◄ محافظون لـ”اخبار عمان”: اللامركزية تحوُّل نوعي في مسار العمل التنموي وطفرة في إعادة تشكيل آليات اتخاذ القرار

◄ محافظ مسندم: خُطط التنمية بالمحافظة ركزت على القطاعات الحيوية لاستقطاب الاستثمارات

◄ البوسعيدي: نحرص على تعظيم القيمة المحلية المضافة وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

◄ محافظ الداخلية: اللامركزية حققت تحولا ملموسا في كفاءة العمل الحكومي

◄ الحجري: تنفيذ 187 مشروعا بتكلفة 40 مليون ريال خلال 5 سنوات

◄ محافظ شمال الباطنة: تطبيق اللامركزية انعكس على كفاءة التخطيط والتنفيذ

◄ الكندي: المحافظات انتقلت من مرحلة عرض الاحتياجات إلى صناعة الفرص واستغلال الموارد

◄ محافظ جنوب الباطنة: المحافظات تمكنت من استثمار مواردها المحلية وتعزيز الشراكات

◄ الهاشمي: نعمل على توسيع نطاق الصلاحيات الإدارية والمالية للمجالس المحلية

 

 

اخبار عمان ريم الحامدية

أكد محافظون أن اللامركزية الإدارية والمالية في عهد النهضة المتجددة، التي يقودها بكل اقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه شكّلت تحوّلًا نوعيًا في مسار العمل التنموي بالمحافظات، وأسهمت في إعادة تشكيل آليات اتخاذ القرار، وتسريع تنفيذ المشاريع، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد بما يتواءم مع خصوصية كل محافظة واحتياجاتها التنموية.

وأوضح المحافظون الذين تحدثوا لـ”اخبار عمان” أن نقل الصلاحيات وتوسيع أدوار الإدارات المحلية لم يكن إجراءً إداريًا فحسب، بل نهجًا تنمويًا متكاملًا أتاح للمحافظات استثمار ميزاتها النسبية، وتحويلها إلى فرص اقتصادية حقيقية تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز جاذبية الاستثمار، وتوفر وظائف مستدامة، في انسجام مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وأشاروا إلى أن اللامركزية أسهمت في تحسين مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية المركزية والمحلية، ورفعت من جودة الخدمات وسرعة الإجراءات، ما انعكس إيجابًا على ثقة المواطن والمستثمر، ورسّخ دور المحافظات كمحركات رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المقبلة.

وقال معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم، إن تطبيق منظومة اللامركزية، استنادًا إلى التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظَّم حفظه الله يُعد نقطة تحوّل استراتيجية في مسار التنمية بالمحافظة؛ إذ أتاح للمحافظات استقلالية إدارية ومالية أوسع، ووفّر مرونة عالية في التخطيط والتنفيذ وسرعة اتخاذ القرار، بما يضمن مواءمة المشروعات مع أولويات المجتمع المحلي.

وأوضح معاليه أن هذا التوجّه جاء لمُعالجة القيود التي تفرضها المركزية وما يصاحبها من تعقيدات بيروقراطية تُؤخر التنمية وتُفوت بعض الفرص، وهو ما يتوافق مع متطلبات عصر سريع التغير يستدعي جذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال وتسريع آليات اتخاذ القرار.

وأشار محافظ مسندم إلى أنَّ أثر اللامركزية انعكست بوضوح على استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمحافظة مسندم؛ إذ انطلقت ضمن خطة التنمية الخمسية التاسعة (2015–2020)، واستُكملت في الخمسية العاشرة (2021–2025)، مركِّزةً على تطوير القطاعات الحيوية مثل اللوجستيات والصحة والتعليم والبيئة والسياحة باعتبارها ركائز الاقتصاد المحلي، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع أُنجز بالفعل، فيما سيُستكمَل الباقي ضمن الخطة الحادية عشرة (2026–2030)، مضيفا أن وتيرة العمل تسارعت في مختلف القطاعات؛ إذ تجاوزت نسب الإنجاز في بعض المشاريع الكبرى الجدولَ الزمنيَّ المعتمد، ومن بينها مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي (دبا – ليما – خصب).

وفيما يتعلق بتمكين المحافظات من استثمار ميزاتها النسبية، أكد معالي السيد محافظ مسندم أن اللامركزية أسهمت في تحويل التحديات الجغرافية التي تتميز بها المحافظة كالجبال الشاهقة والسواحل البحرية إلى ميزة تنافسية وفرص واعدة للتنمية، موضحًا أنه جرى التركيز على مشاريع البنية الأساسية وتعزيز القطاع اللوجستي عبر دعم ميناء خصب وميناء دبا وتطوير مراسي الصيادين، إلى جانب إطلاق مشاريع التنمية الحضرية للقرى الساحلية وتطوير الواجهات البحرية وتوفير خدمات ترفيهية وتجميلية تُعزز رفاهية المجتمع.

وبيّن أن أعمال الربط البري تمضي بوتيرة متسارعة؛ إذ تقدّم العمل في طريق السلطان فيصل بن تركي، إلى جانب رصف أكثر من 120 كيلومترًا من الطرق الداخلية داخل الأحياء السكنية لتسهيل التنقّل، مع إنشاء متنزهات وواجهات بحرية وإعادة تأهيل حدائق، بما يخلق فرصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أشار إلى تعزيز المنافذ البرية بافتتاح منفذ دبا مع دولة الإمارات، ما يدعم حركة البضائع ويسهّل تنقّل الأفراد، موضحا أن مشروع مطار خصب الجديد ما يزال في مراحله الأولى من التخطيط، ومن المرتقب أن يسهم عند تنفيذه في تعزيز حركة الطيران المدني ودعم الملاحة الجوية والقطاع اللوجستي في المحافظة، إلى جانب استكمال البنى الأساسية في مدينة محاس الصناعية، بما يدعم تنويع الاقتصاد المحلي وتوليد فرص عمل لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وعن أثر نقل الصلاحيات، قال البوسعيدي إن ذلك أسهم في تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات المركزية والمحلية، وساعد على تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات، مشيرًا إلى أن للمحافظة دورًا أكبر في تحديد أولوياتها، وتسهيل تنفيذ المشاريع، وتذليل العقبات أمام الاستثمار، كما أن المواطن والمستثمر لمسا تحسنًا ملموسًا في سرعة إنجاز المعاملات، ووضوحًا في مسارات اعتماد المشاريع، وارتفاعًا في جودة الخدمات المقدمة، وذلك إلى جانب الدور الكبير الذي تضطلع به المجالس البلدية في دعم التنمية المحلية في ظل اللامركزية، من خلال إشراك مختلف شرائح المجتمع في صياغة الخطط والمبادرات، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعكس احتياجات المجتمع وتطلعاته.

وأكد معاليه أن اللامركزية عززت جاذبية محافظة مسندم للاستثمار من خلال تطوير البنية الأساسية، بما يشمل شبكات الطرق والموانئ، إلى جانب مشروع مطار خصب الذي ما يزال في مرحلة التخطيط، مما يهيئ بيئة استثمارية محفزة في قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والخدمات اللوجستية، لافتا إلى طرح أراضٍ سياحية للاستثمار، وبدء تنفيذ مشاريع لتطوير القرى البحرية، إلى جانب إطلاق فعاليات “الشتاء في مسندم” التي أسهمت في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.

وأضاف محافظ مسندم أن المحافظة تعمل كذلك على تطوير السياحة الفاخرة عبر زيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية، بما يعزز التنويع الاقتصادي ويوفر فرصًا واعدة للمستثمرين، مبينا معاليه أنه لا توجد أي تحديات لجهود التنمية، حيث يتم اختيار المشاريع حسب الوقت وتوفر الميزانية، كما أن القطاع الخاص ينمو متى ما توفرت البيئة المناسبة، وتم إعداد الكوادر بالتدريب والتأهيل، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وفيما يخص اخبار عمان المستقبلية، قال معاليه إن محافظة مسندم تتطلع إلى تعزيز منظومة البنى والخدمات الأساسية، ورفع كفاءة القطاعات الواعدة، وتحقيق التنمية الحضرية، إلى جانب استكمال مشاريع الربط البري والبحري، وتطوير مطار خصب، مؤكدا أن اخبار عمان المستقبلية للمحافظة ترتكز على تعظيم القيمة المحلية المضافة، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين جودة الحياة، بما يحقق التنمية المستدامة المتكاملة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، إلى جانب سعي المحافظة لتذليل التحديات أمام المستثمرين، وتطوير منظومة الحوكمة، واعتماد آليات فعّالة لقياس الأثر التنموي بشكل مستمر لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

من جانبه، أكد سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية أن تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية خلال السنوات الـ6 الماضية، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـحفظه الله ورعاه أسهم في إحداث تحول ملموس في كفاءة العمل الحكومي، وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية، وتحقيق استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المجتمع، مبينا أن نقل الصلاحيات إلى المحافظات والتدرج المدروس في تطبيق اللامركزية، مكّن محافظة الداخلية من تسريع اتخاذ القرار وتقليص الإجراءات، وهو ما انعكس بوضوح على حجم ونوعية المشاريع المنفذة، حيث بلغ إجمالي عدد المشاريع التنموية المستلمة بالمحافظة خلال الفترة (2021–2025) 187 مشروعا، بإجمالي تكلفة تجاوزت 40 مليون ريال عُماني، إضافة إلى 50 مشروعا جاري تنفيذها بتكلفة 42.3 مليون ريال عُماني، إذ حرصت المحافظة على تحقيق التكامل مع مستهدفات التنويع الاقتصادي من خلال مواءمة الأهداف مع المشاريع التنموية، والتركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة، بما يتوافق مع تطلعاتهم وتخصصاتهم ومؤهلاتهم، ويلبي في الوقت ذاته احتياجات السوق.

وأوضح سعادته أن اللامركزية أسهمت في تعظيم الاستفادة من الميزات النسبية لمحافظة الداخلية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها السياحة والزراعة والصناعة والخدمات، مشيرا إلى أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المحافظة تجاوز 14.2 ألف مؤسسة، حيث حققت المحافظة مؤشرات متقدمة خلال عام 2025، مع بلوغ مؤشر المحتوى المحلي نحو 90.25% متجاوزا المستهدف المعتمد، كما تجاوزت نسبة الإسناد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 52.8%، في مؤشر يعكس حيوية الاقتصاد المحلي ودور المحافظة في دعم ريادة الأعمال ورفع المحتوى المحلي.

وبين سعادة الشيخ محافظ الداخلية أن تمكين المحافظات من إدارة برامجها التنموية انعكس إيجابا على مؤشرات الاستثمار، حيث سجلت محافظة الداخلية نموا بنسبة 182% في القيمة الاستثمارية خلال الفترة من عام 2023 إلى عام2025، إلى جانب زيادة بنسبة 52% في عدد العقود الاستثمارية، مع إبرام 25 عقدا استثماريا خلال عام 2025 فقط بقيمة إجمالية تجاوزت 2.2 مليون ريال عُماني، في إطار التوجه نحو تعزيز اللامركزية المالية والشراكة مع القطاع الخاص.

وأضاف محافظ الداخلية أن نقل بعض الصلاحيات إلى الجهات المحلية أسهم في تحسين جودة الخدمات وتسريع الإجراءات، حيث أظهرت مؤشرات التحول الرقمي أن نسبة إنجاز المعاملات بالمحافظة بلغت 99%، مع إنجاز أكثر من 581 ألف معاملة خلال عام 2025، ما انعكس بشكل مباشر على رضا المواطنين وثقة المستثمرين ووضوح جهة الاختصاص، مشيرا إلى أن اللامركزية في ظل النهضة المتجددة أصبحت رافعة رئيسية لتعزيز جاذبية محافظة الداخلية للاستثمار المحلي والأجنبي، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل السياحة وسياحة المغامرات، فعلى سبيل المثال سجلت مسفاة العبريين أكثر من 115 ألف زائر خلال عام 2024، إلى جانب تنفيذ مشاريع سياحية وتنموية كبرى، من بينها واجهة جبل شمس وحديقة نزوى العامة، التي وفرت مئات فرص العمل وأسهمت في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وحول التحديات، أوضح سعادة محافظ الداخلية أن تطبيق اللامركزية واجه في مراحله الأولى تحديات تتعلق ببناء القدرات ومواءمة التشريعات وتفاوت الموارد، إلا أنه جرى التعامل معها عبر برامج ممنهجة لتأهيل الكوادر، وتحديث الأطر التنظيمية، وتحسين آليات تخصيص الموارد، بما يضمن تحقيق الأثر التنموي المستهدف، لافتا إلى أن اخبار عمان في المرحلة القادمة تتجه إلى ترسيخ اللامركزية باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة العمل الحكومي ودعم التنمية المتوازنة بين المحافظات، بالإضافة إلى توسيع نطاق الصلاحيات الممنوحة للمحافظات بشكل مدروس، بما يمكّنها من التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار وفق خصوصية كل محافظة وميزاتها النسبية.

وأضاف محافظ الداخلية أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز قدرات الكوادر الوطنية، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين إدارة الموارد، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المحلي، حيث يأتي ذلك بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، الهادفة إلى تمكين المحافظات من القيام بدور فاعل في قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الكفاءة والابتكار وجودة الخدمات.

وفي السياق، قال سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة: “بعد ست سنوات من تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم، يمكن القول إن اللامركزية الإدارية والمالية أحدثت نقلة نوعية في طريقة إدارة التنمية بالمحافظات، من خلال تقصير سلسلة القرار وتقديم حلول أكثر قربًا من الواقع المحلي، ولقد شهدت محافظة شمال الباطنة انعكاسًا واضحًا لهذا التوجه على رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وسرعة ترتيب الأولويات التنموية، وتسهيل معالجة التحديات الميدانية، وتعزيز قدرة الجهات المحلية على اتخاذ قرارات متوازنة تراعي احتياجات المجتمع وتوجهات الدولة في آن واحد”.

وأضاف أن اللامركزية أسهمت كذلك في زيادة مرونة التنفيذ، إذ أصبحت العديد من الملفات تدار وفق مسار أسرع وأكثر تكاملًا بين المعنيين على مستوى المحافظة، مع التركيز على أثر المشروع وجودته واستدامته، وليس فقط إنجازه شكليًا، مشيرًا إلى أن هذه التحولات انعكست على وتيرة الإنجاز وعلى ثقة المجتمع المحلي بقدرة المحافظة على إدارة أولوياتها ضمن الإطار الوطني، مؤكدا أن اللامركزية مكّنت المحافظات من الانتقال من مرحلة عرض الاحتياجات إلى صناعة الفرص، حيث أصبحت المحافظة أقرب إلى فهم مواردها وقدراتها وطبيعة سوقها والميزات النسبية التي يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية.

وبيّن سعادة محافظ شمال الباطنة أن المحافظة تمتلك مزيجًا فريدًا من المقومات، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والشريط الساحلي، والعمق الصناعي واللوجستي، إلى جانب البيئات الزراعية والتاريخية والسياحية المتنوعة، مشيرًا إلى أنه ومع تطبيق اللامركزية أصبح من الممكن ترجمة هذه المقومات إلى مسارات عملية عبر مبادرات تستهدف دعم الاستثمار في الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات المساندة للصناعة، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالفرص المحلية، إلى جانب توجيه البرامج التدريبية وربطها باحتياجات سوق العمل في المحافظة.

