◄ الفارسي: دمج وزارتي التعليم والتعليم العالي يُسهم في الحد من الفجوة بين المخرجات وسوق العمل
◄ الجساسي: اخبار عمان الجديدة للتعليم مبنية على الاهتمام بالطالب من رياض الأطفال لنهاية المرحلة الجامعية
◄ الغافري: مرتكزات ملف التعليم تسعى لإيجاد تصور شامل لحاضر التعليم ومستقبله
◄ العلوي: التعليم في عُمان شهد تحولا نوعيا لمواكبة متطلبات المستقبل
◄ اليعقوبي: عُمان تسعى لبناء جيل قادر على المنافسة عالميا
◄ الشعيلي: نأمل تعزيز التفكير النقدي والإبداعي وتطوير مهارات الابتكار لدى الطلبة
◄ الطلاب يعودون اليوم إلى مقاعد الدراسة مع بدء الفصل الدراسي الثاني
اخبار عمان ناصر العبري
يؤكد عدد من المختصين والمواطنين أنَّ صدور المرسوم السلطاني رقم (14/ 2026) بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في وزارة واحدة تحت مُسمى وزارة التعليم، يُعد خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية متكاملة تركز على مهارات الطلبة ومواكبة متطلبات المستقبل وتخريج أجيال قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي.
ومع عودة طلبة المدارس اليوم الأحد إلى مقاعد الدراسة، تسلط “اخبار عمان” الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم والمقترحات التي يمكن من خلالها التغلب على هذه التحديات للانطلاق نحو مرحلة تعليمية جديدة تركز على المهارات الشخصية مع تطوير أوضاع المُعلمين وتطوير المناهج.
ويقول الدكتور حكم بن سالم الفارسي المدير العام المساعد بـ”تعليمية الظاهرة”، إن المرسوم السلطاني رقم (14/ 2026) بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في وزارة واحدة تحت مسمى وزارة التعليم يُعتبر خطوة نحو تأكيد التوجه الاستراتيجي نحو تحقيق رؤية تكاملية لتوحيد السياسات التعليمية في أن يكون هناك مسار تعليمي موحد يبرز فيه توحيد عملية الإشراف على التعليم العام والعالي، بما يضمن انسجام السياسات التعليمية عبر جميع المراحل، ويحدّ من الفجوة بين مُخرجات التعليم المدرسي ومتطلبات التعليم الجامعي وسوق العمل.
ويضيف أن الدمج يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 كونه يدعم محاور اخبار عمان المرتبطة بتنمية رأس المال البشري، والاقتصاد القائم على المعرفة، والابتكار في منظومة تعليمية موحدة ومتكاملة، وكذلك مواءمة المخرجات مع سوق العمل الذي يسهم بدوره في ربط المناهج والبرامج التعليمية باحتياجات الاقتصاد الوطني، وتعزيز المهارات المستقبلية لدى الطلبة منذ المراحل المبكرة، ومن جانب آخر تطبيق لمفاهيم عدة منها ترشيد النفقات؛ ورفع كفاءة الأداء المؤسسي؛ وتعزيز جودة خدمة التعليم بمختلف مراحله وخاصة التعليم المدرسي والتعليم ما بعد المدرسي؛ وبالتالي ينعكس ذلك بصورة إيجابية للموائمة بين مخرجات التعليم المدرسي ومدخلات التعليم الجامعي، كما أنه يساعد في تحسين جودة التعليم من خلال توحيد معايير الجودة والاعتماد والتقويم التربوي عبر جميع المراحل التعليمية، وكذلك يخدم عملية تطوير المناهج والبرامج التعليمية من حيث بناء مناهج مترابطة رأسيًا (من المدرسة إلى الجامعة) بخصائصها التي تركز على المهارات، والبحث، والابتكار، بالإضافة إلى تعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بقيادة موحدة لملف التعليم الإلكتروني، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم.
من جهته، يشير الدكتور عبدالله بن حمد الجساسي إلى أنه على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها السلطنة، إلا أن التعليم لا يزال يواجه تحديات تحتاج إلى تضافر الجهود وذلك بدمج الوزارتين في وزارة واحدة، مبينا: “هذا التغيير جاء متزامنا مع رغبة الحكومة في تأسيس كيان خاص يُعنى بالطالب منذ رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الجامعية، ومن هنا ندرك جيدا ماذا يجب على هذه الوزارة خلال المرحلة القادمة وماذا يريد الوطن من أجل بناء إنسان عُماني يعتز بدينة وهويته وعلمه”.

