رفضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي دعوى أقامها شخص من جنسية عربية ضد شقيقه، طالب فيها بإلزامه بسداد ثلاثة ملايين و150 ألف درهم قيمة شيك، مؤكدة في حيثيات حكمها أن الشيك محل النزاع حُرر على سبيل الضمان، وفقد قيمته القانونية بانتهاء الغرض الذي صدر من أجله، وفقاً لعقود الاستثمار المبرمة بين الطرفين.
وقال المدعي في بيان دعواه إنه سلّم شقيقه مبالغ مالية، تمثل حصته في مجموعة شركات مشتركة بينهما، وأن المدعى عليه قدم له شيكاً بقيمة ثلاثة ملايين و150 ألف درهم كضمان لحقوقه المالية، إلا أنه فوجئ عند تقديم الشيك للصرف بارتداده بسبب إغلاق الحساب، الأمر الذي دفعه للجوء إلى القضاء بعد فشل المحاولات الودية والإنذار العدلي.
وتمسك المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيم، غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن «التمسك بالتحكيم يجب أن يكون قبل الخوض في موضوع النزاع، فضلاً عن أن شرط التحكيم الذي استند إليه ورد في عقد بيع قديم لا يمت بصلة إلى شيك الضمان محل الدعوى».
وبعد نظر مذكرات الطرفين، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن القواعد المستقرة في قضاء محكمة التمييز بدبي تفرق بين الشيك بوصفه أداة وفاء، والشيك الذي يُحرر على سبيل الضمان.
وأكدت استناداً إلى نص المادة (125) من قانون المعاملات المدنية، أن العقد هو شريعة المتعاقدين متى كانت عباراته واضحة، كما أشارت إلى أن إعطاء الشيك على سبيل الضمان يجعل الالتزام بسداد قيمته معلقاً على شرط واقف، يقع عبء إثبات تحققه على عاتق المستفيد.
وتابعت أنه بفحص عقود الاستثمار المبرمة بين طرفي الدعوى، تبيّن لها أن الشيك محل النزاع صدر بموجب عقد استثمار مؤرخ في عام 2016، وقدّر القيمة الفعلية بـ21 مليون درهم، وحدد حصة المدعي بنسبة 15%، مع النص على تقديم شيكات ضمان للشركاء تنتهي صلاحيتها بانتهاء مدة الضمان بعد نحو عامين.
غير أن الطرفين عادا ووقعا عقد استثمار جديداً في عام 2019، بعد انتهاء مدة الضمان، ونص العقد صراحة على اعتبار شيكات الضمان الصادرة تنفيذاً للعقد السابق ومن بينها الشيك محل النزاع لا قيمة لها قضائياً أو جنائياً.
وحاول المدعي إعادة توصيف الشيك باعتباره مقابل أرباح، وليس قيمة حصة، لكن ذلك لم يغيّر من قناعة المحكمة، خصوصاً بعدما ثبت أن العقد الأخير حدد الأرباح المستحقة للمدعي بآلية مختلفة تماماً، عبر شيكات آجلة بقيم محددة تقل كثيراً عن مبلغ الشيك محل الدعوى، وهو ما أكد للمحكمة أن المطالبة بقيمة الشيك جاءت على غير سند من الواقع أو القانون.
وانتهت المحكمة إلى أن شيك الضمان فقد قيمته القانونية بانتهاء مدته وسقوط الغرض الذي حُرر من أجله، وأن الدعوى أقيمت دون تحقق الشرط الواجب لانعقاد الالتزام، فقضت برفضها، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
