إلغاء القيود يوقف مساعدات “الهلال الأحمر” لسوريين في تركيا

تستمر المعوقات والتحديات باعتراض اللاجئين السوريين في تركيا الذين كانوا يقيمون في مناطق نكبها الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 من شباط الماضي.
وبينما يعتبر إيجاد وإثبات السكن والقيد في تركيا أمرًا معقدًا، غيّب الزلزال بعض اللاجئين السوريين في تركيا من القيود الرسمية في دوائر الدولة، بكلمة من صاحب المنزل.
قيود “ملغية”
أدى الزلزال إلى فقدان عدد من العائلات السورية المقيمة سابقًا جنوبي تركيا منازلهم ومصادر دخلهم، لتضاف مشكلة حذف قيود منازلهم من الدولة بعد هدمها.
رصدت حالات عديدة لعائلات سورية التغت قيود منازلهم لأسباب يجهلها الكثير منهم، إذ جاء الإلغاء بشكل صادم رغم وجود قيد نظامي قبل وقوع الزلزال، ما سبب آثارًا سلبية عليهم، وأهمها إيقاف مساعدات “الهلال الأحمر” التركي (kizilay kart).
منى زكريا، التي كانت تقيم في مدينة أنطاكيا (جنوبي تركيا) مع أطفالها الأربعة، قالت ل إن صاحب منزلها بعد وقوع الزلزال بمدة أربعة أشهر طالبها بالخروج، مبررًا ذلك بعدم رغبته بوضع منزله للإيجار، لتجبر على اللجوء لخيار السكن بالخيمة.
وصدمت العائلة بعد خروجها من المنزل بحذف قيدها، ما أدى إلى إيقاف كرت “الهلال الأحمر” التركي بعد شهر واحد من خروجها، بحسب ما قالت.
وعند مواجهة منى لصاحب منزلها السابق أنكر مسؤوليته عن حذف قيدها من النفوس، إذ قال إن الدولة هي من قامت بالإجراء دون معرفته، لكنها لم تصدق بحسب ما قالت.
رويدة القاسم، المقيمة سابقًا في منطقة نارلجا بمدينة أنطاكيا، شرحت ل عدم إدراكها لحذف عنوانها من الدولة، إلا بعد مراجعة البوابة الإلكترونية “e-devlet” بالصدفة، لتعلم بحذف قيد منزلها الذي دمره الزلزال، وقيّم بأنه “متضرر بشدة” (ağır hasarlı).
وأشارت رويدة إلى استغرابها من عدم حصولها على المساعدات المقدمة من الدولة التركية لمتضرري الزلزال، مشيرة إلى حصولها على مساعدة الكرت الهلال لمرة واحدة بعد الزلزال ومن بعدها إيقافه بشكل نهائي.
محاولة إيجاد الحل
تواصلت منى مع “الهلال الأحمر” للاستفسار عن سبب توقف وضع المال في كرت المساعدات الخاص بالعائلة، ليرد “الهلال” بعدم إيجاد مشكلة بملفهم، لكن من الشروط تثبيت عنوان جديد للأسرة وتقديم طلب جديد مرة أخرى ليتم تقييمه.
وحاولت رويدة حل مشكلة إيقاف كرت بالتوجه إلى مركز “الهلال الأحمر” مرتين، ليرسلوها إلى دائرة الهجرة التركية لضرورة تثبيت نفوسها قبل التقديم.
بحسب ما نقلت رويدة ل عن الموظف في دائرة الهجرة، فيجب التوجه إلى دائرة النفوس في المدينة التي كان قيد العائلة موجودًا بها، لتثبيت النفوس مرة أخرى أما في مدينة بورصا مكان إقامة العائلة بعد الزلزال، فالنقل غير مقبول.
ولتوجيه الاستفسارات والملاحظات والشكاوي يمكن الاتصال بالرقم الاستشاري 168 لمركز “الهلال الأحمر”.
