اخبار تركيا
لا تتوقف القراءات لدى دولة الاحتلال عما قد تسفر عنه قمة نتنياهو ترامب من إمكانية قبول الإملاءات الأمريكية في غزة، التي ستُبقي حماس في السلطة من الناحية العملية، والقبول بالتواجد التركي القطري فيها، وهو ما يرى فيه الاحتلال تعارضا مع مصالحه الأمنية والاستراتيجية. وفقا لصحيفة “عربي21”.
وذكر الجنرال كوبي ماروم، خبير في الأمن القومي والساحة الشمالية، أن “نتائج قمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستؤثر على وضع دولة الاحتلال في المنطقة، في ظلّ بقاء جميع جبهات الحرب مفتوحة وغير مستقرة، وهي “غزة، سوريا، لبنان، وإيران”.
وتتضح بحسب ماروم “فجوات في مصالح الاحتلال والولايات المتحدة، لاسيما في ظل تفضيل إدارة ترامب للمحور التركي القطري، الذي تعتبره جزءاً من الحل في غزة وسوريا، فيما يُمثل هذا المحور مشكلة استراتيجية خطيرة للجانب الإسرائيلي”.
وبحسبصحيفة “عربي21″، أضافماروم في مقال نشرته القناة 12العبرية، أن “غزة تُعدّ الساحة الرئيسية لترامب، فهو بحاجة لإنجاز بصفته صانع سلام عالمي؛ وفي الوقت الراهن، لا تُعتبر النجاحات الحالية مُلفتة، كما أن إطلاق سراح الرهائن يُعدّ إنجازًا كبيرًا للاحتلال، ويُعلّق ترامب كل اهتمامه الشخصي على غزة، وعليه أن يُظهر للجميع تقدمًا ملموسًا، ولن يسمح، من وجهة نظره، للاحتلال أو حماس بتقويض هذا التقدم، ولذلك، سيُطالب ترامب نتنياهو بالمضي قدمًا في الاتفاق، والانتقال للمرحلة الثانية”.
وأكد ماروم أن “الانتقال للمرحلة الثانية يتضمن انسحابًا لجيش الاحتلال إلى الخط البرتقالي وفقًا للاتفاق، ونشر قوات استقرار في جميع أنحاء قطاع غزة، وربما قوات تركية أيضًا، وبدء مشاريع إعادة الإعمار في منطقة رفح، وتشكيل مجلس سلام برئاسة ترامب، وبدء عملية بناء حكومة تكنوقراطية تحل محل حماس التي تُبدي اهتمامًا بمواصلة المرحلة الثانية، وتقبل الانسحاب الإسرائيلي، وتُعزز نفوذها، وتُبقي سيطرتها مُحكمة على قطاع غزة خلال الأشهر القادمة”.
وأوضح أن “ترامب عيّن الجنرال جاسبر، قائد القوات الخاصة في القيادة المركزية الأمريكية، قائدًا لقوة الاستقرار في غزة، ويعتزم الإعلان في حفلٍ كبير في كانون الثاني/يناير الجاري، عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية، ونشر قوة الاستقرار في الميدان، وهذه القوة، التي ستضم قوات تركية، ستنتشر في الشوارع لفرض النظام والنظافة، وتتولى مسؤولية المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنقاض، وإظهار الحكم في جميع أنحاء القطاع بدلًا من قوات حماس، أما فيما يتعلق بتفكيكها، فستبدأ القوة بتحديد مواقع مستودعات وبنية التنظيم التحتية، وستبدأ، ظاهريًا، بالاستيلاء عليها”.
وأشار أن “قوة تركية لن تُفلِح بتفكيك حماس فعلياً، إلا ظاهرياً، لأن مصلحته ومصلحة قطر الأساسية هي الحفاظ على مصالح حماس في القطاع في اليوم التالي، فيما يحاول الأمريكيون إزالة العقبات أمام المرحلة الثانية، وإنهاء ملف القوات التي ستُنشر في قطاع غزة كجزء من قوة الاستقرار، لأن المشكلة تكمن في أن جزءاً كبيراً من الدول غير مستعد لمواجهة حماس، باستثناء الأتراك، الذين يرون في ذلك فرصةً لتعزيز نفوذهم، وهيمنتهم في الشرق الأوسط كقوة صاعدة”.
وأكد أن “الإدارة الأمريكية تخشى أن الاحتلال يحاول تخريب تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق، وقد استشاطت غضبًا إزاء اغتيال رائد سعد، وفرضت قيودًا واضحة عليه فيما يتعلق بحوادث إطلاق النار حول الخط الأصفر، كما خضعت صفقة الغاز الموقعة مع مصر لضغوط أمريكية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين نحو تنفيذ المرحلة الثانية، نظرًا للدور المحوري الذي ستلعبه مصر في إعادة إعمار غزة، بما فيه فتح معبر رفح”.
وخلص الى القول أن “تفضيل الإدارة الأمريكية لمحور تركيا وقطر في ملف غزة يُنذر بمخاطر جسيمة على دولة الاحتلال، وإن فشلها في إدارة حملتها استراتيجياً لأكثر من عامين، وافتقارها للمبادرة، وتجنبها اتخاذ قرارات بشأن بديل لحماس، يُؤدي لقبولها إملاءات الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بما يتعارض مع مصالحها، وهنا تُثار تساؤلات جدية حول قدرتها على تفكيك حماس، ومنع استمرار حكمها”.
