اخبار تركيا
أصدرت الرئاسة التركية مرسومًا رئاسيًا نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026، يقضي بإلغاء الحد الأقصى للإعفاء الجمركي البالغ 30 يورو (نحو 35 دولارًا أمريكيًا) على السلع غير التجارية المستوردة من الخارج عبر البريد أو الشحن السريع.
وبحسب تقارير إعلامية، يأتي هذا القرار في إطار جهود الحكومة التركية لتعزيز الرقابة على الواردات الإلكترونية، وسط نمو متسارع في التجارة عبر الحدود، ويهدف إلى حماية الاقتصاد المحلي من المنافسة غير العادلة الناجمة عن الشحنات الرخيصة.
ووفقًا للمرسوم، ستدخل اللوائح الجديدة حيز التنفيذ خلال 30 يومًا من تاريخ النشر، أي بحلول 6 فبراير 2026. وسيتم تقييد الإعفاء الجمركي على الأدوية والمكملات الغذائية المستوردة فقط، بشرط ألا تتجاوز قيمتها 1500 يورو لكل شحنة.
أما باقي السلع غير التجارية، فستخضع للرسوم الجمركية الكاملة دون أي حدود إعفائية، مع تطبيق نسب ضريبية تصل إلى 30% للمنتجات الأوروبية المنشأ، و60% للمنتجات من دول أخرى، بالإضافة إلى 20% على بعض الفئات المحددة مثل الكتب أو المنتجات الثقافية.
ويشمل هذا التغيير جميع الشحنات الواردة عبر منصات التجارة الإلكترونية الدولية، مما ينهي فترة التسوق الإلكتروني المعفى من الرسوم للطلبيات الصغيرة.
تعود جذور هذه اللوائح إلى تعديلات سابقة أجرتها الحكومة التركية لمواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن انتشار التجارة الإلكترونية. في مارس 2025، خفضت تركيا الحد الإعفائي من 150 يورو إلى 30 يورو للشحنات السريعة غير التجارية، مع زيادة الرسوم الجمركية بشكل كبير لدعم الصناعات المحلية.
وفي أغسطس 2025، نفت السلطات التركية أي خطط لإلغاء هذا الحد تمامًا، لكن الظروف الاقتصادية المتغيرة، بما في ذلك التضخم وانخفاض قيمة الليرة، دفعت إلى اتخاذ هذه الخطوة الجديدة.
كما أن هذا القرار يتزامن مع قرار الاتحاد الأوروبي بإلغاء الإعفاء الجمركي للشحنات أقل من 150 يورو اعتبارًا من 2026، مما دفع جمعيات الأعمال التركية إلى مطالبة الاتحاد بإعفاء تركيا من هذا التغيير للحفاظ على التجارة الإلكترونية الصغيرة بين الجانبين.
من المتوقع أن يؤثر هذا التعديل بشكل كبير على طلبيات الأفراد من مواقع التسوق الرخيصة الشهيرة مثل “شي إن” (Shein) و”تيمو” (Temu)، اللتين شهدتا نموًا هائلًا في السوق التركي خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لتقارير اقتصادية، ارتفعت واردات التجارة الإلكترونية عبر الحدود في تركيا بنسبة تصل إلى 65% في 2025، مما يعكس الاعتماد المتزايد على هذه المنصات.
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذا القرار قد يعزز المنتجات المحلية ويقلل من الخسائر الجمركية، التي قدرت بمليارات الليرة سنويًا بسبب الشحنات المعفاة.
ولم يصدر بعد رد رسمي من الاتحاد الأوروبي على طلبات الإعفاء التركية، لكن المفاوضات مستمرة في إطار الاتفاق الجمركي بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، حذرت جمعيات المستهلكين التركية من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما قد يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويُعد هذا المرسوم جزءًا من سلسلة إصلاحات اقتصادية أوسع أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا، تشمل فرض رسوم إضافية على آلاف المنتجات المستوردة لدعم الاقتصاد الوطني.
