اخر الاخبار

خطط لجر دول عربية إلى الحرب.. خبراء يكشفون ما بعد ضربة الحوثيين باليمن

بأكثر من 100 صاروخ استهدف نحو 17 هدفاً وموقعاً، يوم الجمعة تلاها ضربة مكمّلة لبنك الأهداف يوم السبت، يحبس العالم أنفاسه وتضيق وتتعقد تفاصيل المشهد أكثر من تعقيد حركة مرور السفن بمضيق باب المندب الذي لم يكن بعيداً عن محور الأحداث الشاغلة للعالم خلال الساعات الماضية، حيث بدأ تحالف عسكري تقوده أمريكا بتنفيذ ضربات على الحوثيين باليمن، فيما يجري التحذير من إمكانية أن تُجبر دول عربية على التدخل للحفاظ على مصالحها وأمنها القومي وتوسيع جغرافيا الصراع، بحسب خبراء تحدثوا لوكالة “ستيب نيوز”.

 

خطط لجر دول عربية إلى الحرب.. خبراء يكشفون ما بعد ضربة الحوثيين باليمن وملفات قد تشعل المنطقة

كيف زجّ الحوثيون بأنفسهم بالمعركة

 

أكد التحالف بقيادة أمريكا أن ضربات على الحوثيين نفذوها كرد مباشر على هجمات “غير مسبوقة” شنّتها تلك الميليشيا المدعومة من إيران على سفن في البحر الأحمر شملت “استخدام صواريخ بالستية مضادة للسفن”، وكانت الحُجّة بأنها تستهدف سفن إسرائيلية أو مرتبطة بإسرائيل، وذلك للضغط على تل أبيب من أجل وقف الحرب على غزة.

 

بينما يرى السياسي اليمني جمال جابر، رئيس مجلس الحراك المدني، في حديث لوكالة “ستيب نيوز” أن الحوثيين “هم جماعة سياسية ذات بنية عقائدية ولذا فإن تحركهم يأتي وفقًا للشعار الذي تبنّوه ضد أمريكا وإسرائيل لإثبات صدق ما يعلنون عنه ووقوفهم مع المقاومة الفلسطينية من خلال إطلاق الصواريخ والمُسيرات ومنع السفن الإسرائيلية أو السفن الذاهبة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

 

ويقول: “يأتي لهم ذلك بنتائج تحقق لهم أهداف سياسية منها توسيع شعبيتهم ونفوذهم وإبراز قدرتهم على التحكم في طريق الملاحة البحرية في البحر الأحمر”.

 

ومنذ أكثر من شهر بدأ الحوثيون استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب واستولوا على واحدة قيل إنها تعود ملكيتها لرجل أعمال إسرائيلي.

 

ويضيف جابر: “الحوثيون من خلال استهداف السفن يحققون أكثر من هدف أولاً تأكيد مصداقيتهم في إعلان شعارهم الموت لأمريكا والموت لإسرائيل وكسب شعبية أكبر محلية وخارجية وكذا إظهار أنفسهم أنهم المتحكمين في خط الملاحة البحرية وأنهم الشرعية الحقيقية والحكام الفعليين”.

 

ويؤكد أن النتائج التي وصلوا إليها جاءت بسبب وضوح الهدف لمنشأ الجماعة ومؤهلها وقال: “من الممكن جداً أنه في نهاية المطاف ستقدم لهم العروض مقابل صفقات معينة سواء في الوقت الحالي أم بعد توقف العدوان على غزة من الصهاينة”.

 

تأثير التوترات يشمل العالم أجمع ومصر بعين الهدف

 

ولا شك أن التأثير من إغلاق أحد أهم الممرات المائية بالعالم سيعاني منه العالم أجمع، حيث غيرت عشرات شركات الشحن طرقها من آسيا إلى أوروبا وارتفعت التكاليف، وكانت مصر واحدة من أكثر الدول تأثراً بسبب تراجع الحركة بقناة السويس، بل وتسليط الضوء على مشاريع ممرات تجارية منافسة.

 

وحول ذلك يقول جابر: الأضرار ستلحق بالاقتصاد العالمي خاصة بعد أن بدأت الولايات المتحدة وحلفاءها في توجيه ضربات ضد الحوثي ورغم أن الحوثيين يعلنون في كل وقت أنهم يستهدفون السفن الإسرائيلية أو السفن الذاهبة إلى إسرائيل فالضرر لن يتعدى إلى التأثير على الدول العربية”.

 

ويرى أن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا تعمل على شن “دعايات” للوصول لأهدافهم في الضغط على الدول العربية خاصة مصر لكي يشاركوا في العملية العسكرية البحرية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية معتبراً أن ذلك بهدف “توريط” مصر والمملكة العربية السعودية.

 

الضربات العسكرية على الحوثيين

 

بعد أسابيع على إعلان تشكيل التحالف ضد الحوثيين بدأت فجر الجمعة الضربات الصاروخية والجوية على مواقع الميليشيا باليمن، وذكرت تقارير أنها استهدفت نحو 16 موقعاً وهدفاً باليوم الأول وتلاها ضربات جديدة باليوم الثاني، بينما تضاربت الأنباء حول ضربة ثالثة اليوم الأحد، لاستكمال بنك الأهداف المُعدّ مسبقاً، ومن جهتها توعدت الميليشيا بالرد، وسط مخاوف من تصعيد أكبر.

 

وحول ذلك يرى جمال جابر أن نسبة قياس نجاح العملية لا يمكن تحديده حالياً إلا بما تعلنه الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت أنها خففت من عمليات “البحرية اليمنية التابعة لصنعاء” وقيدت حركتها في المقابل يشير السياسي اليمني إلى أن ميليشيا الحوثيين مستمرة في عمليتها العسكرية عبر الصواريخ والمسيرات واستهداف السفن الأمريكية والبريطانية.

 

ولا يتوقع “جابر” أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد بل سيتطور أكثر بحيث أن” الحوثيين سيصعدون من هجماتهم وقد يقومون بأعمال أكثر قوة وبطرق أخرى غير التي يقومون بها في الفترة السابقة وهذا ما سيؤدي إلى رد فعل امريكي وقد تتطور الأمور إلى مربعات أكثر سخونة وتوسع الصراع أكثر فأكثر”.

 

وبالوقت عينه يرى السياسي اليمني أنه “لا يمكننا أن نغفل الأسباب الحقيقية لما يحدث اليوم في البحر الأحمر وهو العملية العسكرية الصهيونية على غزة المستمر والمتكرر في فلسطين واحتمال كبير جداً أن تتوسع دائرة الصراع كما هو الآن حاصل في البحر الأحمر، لكن سيكون توسع الصراع بالغالب محدود العمليات في غير ساحة البحر الاحمر وساحة فلسطين وبعض الجغرافيا العربية”.

 

بينما من جانبه يقرأ الدكتور مصطفى أمين الباحث المتخصص بالجماعات الإسلامية، المشهد، خلال حديثه مع وكالة “ستيب نيوز” معتبراً أن “رد فعل الحوثيين لن يتجاوز ما يقومون به الآن من عملية استهداف لبعض السفن بالبحر الأحمر، أو محاولة السيطرة عليها وسحبها لشواطئ اليمن”.

 

ويقول: “الحوثيون قدراتهم الدفاعية والعسكرية والصاروخية معروفة، فهم لا يستطيعوا توجيه ضربات ضد مواقع القوات الأمريكية بالمنطقة سواء بالبحر أو البر”.

 

أما الدكتور إياد المجالي، باحث بالعلاقات الدولية ورئيس مركز الديمقراطي العربي فيقول لوكالة “ستيب نيوز”: “إن الضربات التي نفذتها قوات التحالف كانت نتيجة حتمية لتلاشي ضوابط الصراع واتساع العمليات في مواجهة ليست محسوبة أمريكياً خاصة مع تأطير المناخ الإقليمي بتوتر متنامي بسبب حرب غزة ومآلات الصراع فيه بعد وصولها إلى مرحلة “الإبادة الجماعية” التي تحدت القانون الدولي والإنساني”.

