راشد بن حميد الراشدي

 

عبر سنوات وقرون عديدة ومسارات وحروب وتهديدات وجودية لدول المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن من الشد والجذب والتغيرات الجيوسياسية خلال عدد من الحروب والصراعات التي خاضتها دول المنطقة وقلبت موازين القوى في بعض الدول، كانت عُمان وما زالت هي التي تمسك عصا السلام من المنتصف، وتبذل الغالي والنفيس من جهد صادق تقف فيه على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وتسعى لنشر السلام، وتبني منطق الحكمة، من خلال السعي للسلم ورأب تصدع جدران الشقاق؛ لتقود جميع المباحثات والتفاهمات، وتقترح الحلول المناسبة لجميع المباحثات التي خاضتها، بتوافق من جميع الأطراف؛ لتكون النتيجة إيجابية نحو درء الحروب وتجنيب المنطقة ويلات الحروب العبثية التي لن تفضي إلى شيء سوى الخراب والدمار في المنطقة.

سلطنة عُمان ومواقفها المشرفة التي شهد لها البعيد والقريب، تُعيد اليوم ترتيب الأوراق بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أجواء هادئة ومريحة للطرفين وتعمل ليل نهار لحلحلة القضية الثأرية التي وصلت إلى حد المواجهة العسكرية الشاملة والتي ستكون وبالًا على المنطقة والعالم أجمع ولن يستفيد أحد من نشوبها.

تصريحات معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية بمواصلة المباحثات والأجواء الإيجابية التي سادت المباحثات السابقة، تُعزِّز من إنجاز مشروع الاتفاق بين الطرفين نحو سلام شامل ومدروس لمستقبل آمن للمنطقة وفق تفاهمات يقبل بها الطرفان.

عُمان وعبر تاريخها كانت ولا زالت بلد السلام الذي تفوح منه عطور المحبة لكل الشعوب، وهي صادقة في كل وعودها وعهودها مع الجميع، من أجل سلامٍ عالمي قائم على الاحترام المتبادل بين الجميع، والذي أتمنى أن يكون كذلك، وتنجح المفاوضات بإذن الله بأفعال الصالحين من أبناء عُمان المخلصين الذين يقودون هذا الملف الحساس اليوم والذي يغلي على صفيح ساخن جدًا وقابل للانفجار إذا لم تُدرأ أسبابه ومسبباته؛ وذلك تحت قيادة حكيمة ذات حنكة ورأي سديد تعبر عن الاهتمام بشعوب الأرض وسلامتهم ودفع كل ما من شأنه إنهاء هذا الملف الصعب وتجنيب المنطقة ويلات حرب يعلم الله منتهاها.

حفظ الله سلطان السلام وسلطنة عُمان تعيش في أوج عطائها للأمم، وقد لبست ثوب الفخر بما تقوم به من جهود وأعمال صالحة تخدم المنطقة ودولها، وترفد السلام والأمن الدولي؛ انطلاقًا من حرصها على ذلك من خلال قيادتها لتلك المفاوضات وتفاهماتها.

شاركها.