د. أحمد بن علي العمري
عندما يرعى صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وبجانبه شقيقه صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، النسخة الرابعة من منتدى “معًا نتقدم”، بحضور القادة الحكوميين والعديد من عامة المواطنين والصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي، في لقاء مفتوح ومباشر وعلى البساط الأحمدي وبلا أي تحفظات ودون أية قيود وكلٌ يدلي بما يراه وما يخطر بباله من هواجس وطنية أو أمور عامة، وكأنه استجواب للمسؤولين أو مكاشفة مفتوحة؛ فهذه هي قمة الديمقراطية التي قل نظيرها في الإقليم أو المنطقة ولن أكون مبالغًا إذا قلت دوليًا.
وعندما يصفق سُّموه بحرارة لمقترح من أحد الحضور بضرورة وجود مُراقبة شعبية على أداء الوزراء والوزارات؛ فهذه قمة الشفافية والواقعية والعمل المؤسسي المُمنهج الناجح.
صحيحٌ إننا دولة ملكية ونحن سعداء جدًا بهذا ومطمئنون ومرتاحون له ولكن سقف الحُرية عندنا عالٍ جدًا إلى أعلى مستوى وحق المواطن محفوظ ومعتبر ونقدر أن نعبر عن رأينا بكل وضوح وبشكل مباشر ولله الحمد والفضل والمنة ونعيش مع حكامنا بحبل متين لا ينقطع أبدًا يجاملونا في أفراحنا ويعزونا في أحزاننا والتواصل بيننا وبينهم مستمر ومتواصل، فنحن وحكامنا جنبًا إلى جنب في كل واجب وطني.
نعم لقد حققت سلطنة عُمان تقدمًا ملموسًا في ظل مسيرة حضارية فريدة تقودها بحكمة واعتدال في مزيج من الأصالة والحداثة تعتمد على عدة ركائز أهمها السياسة الخارجية المتزنة والحياد الإيجابي فقد عرفت عُمان عالميًا بدورها كوسيط سلام في النزاعات الإقليمية والدولية.
هذا بالإضافة إلى الاستقرار الداخلي والتماسك الاجتماعي فقد اتجهت إلى بناء دولة المؤسسات وتعزيز الوحدة الوطنية والمساواة بين المواطنين واحترام التنوع في الإطار الوطني الموحد.
من جانب ثالث هناك اخبار عمان الاقتصادية الطموحة روية “عُمان 2040” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد؛ بعيدًا عن الاعتماد شبه الكلي على النفط والتركيز على قطاعات مثل السياحة واللوجستيات والمعادن والثروة السمكية والطاقة المتجددة.
وما تعيين صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد سيد شباب عُمان ضمن التشكيل الوزاري الأخير في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلّا تأكيد لهذا التوجه.
أما المرتكز الرابع؛ فهو التنمية البشرية وفيها الاستثمار في التعليم والصحة وتأهيل الشباب لقيادة مسيرة التنمية وتمكين المرأة التي تشغل مكانة متقدمة في المجتمع العُماني.
وفي المحور الخامس، وهو محور مهم جدًا الذي يعنى بالحفاظ على الهوية والتراث وهنا يبدو التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على القيم والعادات والأعراف والتقاليد العُمانية الأصيلة الأمر الذي أعطى النموذج العُماني طابعه المميز.
وأخيرًا وليس آخرًا هو القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه الذي طور النهضة وجددها بما يتناسب ومتطلبات المرحلة الزمنية ومواكبة العصر.
إن “معًا نتقدم” ليس مجرد شعار؛ بل ثقافة عمل جماعي وشراكة بين القيادة والشعب لتحقيق الطموحات والغايات والأهداف.
إن الاعتدال والتدرج والاستقرار والتنمية المتوازنة، جعلت من سلطنة عُمان حالة متميزة في محيطها الإقليمي ونالت سمعة طيبة على الساحة الدولية.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
