغة الثقة، وروح المسؤولية، وعُمق الانتماء.

جاء السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه ليُواصل مسيرة راسخة الجذور، ممتدة الأثر، فحمل الإرث الوطني بعقل الدولة وقلب الإنسان. لم يكن حضوره حاملًا ذلك الصخب المُعتاد، بل كان واثقًا، ولم تكن كلماته كثيرة، بل كانت دقيقة وكلٌ منها يحمل أثرًا وحكمة ومعنى، نابعة من فهم عميق لطبيعة الوطن، وتقديرًا صادقًا للمواطن.

في خطابه الأول، شعرنا جميعنا نحن العُمانيين أنّ القيادة ليست وعدًا مؤجلًا، بل التزامٌ بالحكمة والتأني لا بالعجلة، وبالشفافية لا بالشعارات، فكان الحديث عن المستقبل حديث طمأنينة للأفئدة، يُعيد فيها ترتيب الأولويات، ويؤكد أن المواطن هو جوهر النهضة، وأنّ الاستدامة هي عنوان المرحلة.

جاءت اخبار عمان واضحة، توازن بين متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة، وتؤمن بأنَّ بناء الدولة لا يكتمل إلا ببناء الوعي والإدراك، وترسيخ القيم الأخلاقية والإسلامية لدى المواطن والنشء، وتعزيز المسؤولية المشتركة بين المُجتمع.

إن تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في البلاد، مثّل لحظة اجتماع وطني طارئ نادر لا يحدث في أي مكان؛ حيث اجتمع فيها العقل والقلب، والتاريخ والطموح. لحظة أدرك فيها المواطن أنّ الوطن ماضٍ بثقة نحو المستقبل، وأنّ القيادة تُحسن الإصغاء كما تُحسن القرار، وتُقدر الإنسان كما تُقدر الإنجاز.

هكذا بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الحبيبة عُمان، مرحلة يقودها سُلطان يُؤمن أنّ قوة الأوطان في تماسكها، وصدقها مع ذاتها، وعدالة مسيرتها. مرحلة تُكتب بهدوء الحكماء وتُبنى بعزم المخلصين، وتستكمل بإيمان شعبٍ مِغوار يعلمُ بأنّ المستقبل يُصنع حين تكون القيادة وطنًا، ويكون الوطن أولوية الجميع.

وأنهي مقالتي هذه بأبيات من قصيدة “سيف الوطن” للدكتور حمير بن ناصر المحروقي التي عبَّرت كلماتها عمّا لا تستطيعُ أحرفي البوح بها في حضرة المقام السامي:

“سُلطاننا الميمونُ هيثمُ إنّه

لِعُمان يُظهِرُ فَخرها للمبصِرين

ومقامهُ العالي وسيْبُ عطائهِ

عذبٌ فُراتٌ سائِغٌ للناهلين

يا باسطَ الكفَينِ جودًا هاطلًا

أنتَ الغِياث، ملاذُ كلِّ الملتجينْ

أنتَ الأمان، وحِصنًا يا شامخًا

نِِبراسنا الوضّاءُ، نورُ المُهتدين

دام وطننا الغالي بأمن وأمان، وكل عام والشعب العُماني في أمن ورخاء تحت ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم حفظه الله ورعاه.

شاركها.