وأضاف الكندي أن اللامركزية عززت مفهوم الوظيفة المستدامة من خلال التركيز على تمكين الاقتصاد المحلي، وإيجاد بيئة حاضنة للاستثمار، وتوجيه الموارد نحو مشاريع لها أثر واضح على التشغيل وجودة الحياة، مبينا أن الهدف من نقل الصلاحيات لم يكن الاستغناء عن دور المركز، بل تحسين التكامل بين المركز والمحافظات، بحيث تبقى السياسات العامة وطنية في إطارها، بينما يكون التخطيط التفصيلي وإدارة الأولويات محليًا وفق احتياج كل محافظة.

وأشار محافظ شمال الباطنة إلى أن المواطن والمستثمر لمسا هذا التحول في تسريع مسارات الإجراءات عبر تقليص الحلقات الإدارية، وتوحيد قنوات التواصل، وتحسين جودة التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة داخل المحافظة في الملفات المشتركة، إضافة إلى رفع مستوى الاستجابة للقضايا الخدمية سواء من خلال المتابعة المباشرة أو تطوير آليات العمل الميداني، مؤكدا أن المحافظة تحرص على أن تكون اللامركزية قيمة مضافة حقيقية وليست مجرد إعادة توزيع للصلاحيات، لذلك تم التركيز على بناء قنوات واضحة لتلقي الملاحظات وتيسير الإجراءات قدر الإمكان ضمن الأطر النظامية، بما يعزز رضا المستفيد ويمنح المستثمر صورة أكثر وضوحًا واستقرارًا في التعامل.

وفيما يخص دور اللامركزية في تعزيز جاذبية الاستثمار، قال الكندي إن اللامركزية أسهمت في تعزيز جاذبية المحافظات للاستثمار المحلي والأجنبي، لكونها وفّرت عنصرين أساسيين لأي مستثمر هما الوضوح والسرعة، مشيرًا إلى أن وجود جهة محلية قادرة على التنسيق والحسم والمتابعة ينعكس بشكل مباشر على قرار الاستثمار. وأوضح سعادته أن محافظة شمال الباطنة تمتلك فرصًا كبيرة في قطاعات واعدة، من أبرزها قطاع الصناعة عبر تعزيز المحتوى المحلي وتوسعة الصناعات التحويلية وتوطين الصناعات المساندة، إلى جانب قطاع السياحة من خلال تطوير المنتج السياحي وربط التجارب الثقافية والبحرية والبيئية ورفع جاهزية المواقع والخدمات، فضلًا عن قطاع الزراعة عبر تبني حلول ترفع الإنتاجية وتحسن القيمة المضافة وتدعم المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي، بالإضافة إلى قطاع الخدمات اللوجستية المستفيد من الموقع الجغرافي والربط والبنية الأساسية والأنشطة الاقتصادية المحيطة.

وأكد سعادته أن اللامركزية ليست فقط أسرع في الإجراء، بل أدق في توجيه الاستثمار نحو مشاريع تتسق مع طبيعة المحافظة وتحقق قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد الوطني. وعن التحديات التي واجهت تطبيق اللامركزية، أوضح أن أي تحول إداري بهذا الحجم لا بد أن يواجه تحديات في بداياته، من أبرزها بناء القدرات البشرية، حيث إن نقل الصلاحيات يتطلب كوادر قادرة على التخطيط وإدارة المشاريع وقياس الأثر، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا التحدي تم من خلال التركيز على التدريب ورفع الكفاءة وتحسين أدوات العمل والاستفادة من التجارب الناجحة.