ويتابع قائلا: “هذا الدمج سيحقق عدة أهداف ومن بينها: بناء الهوية والمواطنة وذلك بتنشئة جيل مرتبط بهويته العُمانية الأصيلة، معتزّ بدينه وقيمة وتاريخه وتراثه، ومدرك لواجباته تجاه الآخرين؛ وقادر على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات العالمية بكل ثقة، بالإضافة إلى تنمية المهارات الأساسية والحياتية بالتركيز على إتقان اللغة العربية وتعليم بعض اللغات الأخرى بما يحقق قدراته في التواصل مع الثقافات العالمية، والاهتمام بتعليم الرياضيات والعلوم، وكذلك تعزيز التعلم الذاتي وحب الاستطلاع من خلال تحويل الطفل إلى باحث نشط مشتاق للبحث والمعرفة قادر على التعلم بنفسه بعيدا عن التلقين المعتاد، وأيضا اكتشاف المواهب والقدرات وتطوير المناهج لسد الفجوة بين العلم النظري والتطبيقي، وتطوير طرق التدريس والتقليل من التحديات المرتبطة بالبيئة المدرسية والموارد وذلك من خلال تقليل اكتظاظ الفصول والذي يؤثر سلباً على جودة التفاعل بين المعلم والطالب، والاهتمام بالمعلم اهتماما كبيرا من جميع الجوانب، وتعزيز المشاركة المجتمعية وتحويل المدرسة إلى مركز إشعاع للمجتمع لا يمكن أن يهمل من قبل أفراد المجتمع”.
ويرى الجساسي أن دمج الوزارتين بمثابة فرصة ذهبية لمعالجة هذه التحديات بشكل شمولي؛ إذ إن اخبار عمان أصبحت موحدة والمسار من الحضانة حتى التخرج الجامعي يمكن تصميمه بشكل مترابط ومتسق يسمح بتطوير رؤية تربوية موحدة من الطفولة المبكرة حتى التعليم العالي، ويقلل من الإجراءات البيروقراطية وتسريع وتيرة الإصلاح، والمساهمة في مواءمة مخرجات التعليم الأساسي ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
ويذكر الجساسي: “من أجل نجاح هذه المهمة الوطنية الكبيرة لا بد من قيادة حقيقية جادة في التغيير بما يتناسب مع ديننا وعاداتنا وقيمنا، مع تعزيز الشراكة مع أطراف العملية التعليمية، ووضع خطط تنفيذية واضحة المعالم وقابلة للقياس والتحقيق، ليكون الهدف الأسمى بناء الإنسان العُماني القادر على قيادة مسيرة التنمية ومواجهة المستقبل بكل كفاءة واعتزاز”.
وفي السياق، يوضح الدكتور هاشل بن سعد الغافري أن التعليم في سلطنة عمان يقوم على عدد من المرتكزات؛ أولها محور الإنسان والمجتمع في رؤية “عمان 2040″، وثانيها الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 في سلطنة عمان المنبثقة من فلسفة التعليم في سلطنة عمان التي تتبنى 16 مبدأ، أولها النمو المتكامل للمتعلم وآخرها مجتمع المعرفة والتكنولوجيا، وثالث المرتكزات الإطار الوطني العماني لمهارات المستقبل، ورابعها الإطار الوطني للمؤهلات تحت إشراف الهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم، لافتا إلى أن تلك المرتكزات تتكامل فيما بينها من أجل بناء تصور شامل لحاضر التعليم ومستقبله.

ويضيف: “رغم تلك الجهود الكبيرة التي تبذل على مستوى التشريع والتخطيط من جميع الجهات، إلا أنّنا لم نصل لمفهوم اقتصادية التعليم، حيث لانزال نتعامل مع التعليم المدرسي والجامعي كعبء على كاهل الدولة لا كاقتصاد يجب استثماره وزيادة انتاجيته، وكنت أرى منذ سنوات ضرورة لملمة أوراق ملف التعليم بمستوياته الخمسة (ما قبل المدرسي المدرسي الجامعي ما بعد الجامعي البحث العلمي) المتبعثرة في أروقة جهات إشرافية عديدة ليكون تحت مظلة إشرافية واحدة، وقد تحقق ذلك بالمرسوم السلطاني رقم ١٤ / ٢٠٢٦ بدمج وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في وزارة واحدة تسمى وزارة التعليم، وهو أمر محمود حيث سيُسهم في عملية تنظيم الموارد المالية والبشرية وضبطها من ناحية ومن ناحية أخرى سيساهم في عملية ضبط الأداء المؤسسي ومراقبته ومحاسبته لكونها جهة إشرافية واحدة، ولذلك أقترح أن يكون التعليم المبكر قبل المدرسي حكوميا بالتزامن مع القطاع الخاص كما هو الحال في التعليم الأساسي وما بعد الأساسي والجامعي”.
