الشارقة اخبار عمان
تواصل «أيام الشارقة التراثية» تقديم برنامجها الثقافي والفكري الذي يستحضر ملامح الهوية ويستكشف تجلياتها في تفاصيل الحياة اليومية. وتشكّل الجلسات الفكرية المصاحبة للفعاليات مساحةً للحوار المعرفي حول عناصر التراث الثقافي غير المادي ودورها في بناء الوعي المجتمعي.
ضمن فعاليات «أيام الشارقة التراثية»، احتضن بيت النابودة جلسةً فكرية سلّطت الضوء على الحِرَف التراثية بوصفها ذاكرةً حيّة للمكان والإنسان، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويعزّز استمرارية الهوية الثقافية في وجدان المجتمع.
ذاكرة المكان والإنسان
وتناول الفنان الأستاذ عبد الله صالح في المحور الأول دور الحِرَف التراثية كذاكرةٍ للمكان والإنسان، مستعرضًا الحِرَف والمِهَن في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تجربةٍ شخصية عكست ارتباط الإنسان ببيئته، وقدرته على توظيف الموارد المحلية لتلبية احتياجاته والتعبير عن هويته، بما يعكس عمق العلاقة بين الحِرفة والبيئة والإنسان في آنٍ واحد.
بين الاستمرار والتجديد
من جهته، ناقش الدكتور خالد متولي في المحور الثاني موضوع الحِرَف التراثية بين الاستمرار والتجديد، مؤكدًا أهمية تنمية الحِرَف التقليدية وتحديثها بما يضمن استدامتها، ويواكب التحولات المعاصرة دون الإخلال بجوهرها وقيمتها الثقافية، مشيرًا إلى ضرورة دعم الحرفيين ونقل خبراتهم إلى الأجيال الجديدة بأساليب تعليمية وتدريبية حديثة.
تراث حي وهوية متجددة
وأكدت الجلسة أن الحِرَف التراثية ليست مجرد أعمالٍ يدوية أو منتجاتٍ تقليدية، بل تمثل جزءًا أصيلًا من حياة المجتمع، وتعكس قدراته وقيمه وعلاقته بالبيئة، مجسّدةً قصص الكفاح والإبداع الإنساني عبر العصور، ومؤكدةً دورها في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الوعي بأهمية صون الموروث الثقافي.
من الماضي إلى الحاضر والمستقبل
وأدار الجلسة الدكتور خالد الشحي، مدير الإدارة الأكاديمية بمعهد الشارقة للتراث، ضمن البرنامج الثقافي لأيام الشارقة التراثية، في تأكيد على أهمية تسليط الضوء على الحِرَف التراثية بوصفها تراثًا حيًا لا يزال مؤثرًا في حاضرنا ومستقبلنا.
واختُتمت الجلسة بتأكيد الحضور على أهمية مواصلة الجهود المؤسسية والمجتمعية في صون الحِرَف التراثية ودعم ممارسيها، بما يسهم في نقلها إلى الأجيال القادمة وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي المعاصر.
كما شكّلت الجلسة مساحةً لتبادل الخبرات والرؤى حول سبل تطوير الحِرَف التقليدية واستثمارها ثقافيًا وتعليميًا، بما يرسّخ مكانتها بوصفها تراثًا حيًا متجددًا يواكب الحاضر ويحفظ ذاكرة المكان والإنسان.
