أحمد مسلم سوحلي جعبوب **
يُستخدم مصطلح «لبان ذكر» على نطاق واسع في السياقات التجارية والشعبية لوصف نوع يُعتقد أنه الأعلى جودة من اللبان المنتج في سلطنة عُمان. وعلى الرغم من شيوع هذا المصطلح عالميًا، فإنه يفتقر إلى تعريف نباتي واضح ولم يُثبت علميًا حتى الآن.
تهدف هذه الدراسة إلى فحص التركيب التناسلي الزهري لشجرة اللبان المقدس (Boswellia sacra Flück.)، وهي النوع الرئيس المنتج للبّان في سلطنة عُمان، وذلك لتقييم مدى صحة الادعاء بوجود تمايز جنسي (ذكر/أنثى) في هذه الشجرة.
تم جمع عُقل نباتية من عدة تجمعات طبيعية في محافظة ظفار، وزراعتها في بيئة مراقبة، ومتابعتها حتى مرحلة الإزهار. جرى فحص الأزهار وتوثيقها ميدانيًا باستخدام التصوير الدقيق.
أظهرت جميع العينات المدروسة أزهارًا تامة (Perfect Flowers) تحتوي على الأعضاء التناسلية الذكرية (الأسدية) والأنثوية (المدقة) معًا في الزهرة الواحدة، دون أي دليل على وجود تمايز جنسي أو انفصال بين أشجار مذكرة وأخرى مؤنثة.
تؤكد هذه النتائج أن شجرة Boswellia sacra نبات خنثي، وأن مصطلح «لبان ذكر» لا يستند إلى أي أساس بيولوجي أو تصنيفي، وإنما يعكس توصيفًا تجاريًا أو تقليديًا لا علاقة له بالواقع النباتي. وتُعد هذه الدراسة توثيقًا ميدانيًا مباشرًا من موطن الإنتاج الطبيعي، وتسهم في تصحيح مفهوم خاطئ متداول في الخطاب العلمي والتجاري المتعلق باللبان.
الكلمات المفتاحية:
Boswellia sacra، اللبان، التركيب الزهري، أزهار خنثى، الإثنوبوتاني، تصحيح تصنيفي
1. المقدمة
تُعد شجرة اللبان المقدس (Boswellia sacra Flück.) من أكثر الأشجار أهمية من الناحيتين البيئية والاقتصادية في جنوب شبه الجزيرة العربية، وبشكل خاص في محافظة ظفار بسلطنة عُمان. وقد ارتبط اللبان المستخرج من هذه الشجرة بتاريخ طويل من التجارة والاستخدامات الدينية والطبية، ولا يزال يحظى بقيمة عالية في الأسواق العالمية.
ومن بين المصطلحات الشائعة محليًا وعالميًا ما يُعرف بـ «لبان ذكر»، وهو توصيف يُستخدم للدلالة على نوع يُعتقد أنه الأجود، وغالبًا ما يُفهم على أنه ناتج عن شجرة «ذكر» مميزة. إلا أن الأدبيات النباتية لا تقدم أي دليل علمي واضح يدعم وجود فصل جنسي في شجرة Boswellia sacra.
حتى وقت إعداد هذه الدراسة، لم تُنشر دراسة ميدانية تطبيقية تربط بين التركيب الزهري لشجرة اللبان ونفي هذا المصطلح المتداول. ومن هنا تأتي هذه الدراسة لسد هذه الفجوة العلمية من خلال فحص مباشر للتركيب التناسلي الزهري في موطن النبات الأصلي.
2. المواد وطرق البحث
2.1 المواد النباتية
تم جمع عُقل نباتية من أشجار لبان ناضجة وصحية في عدة مناطق مختلفة من محافظة ظفار، تمثل نطاقات بيئية متنوعة داخل موطن انتشار الشجرة الطبيعي.
2.2 الزراعة والمتابعة
زُرعت العُقل في ظروف مراقبة، وتمت متابعتها حتى مرحلة الاستقرار والنمو والإزهار، مع تسجيل الملاحظات الفينولوجية خلال مراحل النمو المختلفة.
2.3 فحص الأزهار
خلال موسم الإزهار، جرى فحص الأزهار ميدانيًا وباستخدام وسائل تكبير مناسبة، وتم توثيق التركيب الزهري بالتصوير عالي الدقة. شمل الفحص تحديد وجود الأسدية (الأعضاء الذكرية) والمدقة (العضو الأنثوي) في كل زهرة.
3. النتائج
أظهرت جميع عينات Boswellia sacra التي شملتها الدراسة نمطًا زهريًا متطابقًا من حيث التركيب.
كانت الأزهار صغيرة الحجم، خماسية الأجزاء، ومتجمعة في نُوّارات، وتحتوي في كل زهرة على 10 أسدية وظيفية ومدقة مكتملة.
لم تُسجل أي حالة لوجود أزهار أحادية الجنس، كما لم يُلاحظ أي دليل على وجود نباتات منفصلة مذكرة أو مؤنثة في أي من المواقع المدروسة.
4. المناقشة
إن وجود أزهار تامة خنثى في جميع العينات المدروسة يؤكد أن شجرة Boswellia sacra لا تُظهر أي فصل جنسي على مستوى النبات. وبناءً عليه، فإن استخدام مصطلح «لبان ذكر» لا يمتلك أي أساس بيولوجي أو تصنيفي.
ويُرجح أن يكون استمرار هذا المصطلح ناتجًا عن تصنيفات تقليدية أو تجارية تعتمد على جودة الصمغ أو مصدره الجغرافي، لا على الخصائص التناسلية للنبات. وتُعد هذه الظاهرة شائعة في علم الإثنوبوتاني؛ حيث تختلف المصطلحات الشعبية عن الدقة العلمية.
تُقدم هذه الدراسة دليلًا تطبيقيًا مباشرًا من البيئة الطبيعية للنبات، وتُسهم في توضيح توصيف التركيب الزهري لشجرة اللبان وربطه بتصحيح مفهوم شائع وخاطئ.
5. الخلاصة
تؤكد هذه الدراسة، استنادًا إلى الرصد الميداني والزراعة والفحص الزهري، أن شجرة اللبان المقدس (Boswellia sacra) نبات خنثي يُنتج أزهارًا تامة تحتوي على الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية معًا. وعليه، فإن مصطلح «لبان ذكر» لا يعكس حقيقة علمية، ولا ينبغي استخدامه في السياق النباتي أو التصنيفي.
إن تصحيح هذا المفهوم يُعد خطوة ضرورية لتعزيز الدقة العلمية في توصيف هذا المورد النباتي المهم، ولردم الفجوة بين المصطلحات المتداولة والمعرفة العلمية الموثوقة.

** باحث مستقل في علم النباتات البرية
