اخبار البحرين

'الفوبيا' إما أن تكون ماضياً أو تبقى ظلاً – الوطن

إيمان عبدالعزيز


ينشأ معظم الأفراد في حياتهم وهم في كنف الإجبار على الانصياع نحو أطوار غريبة وغير منطقية قد تطرأ عليهم خلال حادثة ما أو موقف عصيب منذ الصغر، وقد تنتهي في سن البلوغ أو تستمر معهم مدى الحياة مُحدثة بعض الاضطرابات السلوكية لديهم، وواحدة ضمن تلك الحالات التي يصاب بها بعض الأفراد هو داء الرهاب أو كما هو معروف ب”الفوبيا”، التي تزايدت نسبة مصابيها في الآونة الأخيرة بتعدد أسبابها، وذلك بحسب درجة المخاوف الة بحجم الموقف.

ولم تكن الفوبيا ة بالمواقف والأحداث فقط، بل تكون ناتجة أيضاً عن وجود كائنات معينة كالحيوان والحشرات، أو عند مزاولة أنشطة معينة كالسير في الشوارع المظلمة، وسماع صوت الرعد، وزيارة الأطباء، ورؤية مشاهد أفلام الرعب، ودماء ضحايا الحروب في شاشة التلفاز أو الجوال وغيرها، ما يشغل ذلك ذهن الفرد وتتطور الأفكار في مخيلته إلى أن تجعله أسيرا للمخاوف اللامنطقية المتجاوزة الحد الطبيعي عن المخاوف الأخرى.

ولم يفلت مصابو الفوبيا من خطورة العوارض الصحية والنفسية المصحوبة بأشكال متعددة كزيادة التعرق والتبول اللاإرادي وسرعة خفقان القلب وارتجاف الجسم وتنمل أطرافه مع فقدان السيطرة، ما يجعل المريض معرضاً لحدوث انتكاسات لحالته الصحية قد تهدد حياته المستقبلية.

نرى في الغالب أن الإصابة بالفوبيا يقتحم حياة المصابين منذ طفولتهم نظراً لتعدد المواقف والأحداث في هذه المرحلة العمرية، وقد يتخطاها المصاب مجتازاً مخاوفها عند وصوله سن البلوغ، فتصبح من صور الماضي الذي لن يعود، وربما يحدث العكس قد يزداد الخوف المفرط لديه كلما تقدم في العمر، فترافقه كالظل أينما ذهب ولم تفارقه.

ويشكل ذلك تحدياً قد يقع على عاتق الفرد ذاته إن كان بالغاً أو على الوالدين حال تعرض أحد أبنائهم لحالات الرهاب المفرط، وما يجب عليهم اتباعه لعلاج احتقان المشكلة ومنع تفاقمها قدر الإمكان.

وقد يكون الاحتواء الأسري المصحوب بالتحفيزات الإيجابية والدعم المعنوي من قبل الوالدين والإخوة خير سبيل لتحجيم الخوف وسرعة الاستجابة في تقبّل الإرشادات بالمتابعة المستمرة، ويكمن ذلك في معرفة أسباب المخاوف والبحث عن طرق علاجها وما يتطلب ذلك في محاولة فهمها وكيفية تحويل الأفكار السلبية الناتجة عنها تدريجياً إلى إيجابيات واقعية وتحفيزية، وممكن الاستعانة باستشارات الخبراء والمختصين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأيضاً محاولة تغيير نمط عادات وممارسات المصاب، على سبيل المثال تجنّب الانطوائية والعزلة والتشجيع على الجلوس مع الإخوة وتكثيف الاندماج الاجتماعي سواء مع أبناء العائلة أو الأصدقاء أو الجيران.

وتلعب زيارات الطبيب المختص في عيادته والاستعانة بخططه العلاجية الدقيقة دوراً مهماً في الحد من حدوث الانتكاسات التي قد تعجز الأسرة عن مكافحتها عندما تتطور لدى المريض، وذلك يعتمد على مدى تقبله لدعم أسرته في التخفيف من حدة معاناته، أو في استجابته لإرشادات الطبيب وعلاجاته الدوائية للتعافي من المرض بإذن الله.

المصاب بمرض الرهاب هو من يقرّر مصير حياته في التعامل مع نوبات الفوبيا، إما أن يجعلها ماضياً لن يعود، أو ظلاً يرافقه مدى الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *