حطمواً رقماً قياسياً في الانتخابات الأخيرة.. ماذا وراء الإقبال الكثيف للناخب التركي على التصويت؟

اخبار تركيا
شهدت الانتخابات التركية الأخيرة، إقبالاً كثيفاً وقياسياً من حيث المشاركة الشعبية، حيث تجاوز 88 بالمئة، وفاق نظيراته في الدول الغربية والأوروبية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دوافع الناخب التركي على المشاركة في العرس الديمقراطي هذا.
ومنذ الساعة الثامنة من صباح الأحد الماضي، توجّه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي جرت وسط تنافس حاد، وبالتزامن مع حلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية.
وكان رئيس الهيئة العليا للانتخابات، أحمد ينار قد أعلن أن نسبة إقبال الناخبين في الخارج على التصويت بلغت 53%، مؤكدا أن هذا المعدل هو الأعلى منذ عام 2011، وهو ما دفع وسائل الإعلام ومسؤولين في الحكومة والمعارضة إلى توقع نسبة إقبال غير مسبوقة في الانتخابات الحالية.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو إن أكثر من 600 ألف عنصر أمن يعملون على تأمين العملية الانتخابية، مشددًا على أن الإقبال على التصويت في ساعات الصباح الأولى فاق نظيره في الانتخابات الماضية.
ويتراوح عدد الناخبين لكل صندوق انتخابي بين 360380 ناخبا.
“المهم الدولة لا الأشخاص”
ونقل تقرير لـ “الجزيرة نت” عن المواطن هاكان، وهو أحد الناخبين الشباب، قوله إنه لا يهتم للأشخاص بل لأمن الوطن والدولة، وأضاف بينما كان ينتظر دوره للإدلاء بصوته “بالنسبة لي أريد أن يكون المسؤول عنا هو الشخص الأفضل من بين المرشحين، أن يكون الشخص الأفضل لعائلته وبلده”.
وأردف قائلًا: “إذا كان هذا الشخص هو طيب أردوغان فليكن، وإذا كان كليجدار أوغلو فليكن، بالنسبة لي ليس المهم الأشخاص، بل الوطن والدولة”. وقال الشاب هاكان “نريد أن يفوز الشخص الذي يستطيع حماية البلاد”.
أما سُمية، وهي مسنة كانت قد أدلت بصوتها للتو قبل لقائها، فقالت إنها منحت صوتها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأضافت “أريد أن يفوز الشخص الجيد الوحيد، وأن يكون طيب أردوغان هو رئيسنا”، في حين هاجمت مرشح المعارضة ضمنًا بقولها “لا نريد أن يفوز الأشخاص الذين يقطعون الوعود للمثليين”.
الأزمة الاقتصادية حاضرة
ورغم أنها أعطت صوتها لأردوغان، ذكّرت المسنة التركية بالأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد في الآونة الأخيرة، والتي تشهد ارتفاعا كبيرا في معدلات التضخم. وعبّرت عن أملها في أن تعقب الانتخابات إجراءات من الحكومة لوضع حد للغلاء الذي يعاني منه المواطن.
وقالت عائشة، وهي صيدلانية تعمل بالقرب من مركز الاقتراع، وتنحدر من أصول عربية وحصلت على الجنسية التركية قبل سنوات، إنها منحت صوتها للرئيس التركي، وتتمنى فوزه في الانتخابات، “لأنه حاكم عادل ويقف مع العرب والمسلمين”.
ولم تُخفِ عائشة تعرضها لضغوط قبل الانتخابات من مكان عملها والوسط الاجتماعي الذي تعيش فيه. وقالت لمراسل الجزيرة نت إن معظم من تعرفهم كانوا يعارضون أردوغان ويطلبون منها عدم التصويت له، مرجعة ذلك إلى “معاناة عديد من المواطنين من الوضع الاقتصادي الصعب جدا وخسارتهم كثيرا من الامتيازات”.
الماضي لم يطوه النسيان
بدورها، لفتت السيدة إنجي، التي تعمل معلمة في روضة أطفال، إلى أنها صوتت لحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، منوهة بأنه “الذي أعطانا حقوقنا وحريتنا وديمقراطيتنا وحافظ عليها”، على حد قولها.
وصرحت بأنها تتمنى أن يفوز حزب العدالة والتنمية على حساب أحزاب اليسار، مشددة على أن تركيا “بلد مسلم”.
واستذكرت إنجي الماضي غير البعيد، عندما كانت النساء المحجبات ممنوعات من دخول الأماكن الرسمية، بما في ذلك المدارس. وتساءلت “هل تعرضت أي من النساء غير المحجبات للهجوم في عهد أردوغان؟”.
أزياء لافتة ومظاهر طريفة
وشهدت مراكز الاقتراع مظاهر لافتة، حيث ارتدى بعض الناخبين أزياء غريبة، وهناك عروسان اختارا الاحتفال بزفافهما بالتزامن مع قيامهما بالتصويت.
وبرز إقبال بعض المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم من دون أن يمنعهم المرض أو الإعاقة عن ممارسة حقهم.
من جهة أخرى، التقطت عدسات المصورين أحد الناخبين وهو يرتدي ثياب رعاة البقر، وآخر حضر مرتديا زي الرجل العنكبوت.
وفي حادثة منفصلة، منع مسؤولو أحد صناديق الاقتراع، في ولاية أديمان، امرأة حاولت الإدلاء بصوتها وهي تلتحف بوشاح يحمل صورة أردوغان، إذ اعتبرت اللجنة المشرفة أن ذلك من محظورات الصمت الانتخابي.
وفي 14 مايو الجاري، شهدت تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتنافس في الرئاسية كل من مرشح “تحالف الجمهور” الرئيس أردوغان، ومرشح “تحالف الأمة” زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، ومرشح “تحالف أتا” (الأجداد) سنان أوغان.
وحصل أردوغان على 49.52 بالمئة من أصوات الناخبين، فيما نال قليجدار أوغلو 44.88 بالمئة، وسنان أوغان 5.17 بالمئة، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها الهيئة العليا للانتخابات الجمعة.
وأعلنت الهيئة العليا للانتخابات رسميا إجراء الجولة الثانية منالانتخاباتالرئاسية بين أردوغان وقليجدار أوغلو في 28 مايو، لعدم حصول أي مرشح على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات.