اخبار تركيا

حذّر رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي من تداعيات ما وصفه بانخراط ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية قسد” الإرهابية في الفلك الإسرائيلي، معتبرًا أن هذا المسار من شأنه تعميق حالة الفوضى وتعقيد فرص الحل في سوريا، ومشدّدًا في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ودعم العشائر العربية لإدارة دمشق دون شروط مسبقة.

ويمثل “قسد” التي يقودها تنظيم “وحدات حماية الشعب واي بي جي” الجناح السوري لتنظيم “حزب العمال الكردستاني بي كي كي” المصنف في تركيا والعديد من دول العالم ضمن قوائم الإرهاب.

وأكد دولت بهتشلي أن عملية الاندماج في سوريا يجب أن تتسارع، مشيرًا إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية/وحدات حماية الشعب” فرضت سيطرة فعلية على مساحات واسعة في شمال شرق البلاد، وهي مناطق وصفها بأنها غنية للغاية بالموارد فوق الأرض وتحتها.

وقال بهتشلي إن انخراط “قسد” في الفلك الإسرائيلي، إلى جانب ما وصفه بمحاولات الكيان الصهيوني إعداد مظلوم عبدي ليحل محل القيادة التأسيسية لحزب العمال الكردستاني، من شأنه أن يؤدي إلى تعميق حالة الانسداد السياسي وتصعيد الفوضى في سوريا.

وفي السياق نفسه، شدّد بهتشلي على أن الحفاظ على البنية الوحدوية لسوريا أمر لا يقبل الجدل، داعيًا إلى ترسيخ وحدة سوريا السياسية والترابية سواء عبر التوافق أو باستخدام القوة، ومؤكدًا أن العشائر العربية، على وجه الخصوص، ينبغي أن تقف إلى جانب إدارة دمشق دون أي شروط مسبقة.

وأضاف أن المخططات الإسرائيلية في سوريا ستفشل، محذرًا من أن ما وصفه بـ«التمادي الصهيوني»، من خلال التلويح بورقة تنظيم داعش وتنفيذ عمليات استخباراتية وأنشطة إرهابية ضد تركيا، ستكون له كلفة «باهظة جدًا».

وتساءل بهتشلي عن موقف يهود العالم إزاء سياسات إسرائيل، قائلاً: متى سيرفض يهود العالم سياسة الإبادة الجماعية التي تنتهجها إسرائيل، ويذكّرونها بالوصية العاشرة من الوصايا العشر «لا تقتل»؟

وأشار إلى أن إسرائيل تعاني من فقدان خطير للشرعية أمام الضمير الإنساني، مؤكدًا أن النتائج السياسية والقانونية لجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة ستكون حتمية، وأن الوصمة الأخلاقية والقانونية لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد انعكست، بحسب تعبيره، على عموم اليهود.

وختم بهتشلي بدعوة ممثلي يهود العالم إلى اتخاذ مبادرة لوقف «الوحشية الإسرائيلية»، وتلبية الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة، وحماية الحقوق غير القابلة للمساس للمظلومين، ودعم السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي.

انتهاء مهلة اتفاق 10 مارس

في 10 مارس/ آذار 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاقاً ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لقسد ضمن الدولة السورية، مع مهلة للتنفيذ تنتهي بنهاية عام 2025.

هذا الاتفاق جاء في سياق التقارب السوريالتركي، حيث ترى تركيا في قسد امتداداً لتنظيم حزب العمال الكردستاني، وتطالب بدمج فردي لعناصرها في الجيش السوري دون الحفاظ على كيان مستقل، لضمان وحدة سوريا وأمن حدودها الجنوبية.

مع انتهاء المهلة في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أكد مسؤولون أتراك، مثل وزير الدفاع يشار غولر ووزير الخارجية هاكان فيدان، أن صبر أنقرة ينفد، متهمين قسد بالمماطلة والرهان على تدخلات خارجية، بما في ذلك إسرائيل.

دمشق بدورها اتهمت قسد بعدم الجدية في التنفيذ، مقترحة إعادة تنظيم نحو 50 ألف مقاتل ضمن فرق وألوية تحت سيطرة الجيش السوري، مع فتح مناطق سيطرتها أمام القوات الحكومية.

رغم الجهود الدبلوماسية، بما فيها زيارات وفود تركية رفيعة المستوى إلى دمشق ووساطة أميركية، لم يتم تحقيق تقدم كبير حتى نهاية 2025، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري.

تركيا ألمحت إلى استعدادها لدعم أي خطوات سورية لحسم الملف، بينما تزعم قسد التزامها بالحوار نحو اندماج عادل، معتبرة المهلة غير ملزمة زمنياً بدقة، وسط توترات ميدانية في مناطق مثل حلب ومنبج.

شاركها.