اخبار تركيا
تناول مقال للكاتب والمحلل التركيبولنت أوراك أوغلو، سلسلة من التطورات السياسية التي كشفت ارتباك قيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض، بدءًا من تصريحات زعيمه أوزغور أوزَل في بروكسل حول عدم تمكنه من لقاء رئيس المجلس الأوروبي، مرورًا بإنكاره اللاحق وحذف أجزاء حساسة من خطابه بعد الرد الحاد للرئيس رجب طيب أردوغان، وصولًا إلى التساؤلات حول الرقابة والمصداقية وتقلب المواقف.
ويضع الكاتب هذه الحادثة في سياق أوسع من الأزمات التي يواجهها الحزب، لا سيما عودة الجدل القضائي حول شرعية المؤتمر العام الـ38 وما أثاره من ذعر داخلي وانقسام بين القيادة الحالية وأنصار كمال كليجدار أوغلو. ويخلص إلى أن حزب الشعب الجمهوري يعيش مرحلة اهتزاز سياسي وتنظيمي، تتقاطع فيها أزمات الخطاب الخارجي مع صراعات الشرعية الداخلية، ما يضع قيادته أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.
وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:
زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزَل اشتكى في بروكسل، خلال اجتماع قادة حزب الاشتراكيين الأوروبيين، من أنه لم يتمكّن من لقاء رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ولو لخمس دقائق. لكن بعد الردّ القاسي من الرئيس رجب طيب أردوغان، أنكر أوزَل ما قاله. وكان أوزَل قد صرّح سابقًا: «إن ثبت ذلك فسأستقيل»، غير أن هذا الجزء حُذف بسرعة من الموقع الرسمي للحزب ومن تسجيل الخطاب. هذا التطور أثار تساؤلات: هل ما جرى نوع من الرقابة المتعمدة؟ أم تقلب سياسي؟
وخلال لقائه وفد اتحاد الديموقراطيين الدوليين، أدلى الرئيس رجب طيب أردوغان بتصريحات مهمة. وأشار إلى أن المعارضة تستهدف المواطنين المغتربين، وانتقد شكوى أوزغور أوزَل من تركيا في بروكسل وتصريحه بحق رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وقال أردوغان: “إنهم يشعرون بالنقص أمام الغربيين، لكن عندما يتعلق الأمر بأبناء بلدهم يصبحون وقحين ومتعالين”.
أوزل يرتكب سلسلة فضائح جديدة في بروكسل!
بعد أن اشتكى من تركيا، استهدف أوزغور أوزَل الرئيس رجب طيب أردوغان، ثم أبدى امتعاضه علنًا من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بسبب “عدم تمكنه من لقائه حتى لخمس دقائق”. وأوضح أن كوستا ألقى كلمة الافتتاح وغادر الاجتماع، مضيفًا: «في ظل أجندة بهذا القدر من الأهمية، كوننا لم نجد فرصة للقاء ولو لخمس دقائق أمر غير مقبول».
هذه الكلمات قوبلت بردّ شديد من أردوغان الذي قال: “لا نريد لزعيم الحزب الرئيسي للمعارضة في تركيا أن يتوسّل لمخاطبيه خمس دقائق في اجتماع دولي. بل إنني — كلما رأيت حالاته المؤسفة التي تُشعر كل تركيا بالخجل — أجد نفسي أشعر بالحرج بدلاً عنه”.
حزب الشعب الجمهوري يقع في الفخ مرة أخرى
وكانت شكوى أوزغور أوزَل في بروكسل بقوله «لم نتمكن حتى من اللقاء لخمس دقائق» قد انتهت بالإنكار بعد الرد القاسي من أردوغان. وبعد خروجه بتصريح «إن أُثبت ذلك فسأستقيل» اتضح أن هذا الجزء حُذف على عجل من الموقع الرسمي للحزب ومن تسجيل الخطاب. وقد أثارت التطورات تساؤلات: «هل هي رقابة أم تقلب سياسي؟».
وبعد الانتقادات، نسي أوزَل حديثه السابق عن «عدم تمكننا من اللقاء حتى لخمس دقائق»، وعاد ليستهدف أردوغان مجددًا قائلاً:
«إن أثبت أنك لم تحصل على موعد من أي زعيم في أوروبا فسأستقيل غدًا».
وقد نُشر تصريح أوزَل «انظر يا أردوغان، إن أثبت أنك لم تحصل على موعد من أي زعيم أوروبي فسأستقيل غدًا» عبر حساب حزب الشعب الجمهوري على فيسبوك. ورغم مرور أسابيع على تصريحه، واصل أوزَل طريقه وكأن شيئًا لم يحدث.
ذعر “البطلان المطلق” يعود من جديد داخل حزب الشعب الجمهوري! والحزب يهتز
قرار محكمة الاستئناف الذي نقض — من حيث الشكل — حكم الرفض في الدعوى المتعلقة بإلغاء المؤتمر العام الـ38 للحزب ومؤتمر فرع إسطنبول وأعاد الملف إلى محكمة الدرجة الأولى، فجّر مجددًا حالة ذعر داخل المقر العام للحزب حول مسألة “البطلان المطلق”. وبعد القرار، حاولت قيادة الحزب تهدئة القاعدة بالتأكيد أن المسألة إجرائية لا تمس الجوهر، بينما أدّت تحركات الشخصيات القريبة من كمال كليجدار أوغلو إلى زيادة التوتر الداخلي.
واستعاد المسار القضائي زخمه مجددًا بخصوص مؤتمر الحزب العام الـ38 — الذي أُجري عام 2023 وشابته شبهات — إذ ألغت محكمة الاستئناف قرار الرفض المتعلق بالدعوى المطالِبة بإبطال المؤتمر ومؤتمر فرع إسطنبول من الناحية الإجرائية وأعادت الملف إلى محكمة الدرجة الأولى، ما خلق حالة جديدة من الغموض والذعر داخل المقر العام.
عمل مكثف في المقر الرئيسي
وبحسب المعلومات الواردة، عقدت قيادة الحزب اجتماعات تقييم طوال اليوم عقب القرار. وشدّد قادة الحزب على أن القرار يتعلق بالإجراءات لا بالأساس، معبّرين عن رأي مفاده أنه لن يترتب عليه نتيجة قانونية مباشرة ضد الإدارة الحالية. وفي هذا الإطار، يجري إرسال رسائل إلى القاعدة الحزبية بأن “المسار لن يؤدي إلى نتيجة سلبية”.
وبحسب ما نقله مرادان سلدرم من صحيفة “صباح”، فمن المتوقع أن يتناول زعيم الحزب أوزغور أوزَل المسألة بشكل موسّع في اجتماعات المكتبين التنفيذي والحزب ، وأن يحدد خريطة الطريق المقبلة.
حراك داخل جبهة المعارضة الداخلية
أما قرار المحكمة فحرّك المياه الراكدة داخل صفوف المعارضة الداخلية. إذ بادر المقربون من الزعيم السابق كمال كليجدار أوغلو إلى مشاركة القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلنين أنهم يتابعون المسار عن كثب.
