اخر الاخبار

ارتياح في الكويت لتعيين الشيخ صباح الخالد وليا للعهد

3 يونيو 2024آخر تحديث :

صدى الاعلام-تلقى الشارع والنخب في الكويت نبأ تعيين أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح للشيخ صباح الخالد الصباح وليا للعهد بارتياح كبير، رغم أن القرار لم يكن متوقعا وخرج عن نسق التعيينات السابقة.

ويكرس هذا القرار بحسب مراقبين الاستقرار السياسي في الكويت، لافتين إلى أن أمير البلاد شكل مثلثا سياسيا بخلفيات مختلفة، حيث يمتلك الشيخ مشعل خلفية أمنية، ورئيس الحكومة الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح خلفية اقتصادية، في حين يتميز ولي العهد بخلفيته الدبلوماسية، وهو ما يثير الارتياح لدى كل النخب والأوساط السياسية والاقتصادية في البلاد.

وكان لافتا الترحيب الذي صدر عن نواب ونشطاء سياسيين كانوا من المعارضين للشيخ صباح الخالد، وهو ما يعد بحسب مراقبين مؤشرا على نزاهته وحسن الاختيار.

ورحب عضو مجلس الأمة المنحل مرزوق الغانم، الذي عرف خلال السنوات الماضية بمواقفه المعارضة لحكومة الشيخ صباح الخالد، بقرار تعيينه وليا للعهد.

وكتب على صفحته بموقع إكس “صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد حفظه الله ورعاه… أيادي أهل الكويت ارتفعت الليلة بالدعاء لك، بأن يملأ الله حياتك سعادة لا شقاء بعدها أبدا، كما أسعدتهم وأدخلت السرور في نفوسهم، وطوقتهم بمعروف لن ينسوه في حياتهم، وسيورثونه لأجيالهم، بتزكية سمو الشيخ صباح الخالد وليا للعهد”.

وأضاف “اخترت بحكمتك هذا الرجل النبيل، صاحب الخلق الجميل، الذي شهد له القاصي والداني بالنزاهة والقيادة، والحكمة والكفاءة، فجزاك الله عنا خير الجزاء، ولك منا عاطر الثناء، وصالح الدعاء. سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، عملت وأخلصت، وتحملت وصبرت، فنلت أغلى ثقة من أعلى مقام”.

ولم يكن اسم الشيخ صباح الخالد من بين الأسماء التي راجت حولها التكهنات بشأن منصب ولي العهد، منذ تولي الشيخ مشغل مقاليد السلطة في ديسمبر الماضي.

وأصدر الشيخ مشعل السبت أمرا أميريا بتزكية الشيخ صباح الخالد، الذي شغل سابقا منصب رئيس الوزراء، لهذا المنصب الذي يتطلع إليه كثيرون من ذرية مبارك الصباح، المعروف باسم مبارك الكبير، المؤسس الحقيقي لدولة الكويت.

ومنذ وفاة مبارك الكبير في 1915، اقتصرت ولاية العهد والإمارة في الكويت على فرعين فقط من أبنائه هما فرعا جابر المبارك وسالم المبارك دون باقي الفروع.

ويعدّ اختيار الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح وليا للعهد كسْرا لهذه القاعدة، فهو أول ولي للعهد من خارج هذين الفرعين، وهو الأول من ذرية حمد المبارك الصباح.

كما جرى العرف أيضا أن يكون ولي العهد ابنا لأمير سابق، وهو أمر لا ينطبق على ولي العهد الجديد.

وقال رئيس ومؤسس مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات في الكويت عبدالعزيز العنجري إن ولي العهد الجديد “لم يكن معروفا بتطلعه إلى المناصب السياسية أو الحظوة المجتمعية؛ بل على العكس، كان يبتعد عن الأضواء فور انتهاء عمله ولا يحاول أن يفرض نفسه على المشهد”.

وحول اختيار شخصية من خارج فرعي السالم والجابر، قال العنجري “لعلها نظرة سمو الأمير ألّا يعطي ولاية العهد لمن يطمح إليها وإنما للأفضل من الأكفاء، حتى لو كانوا من خارج إطار القواعد المعتادة”.

وولي العهد الجديد لم يكن بعيدا عن عالم السياسة وأجواء الحكم في الكويت، البلد الأكثر انفتاحا من الناحية السياسية مقارنة بباقي دول الخليج، حيث شغل منصب رئيس الوزراء عدة مرات خلال الفترة من 2019 حتى 2022.

تميزت الفترة التي تولى فيها رئاسة الوزراء بصراع مرير بين الحكومة والبرلمان المنتخب من الشعب وواجهته تحديات كثيرة لم يكن أقلها جائحة كورونا والهبوط الشديد لأسعار النفط، ومحاسبة البرلمان الشرسة للحكومة.

واستقال الشيخ صباح الخالد من الحكومة على خلفية استجوابه من أعضاء مجلس الأمة، حيث خلفه الشيخ أحمد النواف الصباح الذي لم تعمر حكومته طويلا.

وقال العنجري إن ولي العهد الجديد “لا يبدي عداء لأحد ويتميز بطول البال وسعة الصدر، وخلال فترة رئاسته للوزراء تحمل عداوات سياسية من أشخاص لم يمكّنهم من مصالحهم الآنية”.

وحول الأزمة السابقة التي مر بها في تعامله مع البرلمان، قال العنجري “الشيخ صباح الخالد كان من أبرز ضحايا التشوه السياسي التدريجي الذي أصاب البرلمان في تلك الحقبة. ولا يمكن أن نقيس علاقته بأي برلمان مستقبلي بناء على تلك التجربة السابقة”.

وهيمن العمل الدبلوماسي على شخصية ولي العهد الجديد، إذ التحق بوزارة الخارجية عام 1978، عقب تخرجه من جامعة الكويت، وعمل في بعثة الكويت في الأمم المتحدة ثم سفيرا لبلاده لدى السعودية ومندوبا لدى منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أصبحت الآن منظمة التعاون الإسلامي.

وقبل أن يصبح رئيسا للوزراء في 2019 شغل منصب وزير الخارجية لنحو ثماني سنوات من 2011، وقبل ذلك شغل مناصب وزارية منذ 2006 هي الشؤون الاجتماعية والعمل والإعلام.

وحول تأثير العمل الدبلوماسي على شخصيته قال العنجري “هو يعرف المنطقة جيدا. وإقليميا تربطه علاقات وطيدة بقيادات المنطقة لاسيما في الدول الشقيقة والصديقة المستقرة سياسيا، ومن المرجح أن تستعيد هذه العلاقات عافيتها ويستثمرها الاستثمار الصحيح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *