كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أن برنامج الفحص الجيني قبل الزواج سجّل حضوراً واسعاً، إذ خضع له أكثر من 4000 زوج، في إطار جهود الدولة لتعزيز الوقاية من الأمراض الوراثية وبناء أسر إماراتية تتمتع بصحة أفضل.

وأوضحت لـ«الإمارات اليوم» أن نحو 4% من الفحوص التي تم إجراؤها (ما يعادل 160 زوجاً) أظهرت عدم توافق جيني، وهي حالات يتم التعامل معها عبر إحالة الأزواج إلى المشورة الجينية المتخصصة لشرح طبيعة الجينات المكتشفة وآلية انتقالها، وعند رغبة الزوجين في استكمال الزواج، يتم توفير حلول وخيارات طبية متقدمة.

وأكّدت رصد تغيّر واضح في قرارات الأزواج منذ بدء تطبيق برنامج الفحص الجيني قبل الزواج، فبعد أن كانت نسبة استكمال الزواج في الحالات الإيجابية (عدم التوافق) تقارب 90% عند انطلاق البرنامج، انخفضت حالياً إلى نحو 75%، وهو ما يعكس تزايد الوعي المجتمعي بمخاطر انتقال الأمراض الوراثية والاعتماد بصورة أكبر على الرأي الطبي في رسم مستقبل الأسرة.

وتفصيلاً، قالت مديرة إدارة الصحة النفسية ومكتب الأطباء الزائرين في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، الدكتورة نور المهيري، إن برنامج الفحص الجيني قبل الزواج، الذي بدأ تطبيقه إلزامياً منذ يناير 2025، أسهم في إحداث نقلة نوعية في الوعي المجتمعي والوقاية من الأمراض الوراثية، عبر الكشف المبكر وتمكين الأزواج من اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة الطبية، ضمن منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى دعم الوقاية من الأمراض الوراثية والارتقاء بجودة حياة الأسر الإماراتية، وأضافت لـ«الإمارات اليوم»: «منذ انطلاق برنامج الفحص الجيني قبل الزواج أجرينا في المنشآت الصحية التابعة للمؤسسة الفحوص لأكثر من 8000 شخص، وبلغت نسبة الحالات الإيجابية غير المتطابقة نحو 4%، وهذه النسبة تعني وجود جينات قد تنتقل إلى الأبناء، ما يستدعي تدخلاً مبكراً من خلال المشورة الجينية».

وتابعت: «بمجرد ظهور النتيجة الإيجابية، يتم حجز موعد للزوجين لشرح طبيعة الجين المكتشف، وكيفية انتقاله، والاحتمالات الصحية المتوقعة للأطفال مستقبلاً، ونحرص على إعطائهم صورة كاملة وشفافة، ونطرح أمامهم جميع الخيارات والحلول سواء قرروا استكمال الزواج أو عدمه».

وأوضحت المهيري أنه في حال اختار الطرفان إتمام الزواج، تتيح المؤسسة لهم حلولاً طبية متقدمة مثل «برامج التلقيح الاصطناعي» مع الفحوص الجينية للأجنة، بهدف ضمان سلامة الأجنة وابتعادها عن الأمراض الجينية والوراثية وإنجاب أطفال أصحاء، مؤكدة: «هناك حالات لأزواج استفادت من هذه الخدمات، وتمكنت من الوصول إلى الحمل بعد متابعة دقيقة ضمن برنامج ومسار التلقيح الاصطناعي».

وبيّنت أن هناك تطوراً ملحوظاً في وعي المجتمع منذ بدء تطبيق الفحص الجيني قبل الزواج.

وقالت: «في بداية البرنامج كانت نسبة استكمال الزواج رغم النتيجة الإيجابية تقارب 90%، أما اليوم فانخفضت إلى نحو 75%، وهذا التغير يعكس فهماً أكبر لدى المقبلين على الزواج بخطورة بعض الأمراض الوراثية وحرصهم على مستقبل أبنائهم».

وتابعت: «أي برنامج جديد يحتاج إلى وقت وجهد في التوعية، لكننا نلمس اليوم تقبلاً متزايداً، وقرارات أكثر مسؤولية تُبنى على الاستشارة الطبية، والهدف النهائي دائماً هو حماية الأسرة وضمان ولادة أجيال إماراتية سليمة».

ويتيح الفحص الجيني قبل الزواج الكشف عن الطفرات الجينية المشتركة بين الزوجين، المحتمل أن تنتقل إلى الأبناء، حيث يغطي الفحص 570 جيناً لما يزيد على 840 حالة طبية، مع الالتزام بإصدار النتائج خلال 14 يوم عمل، وفي حال ظهور نتيجة غير متوافقة، يتم حجز استشارة مشتركة للطرفين مع طبيب الوراثة، لشرح طبيعة الطفرات الجينية المحتمل انتقالها إلى ذريتهم، وتقديم الإرشادات اللازمة لضمان تخطيط صحي وسليم للحمل في المستقبل.

وتقدّم «الإمارات الصحية» خدمة الفحص الجيني حالياً في 21 مركزاً صحياً تابعاً لها في مختلف إمارات الدولة، ضمن منظومة متكاملة لفحوص ما قبل الزواج، تهدف إلى الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمعدية، وتقديم المشورة الطبية المتخصصة، ودعم الأزواج بمعلومات دقيقة تسهم في بناء أسر تتمتع بصحة مستدامة وجودة حياة عالية.

وتهدف المؤسسة من خلال خدمة الفحص الجيني قبل الزواج إلى تحقيق رسالتها في تحسين صحة الفرد والمجتمع، وتعزيز أسس الوقاية لتقليل العبء الصحي الناتج عن الأمراض الوراثية، بما يعكس التزامها برؤية دولة الإمارات في تعزيز جودة الحياة لجميع أفراد المجتمع، تماشياً مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات» 2031 ومئوية الإمارات 2071.

وكانت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أعلنت بدء التطبيق الإلزامي للاختبار الجيني، ضمن برنامج فحوص ما قبل الزواج لجميع المواطنين المقبلين على الزواج على مستوى الدولة اعتباراً من يناير 2025، وذلك بناء على قرار مجلس الإمارات للجينوم.

ويمثل القرار نقلة ريادية للدولة في تعزيز صحة الأجيال، وتوفير مستقبل تنعم فيه الأسرة الإماراتية بالعافية المستدامة وجودة الحياة الصحية، كما يضع القطاع الصحي بالدولة في مكانة تنافسية متميزة بمجال تطوير الكوادر الطبية، وبناء القدرات البحثية للوقاية من الأمراض الوراثية وحلول الطب الإنجابي، وتوسيع نطاق الاستفادة من علوم الجينوم عبر ترسيخ الشراكات بين المؤسسات الطبية محلياً ودولياً.

ويُعد الاختبار الجيني ضمن فحوص ما قبل الزواج إجراءً صحياً وقائياً، يتيح للمقبلين على الزواج الخضوع لفحوص جينية، لتحديد ما إذا كانوا يحملون طفرات جينية مشتركة، وقد ينقلونها لذريتهم مستقبلاً، وقد تسبب لأطفالهم أمراضاً وراثية يمكن الوقاية منها.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

شاركها.