اخبار تركيا

لا تتوقف الألة الدعائية الإسرائيلية عن بث مزيد من التحريض ضد تركيا، وسياستها في المنطقة، بزعم أن سلوكها في مرحلة ما بعد هجوم السابع من أكتوبر، يظهر ازدواجية، وخطرا يُمثله الرئيس رجب طيب أردوغان على توسع الاحتلال في المنطقة. وفقا لصحيفة “عربي21”.

ديفيد بن بيست، رئيس جمعية الاتصالات الإذاعية الإسرائيلية، ومراسل سابق لشبكة NBC التلفزيونية الأمريكية، ذكر أن “الرئيس أردوغان ليس فاعلاً “معقداً” أو “وسيطاً محتملاً”، بل هو عدو مُعلن لإسرائيل، لأن رد فعله على هجوم حماس في مستوطنات غلاف غزة قبل أكثر من عامين، وغياب إدانته الصريحة لما نفذته الحركة في ذلك اليوم، يضع تركيا في الجانب الخاطئ من التاريخ، علاوة على ذلك، فإن حماس منظمة يتساهل معها أردوغان، ويعتبرها شريكا أيديولوجيا وفكريا له”.

وأضاف بن بيست في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته صحيفة “عربي21” أن “أردوغان اختار تبييض صورة حماس، ووصفها بأنها “حركة تحرير”، واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وقاد خطاً تحريضياً قائماً على ترويج رواية معادية لها ولليهود، وهذه ليست استجابة عاطفية أو عابرة، بل سياسة محسوبة، أيديولوجية، متسقة، وطويلة الأمد، مصممة لخدمة أجندة إقليمية واسعة، وعبر صحيفته “يني شفق”، يصفها بأنها “العدو الأول لتركيا”، بينما لم تدرك الأخيرة مدى الخطر الذي يمثله أردوغان”.

وأوضح بن بيست أنه “بعد أحداث “السبت الأسود” في أكتوبر، أصبحت تركيا من أبرز الأصوات التي تردد صدى الخطاب التحريضي ضد إسرائيل، وبثت وسائلها الإعلامية الحكومية دعاية ممنهجة، ورُفعت أعلام حماس في المظاهرات، وأصبح الخطاب المعادي للاحتلال، المتخفي وراء قناع “انتقاد إسرائيل”، مقبولاً، وبذلك، ساهمت أنقرة بشكل مباشر في تفشي معاداته العالمية، ونزع الشرعية عن إسرائيل على الساحة الدولية، ولا ينفصل هذا السلوك عن رؤية أردوغان الأوسع نطاقاً للعثمانية الجديدة”.

وأشار إلى أن “تركيا تطمح لاستعادة مكانتها كقوة إقليمية، ليس فقط بالوسائل العسكرية، بل أيضاً بالوسائل الأيديولوجية والدينية، ويسعى أردوغان لترسيخ نفسه كزعيم للعالم الإسلامي السني، كمن يملي أجندة إقليمية، ويتصدى للغرب وإسرائيل على حد سواء، وفي هذا السياق، تُشكل حماس رصيداً استراتيجياً، إذ يعمل كبار مسؤوليها من تركيا، ويتمتعون بنفوذ سياسي، ويمارسون نشاطاً اقتصادياً وسياسياً حراً، وترفض تركيا تصنيفها بأنها حركة “إرهابية”، حتى بعد السابع من أكتوبر”.

وأكد بن بيست أن “مساعي أردوغان لا تتوقف للحصول على طائرات إف35 المقاتلة من الولايات المتحدة، الأكثر تطورًا في الغرب، فالرئيس نفسه الذي يُحرّض ضد إسرائيل، ويدعم في الواقع منظمة حماس، ويُقوّض الاستقرار الإقليمي، يُطالب بالاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتقدمة، وهذا ليس مجرد تحديا سياسيا، بل خطرا استراتيجيا حقيقيا”.

وأردف أنه “في الوقت نفسه، تتحرك تركيا بحزم لترسيخ وجودها على الأرض في شمال سوريا، ومن خلال وجود عسكري دائم، وإنشاء مناطق نفوذ، وتغيير التركيبة السكانية، ودعم الميليشيات الموالية لها، تُحاول أنقرة إعادة رسم الحدود في المنطقة، وهذه خطوة توسعية كلاسيكية، تهدف إلى خلق استمرارية إقليمية، ونفوذ عميق في قلب الشرق الأوسط”.

وبين الكاتب أن “أردوغان يشعر بالقلق من التحالف الاستراتيجي الناشئ بين إسرائيل واليونان وقبرص، وهو تحالف أمني وسياسي وطاقي مدعوم من الغرب، من شأنه أن يقوض طموح تركيا في السيطرة الإقليمية، ويُظهر أن إسرائيل ليست معزولة، بل شريك أساسي في نظام إقليمي جديد، حتى جاء اعترافها بأرض الصومال في القرن الأفريقي عاملاً مهماً في هذه المصالح المتضاربة مع تركيا، وشكل استفزازاً لأردوغان، الذي يسعى لتوسيع نفوذه، وإنشاء قاعدة عسكرية في الصومال المجاورة”.

وأوضح بن بيست أن “التواجد التركي في شمال سوريا ليس مجرد شأن سوري، بل تحدٍ مباشر لإسرائيل، فإلى جانب الوجودين الإيراني والروسي، تُصبح تركيا لاعباً عسكرياً آخر في الساحة الشمالية، ذا أيديولوجية سلبية، وعلاقات مع عدونا اللدود، حماس، حيث يُؤدي انتشار الأطراف المعادية إلى خلق واقع أمني متفجر، ويُمكن لأي خطأ أن يُؤدي لصراع واسع النطاق، ولا يزيد انضمام أردوغان إلى حلف الناتو إلا من “عبثية الوضع”، لأنها تتعاون مع قطر وإيران، وتُشجع معاداة “إسرائيل” علنًا”.

وأكد أن “إطلاق دونالد ترامب على أردوغان لقب “صديقي”، يعني أن العلاقات الشخصية حلّت محل الاعتبارات الاستراتيجية، ومنحت الشرعية لقادة أقوياء، حتى لو قوّضوا الاستقرار الإقليمي والعالمي، مما يستدعي من إسرائيل والغرب أن يُفيقوا من غفلتهم، لأنه يستحيل اتباع سياسة “الجمع بين الأمرين”: دعم القوى المعادية، والانتماء للناتو، وفرض الواقع بالقوة في شمال سوريا، والمطالبة في الوقت نفسه بطائرات إف35″.

شاركها.