مسقط العُمانية

كشفت وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، واللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التربية والتعليم، عن 5 إصدارات للمشروع الوطني الشامل “الشخصيات العُمانية المشتغلة بالتجارة والصناعة قبل عام 1970″، في 5 أجزاء تغطي محافظات، مسقط، ومسندم، وظفار، والداخلية (الجزء الأول والجزء الثاني).

ويهدف المشروع إلى توثيق الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية والتاريخ المروي في سلطنة عُمان، ويعكس توجهًا وطنيًّا نحو إبراز إسهامات العُمانيين في مجالي التجارة والصناعة، وتسليط الضوء على الأدوار الاقتصادية التي أدّتها شخصيات كان لها حضور فاعل في تشكيل ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مختلف ولايات سلطنة عُمان.

وقام المشروع على العمل الميداني المباشر من خلال إجراء مقابلات موسّعة مع الرواة من كبار السن وأسر التجار والصنّاع في المحافظات المشمولة، وقد أسهمت هذه المقابلات في استعادة تفاصيل دقيقة حول مسارات التجارة، وأنظمة الأسواق التقليدية، والحرف والصناعات المحلية، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية السائدة قبل عام 1970، لاسيما في ظل محدودية التدوين التاريخي لتلك المرحلة، مما منح المشروع قيمة علمية وتوثيقية عالية وأسهم في سد فجوات مهمة في تاريخ الاقتصاد العُماني.

وتمكّن الباحثون من توثيق مئات الشخصيات التي مارست التجارة والصناعة، ورصد الصناعات التقليدية التي ازدهرت في تلك الفترة، مثل: صناعة السفن، والذهب والفضة، والحلوى العُمانية، والنسجيات، والسعفيات، والحدادة، والفخار، إضافة إلى توثيق أنظمة الأسواق وطرق تبادل السلع داخل الولايات ومع المراكز التجارية الإقليمية.

وتقدم الأجزاء الخمسة قراءة متكاملة للبيئة الاقتصادية في المحافظات الأربع، حيث تناول، إصدار مسقط دور الموانئ التاريخية، بما فيها مسقط ومطرح، بوصفها مراكز رئيسية للتجارة البحرية والتبادل التجاري الدولي، أما إصدار مسندم فقد ركز على ارتباط النشاط الاقتصادي بالبحر، وصناعة السفن، والتجارة مع الموانئ المجاورة لها، وتناول إصدار ظفار تجارة اللبان، والموانئ القديمة، ومسارات القوافل البرية والبحرية، أما إصدار الداخلية الذي تكوّن من جزأين وتناول الأسواق التقليدية، والحرف والصناعات المحلية، وتوثيق عشرات التجار والصنّاع في ولايات المحافظة، إلى جانب رصد قصص ملهمة وتجارب اقتصادية واجتماعية بارزة.

ويُعد الإصدار إضافة نوعية للمكتبة العُمانية ومرجعًا مهمًّا للباحثين والمهتمين بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي، كما يشكّل خطوة أساسية نحو إنشاء قاعدة بيانات وطنية للشخصيات الاقتصادية العُمانية، ودعم الدراسات المعنية بالتاريخ المروي، وتعزيز الوعي بأهمية توثيق الخبرات والمعارف المحلية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهُوية الثقافية العُمانية.

شاركها.