اخبار تركيا
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اللقاءات السياسية والعسكرية بين تركيا وسوريا، إلى جانب اجتماعات مكثفة للعسكريين السوريين في الشمال، تزامناً مع انتهاء المهلة الممنوحة لميليشيات “قسد” حتى نهاية عام 2025، بموجب اتفاق 10 مارس/آذار.
ففي 5 كانون الأول/ديسمبر 2025، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة دمشق وفداً عسكرياً تركياً برئاسة رئيس أركان الجيش التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
وفي 12 من الشهر ذاته، استقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قائد القوات البرية في الجيش التركي متين توكال، في لقاء تناول عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي 22 كانون الأول/ديسمبر، استقبل الرئيس الشرع أيضاً في دمشق وفداً تركياً رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن، حيث ناقش اللقاء تطورات الملفات السياسية والأمنية والعسكرية.
كما عُقد في 23 من الشهر نفسه اجتماع موسّع في منطقة نبع السلام، برئاسة معاون وزير الدفاع للمنطقة الشمالية العميد فهيم عيسى، وبحضور قائد الفرقة /72/ وعدد من الضباط القادة، جرى خلاله بحث آخر التطورات الميدانية، إضافة إلى جاهزية وانتشار التشكيلات العسكرية في المنطقة.
وفي 30 كانون الأول/ديسمبر، التقى وفد من وزارة الدفاع السورية، برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، وزير الدفاع التركي في العاصمة أنقرة، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق العسكري بين البلدين.
وفي سياق متصل، اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة السوري اللواء علي النعسان، في 2 كانون الثاني/يناير 2026، مع قادة الفرق العسكرية المتمركزة في محافظة حلب ومحيطها، لمناقشة آخر المستجدات الميدانية وسبل تعزيز التنسيق المشترك بين الفرق والوحدات القتالية، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
وجاء هذا الحراك المكثف بالتزامن مع اشتباكات بين قوات الأمن السوري وميليشيات “قسد” في محافظة حلب، وسط حديث غير معلن في تركيا وسوريا عن تحضيرات عسكرية محتملة لحسم ملف “قسد”.
العلاقات التركية السورية منذ سقوط نظام الأسد
وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.
وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.
بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.
وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ”الأطماع الانفصالية” في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.
ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
