عواصم الوكالات
تشهد منصات التواصل الاجتماعي تحولًا لافتًا في سلوك المستخدمين، مع توجه أعداد متزايدة من مستخدمي تطبيق «تيك توك» إلى تجربة منصات بديلة، وذلك على خلفية القلق المتصاعد بشأن التغييرات الأخيرة في ملكية التطبيق داخل الولايات المتحدة، وما رافقها من تحديثات على سياسات الخصوصية والبيانات.
وجاء هذا التحول بعد أيام قليلة من إتمام «تيك توك» عملية إعادة هيكلة ملكيته في 22 يناير/كانون الثاني 2026، حيث أُدرجت العمليات الأمريكية للتطبيق تحت كيان جديد يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC.
وبموجب هذه الخطوة، بات مستثمرون أمريكيون، من بينهم شركة «أوراكل»، يمتلكون حصة مسيطرة في الكيان الجديد، في حين احتفظت الشركة الأم «بايت دانس» بحصة أقلية تبلغ 19.9%.
وفي التوقيت ذاته، أعلنت المنصة عن سياسة خصوصية محدثة، ما أثار تساؤلات لدى شريحة من المستخدمين حول آليات التعامل مع بياناتهم الشخصية مستقبلاً، وحدود مشاركة هذه البيانات بعد انتقال السيطرة التشغيلية.
وأثارت الشروط الجديدة ردود فعل سلبية فور مطالبة المستخدمين بالموافقة عليها، إذ تداول مستخدمون على الإنترنت مخاوف تتعلق بإمكانية توسيع نطاق تتبع المواقع وممارسات مشاركة البيانات.
كما أُثير قلق إضافي بشأن الإشارات إلى بيانات شخصية حساسة، رغم أن تقارير إعلامية، من بينها موقع «Tribune»، أوضحت أن بعض هذه البنود تعود إلى تحديثات سابقة أُقرت في عام 2024.
وبعيدًا عن قضايا الخصوصية، اشتكى عدد من صناع المحتوى من مشكلات تقنية طالت تجربة الاستخدام، حيث أبلغ مستخدمون عن اضطرابات في خوارزمية صفحة «For You».
وتضمنت هذه المشكلات ظهور مقاطع غير ذات صلة أو متكررة، ومحتوى بلغات أجنبية غير متوقعة، إلى جانب تأخيرات في مراجعة المحتوى أدت إلى بقاء منشورات جديدة عند «صفر مشاهدة» لفترات طويلة.
UpScrolled يبرز كبديل محتمل
وفي خضم هذا الإحباط، تصاعد الاهتمام بتطبيق UpScrolled، وهو منصة فيديو قصيرة طوّرها المبتكر الفلسطيني الأسترالي عصام حجازي.
وتسوق المنصة نفسها باعتبارها بديلًا أكثر بساطة، مع تدخلات خوارزمية أقل، وعدم وجود ما يُعرف بـ«الحظر الخفي»، وهي خصائص يقول مستخدمون إنها تعيد تجربة «تيك توك» في مراحله الأولى.
وكان UpScrolled قد لفت الأنظار لأول مرة في عام 2025 بفضل تركيزه على حرية التعبير، وتشير نقاشات حديثة إلى تسارع وتيرة تنزيل التطبيق مجددًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعكس النقاشات الدائرة على منصتي «إكس» و«ريديت» انقسامًا في الآراء، إذ يتوقع بعض المستخدمين تراجع شعبية «تيك توك» في ظل هيكله الجديد بقيادة أمريكية، بينما يحذر آخرون من المبالغة في ردود الفعل، مشيرين إلى تجارب سابقة شهدت توقعات مماثلة عقب تغييرات ملكية منصات كبرى دون أن تؤدي إلى انهيارها.
وفي المقابل، أدى الاهتمام المتزايد بـUpScrolled إلى ضغط مؤقت على أنظمة التسجيل، ما تسبب في بطء عمليات إنشاء الحسابات.
وأقر فريق تطوير التطبيق بوجود المشكلة، مؤكدًا أن إصلاحات تقنية يجري تنفيذها حاليًا لمعالجة الخلل.
ويبقى من غير الواضح ما إذا كان الاستياء الحالي من «تيك توك» سيتحول إلى نمو مستدام للمنصات البديلة، إلا أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعد التدقيق العام في منصات التواصل الاجتماعي، في ظل نقاشات متواصلة حول الخصوصية، والتحكم في البيانات، وتأثير خوارزميات المحتوى على تجربة المستخدم.
