محمد قدو الأفندي خاص اخبار تركيا

فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عقب فــوز حركــة حمــاس فــي الانتخابات التشــريعية في يناير/ كانون ثانٍ عـام 2006، ثم شددته بعد سيطرة الحركة عسكريًا على القطاع في يونيو/ حزيران 2007، إذ أعلنــــت قطاع غزة “كيانًا معاديًا” وشمل ذلك فرض قيود مشددة على دخـــول الوقـــود والبضائع وحركـــة الأفراد مـــن وإلـــى القطـــاع. وعلى مر السنين، عملـت السـلطات الإسرائيلية علـى ترسـيخ سياسـة عـزل قطـاع غـزة، مـن خـال فصلـه عـن الأراضي الفلسطينية في الضفـة الغربيـة والقدس الشرقية، إلى جانب التحكم في كمية ونوعية البضائع والمواد التي تدخل إلى قطاع غزة وحظر المئات منها، ما تسبب بركود اقتصادي شامل في القطاع، وارتفاع حاد في معدلات الفقر والبطالة. وعلاوة على ذلك، أثّر الحصار الإسرائيلي على نحو خاص على القطاع الصحي في غزة.

تتحدث الوقائع بشكل واضح عن إرهاب الاحتلال الصهيونيّ وعدوانه المتمثل في حصار ومنع إعمار غزة، في سياق متزامن مع عملياته العسكرية والقصف الجوي الكثيف على قطاع غزة، إضافة الى قيامه بعملياته التدميرية لكل القطاعات شاملا السكان المدنيين والمؤسسات الصحية والبنة التحتية وشبكات الماء والكهرباء والقطاعات التي تخدم السكان كالمدارس وغيرها.

وتأتي المبادرات الدولية والعربية في فك الحصار الخانق على قطاع غزة المفردة ومبادرات أحادية من كل تلك الأطراف بعدما ضربت إسرائيل كل المبادرات والنداءات الأممية المتمثلة باللجان الدولية.

وفي لحظة إنسانية فارقة يعيشها قطاع غزة، حيث تتزايد معاناة السكان تحت وطأة الحصار وشح المساعدات، جاءت مبادرة ملك المغرب محمد السادس كنافذة أمل تحمل معها كميات كبيرة من المواد الغذائية والأدوية.

ويرى المراقبون أن هذه المبادرة ليست مجرد شحنة إغاثية عابرة، بل هي رسالة مركّبة تحمل في طياتها أبعاداً إنسانية وسياسية ودينية.

جاءت خطوة ملك المغرب في لحظة يتصاعد فيها الخطر الإنساني. ذلك أن التقارير تتحدث عن سوء تغذية حادة وبوادر مجاعة تلوح في الأفق، فيما المساعدات الإنسانية العالمية نادرة، إن لم نقل شبه متوقفة.

وفي سياق ذلك، يكتسب القرار المغربي ثقلاً خاصاً؛ إذ يمثل استجابة عملية لحاجة ملحّة، ففي وقت تشح فيه المساعدات الإنسانية بسبب التعنت الإسرائيلي في منع دخولها والذي أدى الى حدوث مجاعة في القطاع شملت كل الفئات العمرية وخصوصا الأطفال الذي يعانون بشدة من سوء التغذية.

المساعدات العربية والدولية التي ترسلها الدول والمنظمات الإنسانية الى حدود غزة داخل مصر تجاوزت أكثر من خمسة آلاف شاحنة يمنع من دخولها وحسب التصريحات الرسمية.

القرار المغربي وطريقة إيصال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة يتطلب مبادرة خلاقة ترغم إسرائيل على قبول المبادرة وتشترك فيها السلطة الفلسطينية حيث يتم إيصال المساعدات بصورة مؤكدة إلى داخل إسرائيل ومن ثم وبإشراك السلطة الفلسطينية في توزيعها بصورة مباشرة إلى السكان في القطاع وتسليم زمام المبادرة إلى الهلال الأحمر الفلسطيني لضمان عدم وجود أية حجة لدى الإسرائيليين بوصولها إلى غير السكان المحاصرين في القطاع، وإن المغرب يعتبر الطرف الوحيد القادر على هذا النوع من المبادرة وهي مبادرة جدية ومخلصة وملتزمة وتحمل المصداقية الحقيقية في كسر الحصار وإيصال المساعدات لسكان القطاع.

هذه المبادرة الإنسانية والمسؤولة تؤكد على أن المغرب ومن خلال التزاماته يعبر بصورة جلية عن أن علاقته مع إسرائيل لن تكون على حساب الالتزام بالقضية الفلسطينية والتي تعتبر قضية العرب والمسلمين الأولى.

إن هذه المبادرة الحيوية والتي تكتسب الصفة الإنسانية والحقيقية السريعة والمضمونة لوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وبعيدا عن الشعارات الفضفاضة السياسية غير المجدية في وقت يعاني فيه القطاع من حصار قاتل، والجدير بالذكر أن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس وهذه اللجنة برئاسة جلالة الملك محمد السادس تحمل صفة ذات بعد سياسي لأن المبادرة المغربية هي جزء من تسخير المغرب لشبكة علاقاته الدولية لمصلحة الفلسطينيين.

ولذا فإن القناعة لدى الكثير من المراقبين وأيضا لدى الفلسطينين وخصوصا بعد هذه المبادرة، أن المغرب الذي يسخر علاقاته الدولية الواسعة في خدمة القضية الفلسطينية قادر على تبني مبادرة دولية بغرض الحد من الانتهاكات الإسرائيلية التي تصيب الشعب الفلسطيني في القطاع.

إن المبادرات الإنسانية التي يحاول المغرب طرحها بالقوة الدبلوماسية الناعمة تعتبر من أنجع الوسائل في إيصال المساعدات الإنسانية، وعملية فك الحصار عن غزة من خلال مبادرة رسمية تصل بصورة مباشرة إلى داخل فلسطين، ومن ثم يتم توزيعها من خلال إشراك الهلال الأحمر الفلسطيني في التوزيع على سكان القطاع.

عن الكاتب


شاركها.