اخبار تركيا

وقت الحكمة والاعتدال

هاندة فرات حرييت ترجمة وتحرير اخبار تركيا

لسنا على موعد مع انتخابات قريبة على الأبواب، فموعد الانتخابات معلوم، ولم يتم تفعيل القوانين التي تسمح بإجراء انتخابات مبكرة.

في الظروف الطبيعية، من المتوقع أن ترتفع حدة التوتر مع اقتراب الانتخابات، لكن هذه المرة، تصاعدت الأمور بسبب مزاعم الفساد والإرهاب، والتحقيقات، والاعتقالات، والاتهامات المتبادلة، والاحتجاجات الشعبية. المظاهرات في الشوارع تحمل دائمًا خطر الاستفزاز، خاصة إذا طالت. ومن ناحية أخرى، فإن الشتائم الموجهة للأمهات والزوجات والأطفال والعائلة بشكل عام سواء في المظاهرات أو على وسائل التواصل الاجتماعي هي أمر غير أخلاقي ولا يمكن قبوله بأي حال. هذا يُعتبر إهانة وجريمة.

بعد هذه المقدمة، هناك نقاط أساسية يجب التأكيد عليها:

الوحدة والاستقرار أولوية
◊ في ضوء التطورات العالمية والإقليمية والوضع الاقتصادي، يجب ألا ننسى أن وحدة تركيا واستقرارها الداخلي أمر بالغ الأهمية. لهذا السبب، يجب أن يكون الحد من الاستقطاب أولوية لكل الأطراف السياسية.
◊ من الطبيعي أن ترتفع حدة التوتر السياسي قبل أشهر من الانتخابات، ولكن مع وجود أكثر من عامين على الانتخابات المقبلة، فإن الحفاظ على التوتر ضمن حدود القانون أمر حيوي للنضج الديمقراطي.
◊ كلما زادت التصريحات والقرارات والتحركات السياسية من حدة التوتر، زادت احتمالية أن تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها في مجتمع منقسم.
العدالة والأخلاق
لا يحق لأي شخص ارتكاب الجرائم، ومن يخالف القانون يجب أن يحاسب. لكن هناك مبدأ أساسي يجب ألا ننساه: سيادة القانون وراحة الضمير العام. في ضوء الأحداث الأخيرة، يجب التأكيد على النقاط التالية:
◊ هل الادعاءات مبنية على أساس قانوني، أم أنها جزء من صراع سياسي؟ نظرًا لأن هذا السؤال مطروح الآن، يجب أن تكون الإجراءات القضائية حساسة وشفافة.
◊ تُظهر تجارب تركيا في السنوات الأخيرة أن الرأي العام لم يعد يقبل الأحداث كما هي، بل يحللها بعناية، ولا يقيم الأمور فقط من خلال الأحكام القضائية، بل أيضًا من خلال المقاييس الأخلاقية.
◊ الثقة في القانون يجب أن تُشعَر ليس فقط في المحاكم، بل في الشوارع والمنازل وأماكن العمل في كل جوانب الحياة.
◊ وإلا، في مجتمع يُنتهك فيه إحساس العدالة، يتعمق الاستقطاب، ويُضعف الاستقرار، ويتراجع الشعور بالانتماء.
◊ السياسة مؤقتة، لكن أثر العدالة دائم.
◊ أظهرت التجارب السابقة مرارًا وتكرارًا في السياسة التركية أن شعور المظلومية يمكن أن يولد نتائج سياسية كبيرة.
◊ في هذه المرحلة، يجب اتخاذ خطوات قانونية قوية، وعدم ترك أي شك في ضمير المجتمع.
◊ أي عملية تسير وفق القانون فقط لن تضر بالبلاد.

وقت الحكمة العليا
◊ في ضوء التطورات الإقليمية والعالمية، والوضع الاقتصادي السلبي، وحتى عدم قدرة البرلمان على تمرير تعديلات لصالح المتقاعدين، يجب الانتقال من حالة التوتر الشديد إلى أجواء الحكمة والاعتدال.
◊ كل ما يحدث اليوم لا يؤثر فقط على الحاضر، بل قد يشكل أيضًا التوازنات السياسية المستقبلية. لذلك، يجب أن تكون كل خطوة وكل تصريح متوافقًا مع القانون، ومصاغًا بلغة تراعي استقرار المجتمع.
◊ هذا ليس وقت إشعال الاستقطاب، بل وقت الدفاع عن العقل المشترك.
◊ هذه المسؤولية تقع على عاتق جميع السياسيين ومؤسسات الدولة والقضاة.
◊ إذا انتُهك القانون، فلن يتضرر الأفراد فقط، بل المؤسسات أيضًا. وإذا اهتز إحساس العدالة، تتفكك الروابط الاجتماعية.
◊ ما يليق بتركيا هو حل المشكلات ضمن إطار القانون، وبالنضج الديمقراطي.
◊ الحفاظ على إحساس المجتمع بالعدالة هو مسؤولية تفوق السياسة. المضي قدمًا بهذا الوعي سيضمن مستقبلًا صحيًا لتركيا.

عن الكاتب


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *