اخبار تركيا

تناول تقرير للكاتب والمحلل التركيبولنت أوراك أوغلو، تصاعد الجدل الدولي حول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند بدعوى الأمن القومي، وما أثارته هذه التصريحات من رفض حازم من حكومة غرينلاند والدنمارك ودول أوروبية أخرى.

يستعرض الكاتب في تقريره بصحيفة يني شفق مواقف الأطراف المعنية، بما في ذلك تحذيرات ألمانيا وفرنسا من المساس بالسيادة والحدود، وردود فعل شعب غرينلاند التي تؤكد حق تقرير المصير ورفض التحول إلى مستعمرة جديدة.

كما يضع القضية في سياق أوسع يتعلق بتنامي منطق القوة ومناطق النفوذ في النظام الدولي، وتحوّل السياسة الخارجية الأميركية نحو مقاربة تقوم على الهيمنة الإقليمية بدل الالتزام بالقواعد القانونية الدولية. وفيما يلي نص المقال:

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده “بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، زاعمًا أن الوجود الروسي والصيني في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي آخذ في التزايد. وفي المقابل، أكد رئيس وزراء غرينلاند ينسفريدريك نيلسن، تعليقًا على تداول صور للجزيرة مرفقة بالعلم الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه “لا داعي للخوف أو القلق”.

وخلال عودته من ولاية فلوريدا إلى واشنطن، أدلى ترامب بتصريحات للصحفيين على متن الطائرة تناول فيها مستجدات الملف. وادعى أن غرينلاند “موقع استراتيجي بالغ الأهمية”، وأنها “محاطة حاليًا بسفن روسية وصينية”. وعند سؤاله عن احتمال تدخل أميركي في غرينلاند، قال: “نحن بحاجة إلى غرينلاند من أجل أمننا القومي، والدنمارك لن تتمكن من القيام بذلك”. كما اعتبر أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند ستخدم المصالح الأوسع للغرب، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي “بحاجة إلى ذلك أيضًا” من أجل أمنه.

وغرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للدنمارك، وكانت قد رفضت في السابق مقترحات أميركية شملت نقل السيادة عليها.

رئيس وزراء غرينلاند نيلسن: “لا داعي للخوف والقلق”

أدلى نيلسن بتصريح عبر حسابه على منصة إنستغرام، ردًا على منشور لمنتجة البودكاست كاتي ميلر، التي شاركت صورة لغرينلاند مرفقة بالعلم الأميركي تحت عنوان “قريبًا”. وأكد نيلسن مجددًا أن غرينلاند ليست للبيع، قائلًا: “مستقبلنا لن يُرسم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أود أن أقول بوضوح: لا داعي للخوف أو القلق. هذه الصورة تنطوي على عدم احترام. العلاقات بين الدول تقوم على الاحترام والقانون الدولي، ولا ينبغي استخدام عبارات انفصالية تتجاهل حقوقنا”. وأضاف أن غرينلاند مجتمع ديمقراطي يتمتع بمؤسسات قوية.

دعم من السويد للدنمارك وغرينلاند

في أعقاب عودة ملف غرينلاند إلى الواجهة بعد التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، علّق رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون عبر منصة “إكس” المملوكة لشركة أميركية، قائلًا: “الدنمارك وغرينلاند وحدهما تملكان حق اتخاذ القرار في القضايا التي تخص الدنمارك وغرينلاند. السويد تقف إلى جانب جارتها”.

من جهتها، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، في تصريحات سابقة، على أنه “لا معنى على الإطلاق للحديث عن ضرورة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، إذ لا تمتلك واشنطن أي حق أو صلاحية لضم أي من الإقليمين المتمتعين بالحكم الذاتي اللذين يشكلان مملكة الدنمارك”. وذكّرت فريدريكسن بأن الدنمارك وغرينلاند عضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن بلادهما تتعاون مع الولايات المتحدة في المجال الدفاعي وتعمل معها لضمان الأمن في منطقة القطب الشمالي. وأضافت: “لذلك، أدعو الولايات المتحدة، بصفتها حليفًا تاريخيًا قريبًا، إلى وقف تهديداتها تجاه شعب أعلن مرارًا أنه ليس للبيع”.

“حين صمت العالم، وجّه ترامب أنظاره إلى غرينلاند: أريد تلك الجزيرة”

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليؤكد أن غرينلاند تمثل “ضرورة حيوية ومطلقة” للأمن القومي الأميركي. وفي تصريح أدلى به يوم الثلاثاء، وصف الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي بأنها “بالغة الأهمية” للأمنين القومي والاقتصادي، مجددًا رغبته في شرائها. وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان مستعدًا لتقديم ضمانات للعالم بعدم استخدام الضغط العسكري أو الاقتصادي للسيطرة على مناطق مثل غرينلاند وقناة بنما، أجاب: “لن أقدّم مثل هذا التعهد”.

وأوضحت الدنمارك، الحليف الطويل الأمد للولايات المتحدة، أن غرينلاند ليست للبيع وأنها تعود لسكانها. وتستضيف الجزيرة منذ الحرب الباردة قاعدة رادار أميركية، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة لواشنطن. وقال ترامب إن الجزيرة “حاسمة” لتتبع السفن الصينية والروسية.

تحذير من ألمانيا وفرنسا لترامب بشأن غرينلاند

أثارت تصريحات ترامب حول احتمال استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على غرينلاند ردود فعل في ألمانيا وفرنسا. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس: “مبدأ عدم المساس بالحدود ينطبق على جميع الدول، سواء كانت صغيرة أم قوية”. ووصف شولتس تصريحات ترامب بأنها “غير مفهومة”، مذكرًا بأن الدنمارك وأوروبا عضوان في حلف ناتو، ومؤكدًا أن دول أوروبا ترى في الحلف ركيزة أساسية للدفاع عن القارة.

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جاننويل بارو: “لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يسمح بأي حال من الأحوال بالاعتداء على الحدود السيادية للدول الأخرى”. وأضاف، في مقابلة إذاعية: “هل أعتقد أن الولايات المتحدة ستغزو غرينلاند؟ لا. لكن هل دخلنا عصرًا يبقى فيه الأقوى؟ نعم”.

رد فعل شعب غرينلاند

في هذا السياق، أشار السياسي فينكر إلى أن شعب غرينلاند، رغم تطلعاته إلى الاستقلال، لا يرغب في أن تتحول الجزيرة إلى مستعمرة لقوة خارجية جديدة. ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، ويتمتع الإقليم بحكم ذاتي واسع، غير أن اقتصاده يعتمد إلى حد كبير على الإعانات القادمة من كوبنهاغن. كما تزخر الجزيرة بعناصر أرضية نادرة تُعد بالغة الأهمية لصناعة البطاريات والتقنيات المتقدمة.

وأكد السياسي الغرينلاندي كونو فينكر أن “سيادة غرينلاند وحقها في تقرير المصير أمران غير قابلين للنقاش”. وأوضح أنهم منفتحون على حوار بنّاء مع الولايات المتحدة وعلى شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة، مشددًا على ضرورة مناقشة الوضع الأمني في منطقة القطب الشمالي ضمن إطار حلف ناتو، لكنه أكد في الوقت نفسه أن “ذلك لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على مسألة السلامة الإقليمية لغرينلاند والدنمارك”.

من جهته، شدد كونفافرو على أن غرينلاند تعود للغرينلانديين والدنماركيين، وأن القرار بشأنها يعود إليهم وحدهم، قائلًا: “لا يمكن تغيير الحدود باستخدام القوة”.

شاركها.