وأضاف أن من بين التحديات كذلك تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، حيث تحتاج بعض الملفات إلى وضوح أكبر في الصلاحيات وحدودها ومساراتها، وهو ما استدعى تنسيقًا مستمرًا لتحديث الإجراءات وتوحيدها بما يحفظ الانضباط ويُسرّع التنفيذ، إلى جانب تحدي مواءمة الموارد مع الطموحات، الأمر الذي تم التعامل معه عبر تعزيز منهج ترتيب الأولويات، والتركيز على المشاريع الأعلى أثرًا، والبحث عن شراكات مع القطاع الخاص حيثما أمكن، مؤكدا أن التجربة تطورت تدريجيًا، وأثبتت أن التعامل مع التحديات بروح الشراكة والتطوير المستمر هو الطريق الصحيح لضمان تحقيق اللامركزية لأهدافها التنموية.

وفيما يتعلق باخبار عمان المستقبلية، قال سعادة محافظ شمال الباطنة إن مستقبل اللامركزية يُنظر إليه باعتباره مرحلة تعميق للتجربة، تنتقل فيها المحافظات من إدارة الملفات إلى قيادة التنمية ضمن إطار وطني موحد، وأن المرحلة القادمة ستشهد العمل على تعزيز عدة محاور، من بينها توسيع نطاق الصلاحيات التشغيلية المرتبطة بسرعة الخدمة والاستثمار، مع وضوح أكبر في المسارات والإجراءات، وتعزيز التخطيط القائم على البيانات وقياس الأثر، بحيث تُبنى القرارات على مؤشرات واضحة، ويتم تقييم النتائج بموضوعية وشفافية.

وأضاف أن اخبار عمان المستقبلية تتضمن تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص بصورة أوسع من خلال فرص استثمارية نوعية ومشاريع مشتركة تعزز الاستدامة وتخلق فرص عمل، ورفع كفاءة منظومة الخدمات، وتحسين تجربة المستفيد، وتعزيز الهوية التنموية لكل محافظة بما يتسق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”. وختم سعادته بالقول إن اللامركزية في عهد النهضة المتجددة ليست مجرد إجراء إداري، بل نهج تنموي يعمّق مفهوم المشاركة والمسؤولية، ويرفع كفاءة الدولة، ويضمن وصول التنمية إلى الناس بصورة أسرع وأقرب وأكثر أثرًا.

من جهته، قال سعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي محافظ جنوب الباطنة، إن تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية في ظل النهضة المتجددة أحدث نقلة نوعية في كفاءة اتخاذ القرار على مستوى المحافظات، حيث أسهم نقل جزء مهم من الصلاحيات من المركز إلى المحافظات في منحها مساحة أوسع لاتخاذ قرارات مباشرة تتعلق بالمشاريع الخدمية والتنموية وفق احتياجاتها الفعلية، موضحا أن ذلك انعكس بشكل واضح في تسريع تنفيذ عدد من المشاريع، خاصة بعد تفويض صلاحيات طرح وإسناد وتنفيذ المشاريع التنموية على مستوى المحافظات، الأمر الذي أسهم في تحريك مشاريع البنية الأساسية والخدمية، وتحقيق مرونة أكبر في جدولة الأولويات، كما أن وجود موازنات تنموية مخصّصة لكل محافظة، مع مرونة نسبية في إعادة توجيهها، أسهم في رفع كفاءة توجيه الموارد المالية وضمان استخدامها بالشكل الأمثل، بما يخدم مستهدفات التنمية المحلية.

وفيما يتعلق بتمكين المحافظات من استثمار ميزاتها النسبية، أكد سعادة محافظ جنوب الباطنة أن اللامركزية أسهمت بشكل مباشر في تمكين المحافظات من استثمار مواردها المحلية وتحويلها إلى فرص اقتصادية ملموسة، من خلال تسريع اتخاذ القرار، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يتوافق مع أولويات رؤية “عُمان 2040″، مشيرا إلى أن محافظة جنوب الباطنة تتميز بتنوع جغرافي بين السهول والجبال والشواطئ، ما أتاح فرصًا واسعة لتطوير أنشطة سياحية متنوعة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين مسقط وشمال الباطنة، واحتضانها لمدن اقتصادية كبرى مثل مدينة سندان ومدينة خزائن.

وبيّن أن ترسيخ اللامركزية وتنمية الاقتصاد المحلي أسهما في طرح نحو 200 فرصة جاهزة للاستثمار حتى نهاية الربع الرابع من عام 2025، وارتفاع عدد الفرص الاستثمارية المستغلة إلى 1883 فرصة، إضافة إلى توقيع عدد من العقود الاستثمارية، ما أسهم في جذب المستثمرين، وتنشيط القطاع الخاص، وتوفير فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية والاقتصادية.

وعن أثر نقل الصلاحيات على التنسيق بين الجهات الحكومية، أوضح سعادته أن ذلك أسهم في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المركزية والمحلية، حيث أصبحت المحافظات أكثر قدرة على مواءمة التنفيذ مع احتياجاتها الخاصة، سواء في ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية أو تطوير الخدمات البلدية، مضيفا أن المواطن والمستثمر لمسا تحسنًا ملموسًا في سرعة الإجراءات وتقليص زمن الحصول على التراخيص والخدمات، إلى جانب تحسن نسبي في جودة الخدمات العامة، مثل نظافة المدن، وصيانة الطرق، وتحسين الإنارة، وتنظيم الأسواق والأنشطة التجارية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على توفير فرص العمل المحلية، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال على مستوى المحافظة.

وفيما يخص دور اللامركزية في تعزيز جاذبية المحافظات للاستثمار، قال سعادة المهندس إن اللامركزية في سياق النهضة المتجددة تُعد أداة استراتيجية لتحويل المحافظات إلى مراكز نمو استثماري متخصصة، من خلال تمكينها من استثمار ميزاتها النسبية، وتوفير بيئة استثمارية أكثر سرعة ومرونة وارتباطًا بالواقع المحلي، مبينا أن محافظة جنوب الباطنة شهدت في هذا الإطار تحسينًا في البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق، وتنفيذ العبارات الصندوقية في عدد من المواقع بولاية الرستاق، إلى جانب تطوير الواجهات البحرية ببركاء والمصنعة، وتطوير موقع عين الكسفة وبوابة عقبة الرستاق.

وأضاف أن المبادرات الهادفة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أسهمت في خلق تنافس إيجابي بين المحافظات لرفع جودة الخدمات، واستقطاب مشاريع نوعية، وتبسيط الإجراءات، وتوفير فرص عمل جديدة، خاصة في القطاعات الواعدة.

 

وحول التحديات التي واجهت تطبيق اللامركزية، أوضح سعادته أن من أبرزها محدودية التمويل والموارد المالية المخصصة لبعض المشاريع التنموية، إضافة إلى الحاجة لتحسين البنية التحتية في بعض المناطق، خاصة في قطاعات المياه والكهرباء والنقل، مضيفا أن بعض التحديات الإدارية والتنظيمية برزت كذلك، ما تطلب تعزيز التنسيق ورفع كفاءة التخطيط والتنفيذ.

وأشار محافظ جنوب الباطنة إلى أن التعامل مع هذه التحديات تم من خلال إعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تطوير التشريعات والإجراءات التنظيمية، وبناء قدرات الكوادر المحلية، لضمان تحقيق الأهداف التنموية المرسومة.

وفيما يتعلق باخبار عمان المستقبلية، قال سعادة محافظ جنوب الباطنة إن اخبار عمان تنطلق من أهمية توسيع نطاق الصلاحيات الإدارية والمالية للمحافظات والمجالس المحلية، وتعزيز التمويل المحلي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن دورًا أكبر للمحافظات في قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن المرحلة القادمة ستشهد تشجيع الاستثمارات المرتبطة بهوية كل محافظة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتبني آليات واضحة لقياس الأثر التنموي للمشاريع، إلى جانب بناء قدرات الكوادر المحلية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار.

وأكد سعادته أن التجربة الحالية في محافظة جنوب الباطنة تمثل نموذجًا عمليًا يعكس قدرة اللامركزية على تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

شاركها.