ويؤكد الدكتور ياسر بن حمود بن عبدالله العلوي أن التعليم في سلطنة عُمان شهد تحولًا نوعيًا مع دمج وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي تحت مظلة وزارة التعليم، في خطوة تعكس رؤية استراتيجية لبناء مسار تعليمي متكامل يبدأ من الطفولة المبكرة وينتهي بإعداد إنسان قادر على مواكبة متطلبات المستقبل، إذ إن المختصين يرون أن التعليم في السنوات الأولى يجب أن يركز على بناء القيم والهوية الوطنية، وتنمية مهارات القراءة والتفكير والفهم، والابتعاد عن التلقين والحفظ، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، واكتشاف ميولهم وقدراتهم مبكرًا، بهدف إعداد متعلم للحياة لا للاختبار.

ويذكر: “وفي المقابل، يواجه التعليم الأساسي عددًا من التحديات، أبرزها التركيز المفرط على الاختبارات، والفجوة بين السياسات التعليمية والتطبيق داخل الصفوف، إضافة إلى كثافة المناهج، والحاجة إلى مزيد من تمكين المعلم وتطويره مهنيًا، وضبط توظيف التقنية برؤية تربوية واضحة، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، حيث يؤكد المراقبون أن نجاح دمج الوزارتين في وزارة التعليم مرهون بالانتقال من التعليم القائم على المعرفة المجردة إلى تعليم يصنع الإنسان، ويستثمر في مهاراته وقيمه، باعتبار التعليم الأساسي استثمارًا وطنيًا طويل الأمد في مستقبل سلطنة عُمان”.
بدوره، يقول الدكتور خليفة بن حارب اليعقوبي أنه في ظل التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله لم يعد الهدف من التعليم مجرد “محو أمية” بل “بناء جيل منافس عالمياً، ففي السنوات الأولى يتم غرس قيم الهوية والقيم الإسلامية السمحة، بحيث ينشأ الطفل معتزاً بوطنه ومنفتحاً على العالم بتوازن، متخذاً من “السمت العماني” مرجعاً، إلى جانب الاعتماد على مهارات التفكير لا التلقين من خلال التحول من “الحفظ” إلى “الفهم والتحليل”؛ مضيفا: “نحن نريد أطفالاً يمتلكون مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي البناء منذ الصغر”.

ويلفت إلى أن اكتشاف الموهبة مبكراً من خلال تفعيل أدوات حقيقية لاكتشاف ميول الطفل (علمية، فنية، أدبية، رياضية) وتوجيهها بدلاً من قولبتهم في مسار واحد، يؤدي ذلك إلى إبراز المواهب منذ الصغر وصقلها لتشارك في بناء الوطن كلٌ في مجاله، كما أن تعليم الطلبة منذ مراحلهم الأولى أساسيات الذكاء الاصطناعي أمر ضروري ليواكبوا التطور في هذا المجال وليستفيدوا من تقنيات العصر الحديث.
ويضيف: “يمكن تلخيص التحديات في التعليم الأساسي من خلال كثافة المناهج مقابل الزمن الدراسي: فالمناهج المدرسية كبيرة مقارنة بزمن التعلم، مما يجعل المعلم في مأزق بين سرعة الأداء وتجويد التدريس، إلى جانب كثافة الفصول بأعداد الطلبة وهي مشكلة تختلف من مكان لآخر بسبب الكثافة السكانية، على أنه لا يمكننا أن نجحف بحق وزارة التعليم في زيادة عدد المدارس ما أمكن ذلك، وكذلك وجود فجوة بين مخرجات التعليم الأساسي ومتطلبات التعليم العالي أو سوق العمل المتغير، فنحن بحاجة لربط التعليم بالواقع العملي وتحديث طرائق التدريس لتواكب الثورة الصناعية الرابعة، ولعل المسمى الحالي “وزارة التعليم” يؤدي إلى ردم الفجوة والموازنة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل”.
ويرى عمر بن عبدالله الشعيلي أن القطاع التعليمي في سلطنة عمان يشهد نقلة نوعية كبيرة بفضل التوجيهات السامية لمولانا صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حيث تم دمج وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم في وزارة واحدة تحت مسمى وزارة التعليم، وذلك بهدف توحيد الجهود وتكامل السياسات التعليمية بما يخدم رؤية عمان 2040، مؤكدا: “نتطلع في السنوات الأولى إلى بناء الهوية الوطنية وغرس قيم المواطنة والانتماء منذ الطفولة لدى طلاب المدارس وتنمية المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والرياضيات والعلوم، بالإضافة الى تعليم برامج الذكاء الاصطناعي باعتبارها الركيزة الأولى للتعلم المستمر، وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة الأم، كما نريد أن يكون هناك تعزيز للتفكير النقدي والإبداعي عبر أنشطة تفاعلية تفتح آفاق الطفل نحو الابتكار، والاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي بتوفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة تساعد الطفل على النمو المتوازن، واكتشاف المواهب المبكرة من خلال برامج إثرائية ومسابقات في الفنون والعلوم والرياضة والثقافة”.

