د. سعيد الكثيري
حين يُقال إن قادةَ العالم يجتمعون في ما يُسمّى «مجلسَ السلام»، فليس المعنى اجتماعَ طقوسٍ سياسيةٍ باردة، بل اعترافٌ ثقيلٌ بحقيقةٍ فرضها صمودكِ. إنهم لا يجتمعون لأن السلام اكتمل، بل لأن جراحكِ فضحت عجزهم، ولأن نزيفك كشف اختلال الموازين ورفع سؤال العدالة فوق كل منصة خطاب.
كلُّ شبرٍ من ترابكِ صار شاهدًا لا يُدحَض، وكلُّ قطرةِ دمٍ روت أرضكِ تحوّلت إلى وثيقةِ حقٍّ لا تُمحى. أمام أمٍّ فقدت أبناءها وزوجها، تسقط البلاغة، ويصغر السياسيّ، ويعلو معنى الكرامة. وأمام جريحٍ يداوي ألمه بالصبر، وأسيرٍ يحرس الأمل خلف القضبان، تتعرّى الكلمات إن لم تكن صادقة.
إن اجتماعهم ـ هو خضوعٌ لقيمة الثبات التي جسّدتها غزة، وإجلالٌ لشعبٍ كتب بدمه تعريفًا جديدًا للكرامة، فالأرضُ لاتُقاس بمساحتها، ولا بعدد سكانها، بل تُعرَف بقدر ما تختزن من كرامةٍ وعزة.
وتبقى غزة شموخ وعزة.
