يبرز اسم الملياردير الأمريكي رونالد لودر، وريث إمبراطورية مستحضرات التجميل إستي لودر، كأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مساعي الولايات المتحدة لضم جزيرة غرينلاند، إذ يُنظر إليه داخل الدوائر المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره مهندس خطة “الحدود الأمريكية القادمة”، وهي رؤية استراتيجية تضع الجزيرة القطبية في قلب المصالح الأمنية والاقتصادية لواشنطن.

صداقة قديمة تحولت إلى تحالف سياسي

وبحسب صحيفة تليغراف البريطانية، تعود العلاقة بين ترامب ولودر إلى أكثر من ستة عقود، حين جمعتهما صداقة شخصية في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا خلال ستينيات القرن الماضي، وهذه الصداقة تطورت لاحقاً إلى شراكة استراتيجية، إذ يُعزى إلى لودر الفضل في زرع فكرة امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند في ذهن ترامب.

وكشف مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أن لودر هو من طرح الفكرة لأول مرة على ترامب عام 2018، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية للجزيرة والاتفاقيات التي تمنح واشنطن بالفعل صلاحيات عسكرية واسعة فيها.

ذوبان الجليد يفتح شهية واشنطن

تزداد أهمية غرينلاند مع تسارع ذوبان الجليد القطبي، الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة ويكشف عن ثروات طبيعية هائلة، بينها المعادن النادرة الحيوية للتقنيات العسكرية والمدنية الحديثة.

محاولات علنية ورفض دنماركي

برزت الفكرة إلى العلن في أغسطس/آب 2019 حين كشفت وسائل إعلام عن اهتمام ترامب بشراء الجزيرة، ما أثار أزمة دبلوماسية مع الدنمارك، صاحبة السيادة على غرينلاند. 

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن وصفت الفكرة بأنها “عبثية”، ليرد ترامب بإلغاء زيارة رسمية كانت مقررة ويشن هجوماً لفظياً حاداً.

لودر.. أكثر من مجرد صديق

يتجاوز دور لودر كونه صديقاً ومستشاراً غير رسمي لترامب؛ فهو دبلوماسي مخضرم شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى النمسا، وسياسي سابق خاض معركة عمادة نيويورك، ورجل أعمال له استثمارات واسعة. 

كما يُعد من أبرز الداعمين الماليين والسياسيين لحركة “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (ماغا)، حيث ضخ ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية ودافع علناً عن ترامب في مناسبات عديدة.

شبهات تضارب مصالح

أثارت تقارير حديثة شبهات حول وجود تضارب محتمل للمصالح، إذ يُشتبه في أن لودر استثمر بشكل مباشر في مشاريع داخل غرينلاند بالتزامن مع إحياء ترامب لفكرة ضمها. 

وتشمل هذه الاستثمارات مشاريع في مجال المياه المعدنية والطاقة الكهرومائية وصناعة الألومنيوم، بعضها مرتبط بشركاء على صلة بالحكومة المحلية في الجزيرة، ما أثار مخاوف في كوبنهاغن من محاولات أمريكية لتجاوز السيادة الدنماركية.

بين الاستراتيجية والإرث التاريخي

وبينما يقدم ترامب ولودر الفكرة على أنها خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي الأمريكي والاستفادة من الموارد، يرى منتقدون مثل بولتون أن الدافع قد يكون مرتبطاً برغبة ترامب في تحقيق إرث تاريخي ضخم أكثر منه تخطيطاً استراتيجياً دقيقاً.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.