رويدة قالت إنه لا قدرة مادية لديها للذهاب إلى مدينتها أنطاكيا وتثبيت النفوس من جديد، ما جعلها تنتظر حلًا أو قرار يساعدها بإعادة تفعيل كرت “الهلال الأحمر”.
وسط هذا الغلاء والوضع بعد الزلزال من الصعب أن نجد بيتًا في أنطاكيا، ولا أعرف كيف يمكن ثبت نفوسي مجددًا.
منى زكريا- لاجئة سورية كانت تقيم في أنطاكيا |
ما كرت “الهلال الأحمر”؟
يعرف برنامج دعم التضامن الاجتماعي للأجانب (SUY)، في موقع “الهلال الأحمر” التركي بأنه يمول من قبل مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي (ECHO) وينفذ بالتعاون بين الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر و”الهلال الأحمر” (IFRC) ووزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية (ASHB) و”الهلال الأحمر” التركي.
يهدف “الهلال الأحمر” التركي إلى دعم الأجانب المقيمين في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة، الحماية الدولية، ومقدمي طلبات الحصول على الحماية.
وبحسب بيان نشره “الهلال الأحمر” في حزيران 2023، فإن السوريين حصلوا على المرتبة الأولى بعدد المستفيدين من المساعدات، إذ قدروا بنسبة 91.62%، بينما نسبة العراقيين وصلت إلى 4.12%، ويحتل الأفغان المرتبة الثالثة بنسبة 4.10% والإيرانيين 0.16%.
وتُقدّم المساعدة للعائلات المستفيدة عبر تعبئة بطاقة “الهلال الأحمر” الخاص بالعائلة شهريًا، بمبلغ 300 ليرة تركية (حوالي 11 دولارًا) لكل فرد من أفراد الأسرة، بينما يقدر عدد المستفيدين بالمساعدات المالية بنحو 1.52 مليون شخص، بحسب “الهلال”.
تعليق “الهلال”
أجرت اتصالًا مع “الهلال الأحمر” التركي على رقم الاستعلامات للاستفسار عن تعامل المنظمة مع وضع اللاجئين السوريين المنكوبين من الزلزال وتوقفت مساعداتهم، بالإضافة لمعرفة الخطوات التي يجب على الأشخاص الملغى قيدها اتباعها لإعادة الحصول على مساعدة الهلال.
ومن أهم المعلومات التي يجب على الشخص المقدم على كرت الهلال أن يكون لديه قيد بنفوس الدولة التركية، لمعرفة معلوماته الكاملة من قبل الهلال، وغياب هذا القيد سبب بإيقاف المساعدة، بحسب ما قال الموظف المختص الذي أحالونا إليه قسم الاستعلامات.
الوزارة هي الجهة العاملة على تثبيت قيد النفوس للحصول على مساعدة كرت الهلال، بحسب ما قال الموظف.
وبالنسبة للأشخاص الذين ألغيت قيودهم وبقوا في المناطق المنكوبة، وظروفهم المادية لا تسمح لهم باستئجار منازل قال الموظف أن منظمة “آفاد” وضعت مخيمات وقامت بترقيمها بالكامل، مما يسمح للعائلات بتثبيت نفوسهم فيها.
قال الموظف المختص، ل، إن العائلات الملغى قيدها وأزيل نفوسها بالدولة التركية تستطيع التقديم على كرت الهلال بعد تثبيت نفوس جديد، ولكن الطلب سيقيم لمعرفة مدى اتفاقه مع معايير القبول المفروضة من “الهلال الأحمر”.
أما من جهة التقييم، فأوضح الموظف أن “الهلال الأحمر” يقيم شهريًا جميع الملفات الموجودة لديه للتأكد من استمرارية حاجة المتقدمين لبرنامج المساعدة.
الحالات التي تتسبب بإيقاف المساعدة أبرزها حصول مقدم الطلب الرئيسي على الجنسية التركية، أو انتقاله إلى مدينة ثانية، أو إذا تبين أن المستفيد ليس في حاجة للمساعدة، أو بسبب عدم تطابق عدد أفراد العائلة مع برنامج المساعدة، وغيرها من الأسباب.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي