رفضت المحكمة المدنية في دبي دعوى أقامها مواطن طالب فيها بإلزام شخصين متضامنين بسداد مبلغ ثلاثة ملايين و543 ألف درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى السداد التام، مع الرسوم والمصروفات.
وذكر المدعي، في بيان دعواه، أنه من دائمي فعل الخير والتبرّع للجمعيات الخيرية وكفالة الأيتام، مشيراً إلى أن المدعى عليهما أوهماه بأن لديهما علاقات مباشرة بعائلات محتاجة وجهات خيرية في إحدى الدول العربية، وعرضا عليه إيصال مساعدات إنسانية لتلك الأسر تشمل مصروفات علاجية وسكنية ودراسية وكفالة أيتام.
وقال إنهما زوّداه بشريحة هاتف مخصصة للتواصل مع تلك العائلات، تلقى عبرها رسائل من أرقام دولية باستخدام تطبيق «واتس أب»، تضمنت عبارات شكر وامتنان من أشخاص قيل إنهم من المستفيدين من مساعداته، ما عزّز ثقته بهما ودفعه إلى تسليمهما الأموال المستولى عليها في صورة مبالغ نقدية وشيكات.
واستند المدعي إلى الحكم الصادر في الدعوى الذي قضى ابتدائياً بحبس المتهمين سنة وتغريمهما، متضامنين، قيمة المبلغ وإبعادهما عن الدولة، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، مؤكداً أن الفعل الذي ارتكبه المدعى عليهما أضر به نفسياً ومادياً.
بدوره، حضر المدعى عليه الأول أمام المحكمة وقدم مذكرة طلب فيها وقف النظر في الدعوى المدنية إلى حين النظر في طعنه على الحكم الجزائي الابتدائي أمام محكمة الاستئناف، واستجابت المحكمة لطلبه، إلى أن صدر حكم الاستئناف الذي ألغى الحكم الابتدائي، وبرأه مما أسند إليه، وقدّم شهادة رسمية بنهائية الحكم، فأعيد تحريك الدعوى المدنية للفصل فيها على ضوء ما استقر عليه القضاء الجزائي.
وبعد نظر الأوراق المقدمة من طرفي الدعوى استهلت المحكمة المدنية حيثيات حكمها بتقرير القاعدة القانونية الحاكمة لحجية الحكم الجزائي أمام القضاء المدني، مستندة إلى نص المادة 269 من قانون الإجراءات الجزائية التي تقضي بأن «يكون للحكم الجزائي البات الصادر في موضوع الدعوى الجزائية بالبراءة أو بالإدانة حجية تلتزم بها المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها بحكم بات في ما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها».
كما أشارت إلى نصّ المادة 88 من قانون الإثبات التي تقرر أن المحكمة لا تتقيد بالحكم الجزائي إلا في الوقائع التي فصل فيها، وكان فصله فيها ضرورياً، ولا تتقيد بحكم البراءة إلا إذا قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم.
واستعرضت المحكمة ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز من أن للحكم الجزائي حجية أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً بشأن وقوع الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله، وأن هذه الحجية تتصل بالنظام العام، بما يمنع إعادة بحث المسألة ذاتها مرة أخرى، تفادياً لتعارض الأحكام.
وأشارت إلى أنه بالرجوع إلى مدونات حكم الاستئناف الجزائي، تبيّن أنه أسس البراءة على أن الاتهام قام على أقوال المجني عليه ونجله وتقرير خبير استشاري، في حين دفع المتهم بأنه تسلم المبالغ بالفعل لكنه قام بتسليمها إلى جهات وأشخاص عدة في تلك الدولة كمساعدات إنسانية، وأيّد دفاعه شاهد نفي اطمأنت المحكمة لإفادته، فضلاً عن تقديم المتهم إيصالات استلام صادرة عن أشخاص قرّروا تلقيهم مساعدات إنسانية.
وذكر الحكم الجزائي أن أوراق الدعوى خلت من دليل قطعي يثبت عدم تسليم المتهم المبالغ إلى مستحقيها، كما لم يُضبط مبلغ محل الجريمة، لافتاً إلى أن تقرير الخبير الاستشاري الذي استند إليه الحكم الابتدائي بالإدانة كان نتاج المستندات المقدمة من المدعي نفسه، ولا يجوز للشخص أن يتخذ من عمل نفسه دليلاً يحتج به على غيره.
وخلصت محكمة الاستئناف الجزائية إلى أن الأدلة لا ترقى إلى حد الجزم واليقين، وأن الاتهام لا يقوم إلا على أقوال مرسلة لا يعضدها دليل كافٍ، فقضت بالبراءة لتشككها في وقوع الفعل وعدم كفاية الأدلة.
بدورها، أكدت المحكمة المدنية أن حكم البراءة استند إلى عدم كفاية الأدلة والتشكك في وقوع الفعل، ومن ثم يحوز الحجية أمامها، ويمنعها من إعادة بحث مسألة وقوع جريمة الاحتيال أو نسبتها إلى المدعى عليه الأول، باعتبار أن ذلك من المسائل التي فصل فيها الحكم الجزائي فصلاً لازماً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
