اخبار تركيا
نشر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا ختاميا لمؤتمر “غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية” الذي عقده في إسطنبول بين 22 و29 أغسطس/ آب 2025 بالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا، وبمشاركة نحو 200 عالم من 50 دولة.
وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا
مؤتمر “غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية”
28 صفر إلى 6 ربيع الأول 1447ه الموافق 22 29 أغسطس 2025م
الإعلان الصحفي الختامي
بداية نذكر أمتنا الإسلامية أن كل هذه المحن والمصائب والكوارث التي نشهدها اليوم بسبب بعدنا عن الله سبحانه وتعالى وعن المنهاج الصحيح، والسبيل الوحيد لرفع هذا البلاء هو الاعداد الشامل للأمة بالعلم والقوة العسكرية وتقوى الله والجهاد في سبيله بكافة أشكاله. لقوله تعالى “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” الانفال 60. وقوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” الصف آية (10 و11).
“أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ” الحج 39. وفي ظل المجازر المتواصلة في غزة والانتهاكات الجسيمة بحق الإنسان والمقدسات، وفي ظل صمت دولي وتواطؤ إقليمي تجاه مشروع الاحتلال لابتلاع الأرض وإقامة “إسرائيل الكبرى”، انعقد في إسطنبول المؤتمر الإسلامي رفيع المستوى بعنوان “غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية”، بدعوة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا، وبمشاركة نحو 200 عالم من 50 دولة، على مدى ثمانية أيام، نصرة لغزة وتحمّلًا للمسؤولية الشرعية والإنسانية.
أكد المؤتمر أن قضية غزة لم تعد شأناً محلياً، بل مسؤولية شرعية وإنسانية على مستوى الأمة والعالم، داعيًا إلى تعبئة شاملة لوقف العدوان وفتح الممرات الإنسانية. وشدد على ضرورة تشكيل تحالف إسلاميإنساني لمواجهة جرائم الإبادة ومنع التوسع الصهيوني، من خلال إحياء روح “حلف الفضول الإنساني” لوقف العدوان وملاحقة المجرمين.
واختُتم المؤتمر بـ “إعلان إسطنبول” الذي نص على تأسيس تحالف عالمي حقوقي وبرلماني، لإيقاف المجازر الصهيونية بحق الاشقاء الفلسطينيين في غزة وان هذا لن يتحقق الا بوحدة إسلامية عبر إقامة تحالف القدس كما صرح بذلك فخامة الرئيس رجب اطيب اردوغان. وتشكيل وفود رسمية للتواصل مع رؤساء الدول، ولجنة دائمة للمتابعة.
ورفع المؤتمر رسالتين: الأولى إلى غزة “كلنا معك”، والثانية إلى المقاومة الحرة “تحية اعتزاز بجهادكم ورباطكم ونضالكم المشروع، فنصركم نصرٌ للحق والعدالة والحرية الانسانية”.
وإننا لا نعلن اليوم ختام مؤتمر غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية بل نعلن انطلاق عمل هذا المؤتمر عبر تنفيذ القرارات المهمة التي تم اتخاذها خلال 18 ورشة عمل، ركزت على سبل تحمّل الأمة الإسلامية والعالم لمسؤولياتهم الشرعية والإنسانية تجاه هذه المأساة، والآليات التي وضعها المؤتمر للنهوض بالأمة وتوحيد صفوفها في مواجهة التحديات الكبرى.
1. أهم القرارات والتوصيات:
2. الرفض القاطع لكل دعوة لنزع سلاح المقاومة، والتأكيد الجازم على حق الشعب الفلسطيني المشروع في جميع أشكال المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني، واستنفار الأمة للجهاد في سبيل الله بكافة أشكاله.
3. الدعوة الحاسمة لكسر الحصار الجوي والبحري والبري المفروض على غزة، وفتح جميع المعابر بشكل فوري بجميع الوسائل المتاحة، بما فيها دعم “أسطول الحرية” بأعداد كبيرة من السفن. ونثمّن عالياً كافة الجهود الصادقة المبذولة نصرةً لفلسطين، ودعمنا المطلق لكل المبادرات الشعبية والرسمية الهادفة إلى كسر الحصار وإغاثة أهل غزة الصامدين.
4. انشاء صندوق وقفي ودعوة رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية وكل مقتدر في العالم الإسلامي لتخصيص ما لا يقل عن 2% من أرباحهم السنوية لدعم جهود الإغاثة والتنمية في غزة، عبر آليات قانونية وشفافة، بما يسهم في بناء شبكات دعم مستدامة تعزز من صمود المجتمع الفلسطيني.
5. اعلان فتوى العلماء المشاركين بالمؤتمر بتخصيص وتعجيل ما لا يقل عن 50% من زكاة العام القادم لدعم غزة، استنادًا إلى الكارثة الإنسانية الراهنة ومقاصد الشريعة في إغاثة المظلومين.
6. يدعو المؤتمر الدول الإسلامية ورجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية إلى تبنّي مشروع شامل لإعمار غزة فور وقف العدوان، وتحويلها إلى نموذج للنهضة والعزة.
7. دعوة كافة الدول، ولا سيما الدول الإسلامية، إلى القطع الفوري والشامل لجميع أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني المحتل وداعميه، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والعسكرية، التزاماً بمبادئ الشريعة الاسلامية والقانون الدولي وواجباتها في محاربة الظلم وردع الاحتلال وانتهاكاته المستمرة.
8. لا يجوز شرعاً التعامل بالبيع والشراء، ونحوهما مع الصهاينة المحتلين، ويحرم ايضاً السماح لسفنهم بالعبور عبر الممرات المائية للدول الإسلامية، وهذا الحكم عام للأفراد والشركات والحكومات.
9. دعوة العلماء للتظاهرات الجماهيرية والوقفات الاحتجاجية ودعوة الدول إلى احترام الحقوق المدنية لشعوبها، ورفع القيود المفروضة على الحريات العامة، لا سيما الحق في التعبير والتظاهر السلمي نصرةً لغزة، ورفضاً لاستمرار الحرب، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
10. التأكيد على ضرورة تفعيل قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ومباشرة القضاء الدولي بمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في غزة، ومطالبة الحكومات والمؤسسات الحقوقية بدعم هذه الجهود، تحقيقاً للعدالة وضمانا لإنصاف الضحايا وردعاً لتكرار الانتهاكات. كما نطالب الدول الإسلامية والحرة بإقامة محاكم جنائية في دولها ضد مجرمي الحرب.
11. دعوة المؤسسات الدينية المسيحية وعلى رأسها بابا الفاتيكان، ومجلس الكنائس العالمي، والطوائف المسيحية الشرقية والغربية، باتخاذ موقف إنساني وأخلاقي واضح ضد حرب الإبادة الجماعية، والدعوة إلى وقف العدوان على غزة، والتواصل مع الحكومات الغربية الحليفة للاحتلال للضغط عليها من أجل إنهاء الحرب ومنع تكرار الجرائم بحق المدنيين الأبرياء.
12. دعوة المؤسسات اليهودية الرافضة للعدوان على غزة لاتخاذ مواقف تستند على الحق والعدالة لوقف الظلم الواقع على غزة.
13. تجريم أي شكل من أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، لكونه يقوّض أسس العدالة ويعيق المسار الطبيعي لحماية الشعب الفلسطيني من الانتهاكات المتواصلة، كما يُعدّ مخالفًا للاتفاقات الدولية التي تُدين التعاون مع أنظمة تمارس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومطالبة الدول والسلطة الفلسطينية بوقف كافة أشكال التنسيق مع العدو.
14. يحمًّل الاتحاد الدول المستهدفة في مشروع “إسرائيل الكبرى” مسؤولية مواجهة مخططات العدو، والشروع بخطوات عملية حقيقية في ردعه ومواجهته.
ختاماً: يُسجَّل هذا المؤتمر في ذاكرة الأمة باعتباره نداءً تاريخياً لتوحيد الصفوف حول قضية غزة، وتفعيل الواجبات الإسلامية والإنسانية نصرةً للشعب الفلسطيني، واستمراراً لجهود الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووقف علماء الإسلام في تركيا، حيث تتواصل حتى زوال الاحتلال وتحرير الأرض.
ويتقدم المؤتمر بخالص الشكر والعرفان لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان ولحكومته الرشيدة والشعب التركي المضياف.
ونوجه الشكر لرئاسة الشؤون الدينية التركية على دعمها القيم. ولمؤسسة وقف علماء الإسلام في تركيا، على جهودها ودعمها للمؤتمر. ولرجل الأعمال الداعم لهذا المؤتمر، جزاه الله خيراً وبارك له في رزقه. وللعلماء المشاركين من مختلف دول العالم على عطائهم العلمي والفكري، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر المبارك.
وختامًا، نؤكد التزامنا الثابت بالوقوف مع غزة في كل مراحلها وظروفها، دعمًا ونصرةً وصمودًا.
نسأل الله أن ينصر المستضعفين في غزة وسائر بلاد المسلمين، وأن يجعل هذا المؤتمر خطوة في طريق وحدة الأمة ونصرة قضاياها.
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
وقف علماء الإسلام في تركيا
إسطنبول الجمعة 6 ربيع الأول 1447هـ / 29 أغسطس 2025م