 

سيناريوهات المرحلة التالية

 

توالت التهديدات من قادة ميليشيا الحوثي عقب الضربات بالرد وصعّدت الميليشيا لتهدد دولاً عربية إذا ثبت مشاركتها بالتحالف، بينما يرى خبراء أن بعض الميليشيات الأخرى قد تتحرك أيضاً.

 

الدكتور أياد المجالي يقول: ” هذا مؤشر واضح على أن القراءة للمشهد الحالي تنبئ بمزيد من التوتر والتصعيد بهذا الملف خاصة نتيجة للأسباب المؤدية له والتي لم تتغير بل تفاقمت”.

 

ويرى المجالي أن الهدف من العملية العسكرية واضحاً بأن التحالف يريد تحديد قدرة الحوثيين على ضرب السفن بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، لكن ذلك “سيؤدي إلى تصعيد جديد بالمنطقة وقد يحرك أذرع إيران بالمنطقة من جنوب لبنان للعراق لسوريا واليمن”، حسب وصفه.

 

ويوافقه مصطفى أمين الرأي حيث يقول: ” ينتظر أيضاً رد فعل إيران، فهي الداعم الرئيسي للحوثيين وللعديد من الميليشيات المسلحة في المنطقة، وبالتأكيد ستتحرك ميليشيات أخرى كما فعل حزب الله العراقي وأعلن ضرب مواقع إسرائيلية وأمريكية بالعراق وسوريا، إلا أنّ هذه الاستهدافات غير قوية بالوقت الذي تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الرد بقوة كما فعلت قبل مدة واستهدفت قادة هذه الميليشيات بالعراق”.

 

هل ستدعم إيران ذراعها باليمن ضد أمريكا؟

 

رغم أن طهران أرسلت سفينة عسكرية وضعت رحاها قرب سواحل اليمن لدعم الحوثيين قبل بدء الضربات العسكرية عليهم إلا أنّها عادت وسحبتها، ليُطرح سؤال مثير عن مدى تراجع طهران عن أي مواجهة مباشرة مع أمريكا أو إسرائيل وتخليها عن أذرعها بالمنطقة.

 

يقول جمال جابر حول ذلك: “ساهمت إيران في تطوير القدرة القتالية الدفاعية لحركة الحوثيين في مرحلة معينة لكن حاليا من غير الممكن أن تقدم الدعم العسكري فالموانئ والسواحل في البحر العربي والاحمر مكشوفة وأغلبها لا تخضع لسيطرة الحوثي وإذا كان هناك إمكانية فقد يكون عبر طرق تهريب مكلفة وصعبة جداً”.

 

ويؤكد أن التدخل غير المباشر لإيران وغيرها من الدول يأتي في نطاق محدود وفق منظومة مصالح مربوطة بدوافع توسيع النفوذ ومحاطة بجذور تخوفات معينة.

 

بينما يؤكد مصطفى أمين عدم مشاركة إيران بالمواجهة ويقول: ” إيران لن تشارك مباشرة بأي مواجهة عسكرية ضد الغرب بالمنطقة، وقد سحبت سفينتها التي أرسلتها قبل أيام لدعم الحوثي قبل ساعات من توجيه الضربات الغربية لهم، ولطهران حساباتها العسكرية والاستراتيجية والسياسية مع الغرب”.

 

تصعيد هل يشعل شرارة حرب إقليمية أو عالمية؟

 

يتفق الخبراء على أن بوادر التصعيد الجديدة عالية الخطورة وقد تقود المنطقة لحرب لا يحمد عقباها، حيث أدانت روسيا وحلفاءها الضربات على الحوثيين، ونددت بالعملية العسكرية ضدهم، بالوقت الذي نأت بعض الدول ومنها عربية بنفسها عن الأمر.

 

يقول مصطفى أمين: “بالتأكيد إن التصعيد بالمنطقة مرهون بحرب غزة أولاً وبإيران وملفاتها ثانياً، فالوصول إلى أي اتفاق بحرب غزة وتراجع إيران وأذرعها سيؤدي بالتالي لتخفيف التوتر بالبحر الأحمر، والولايات المتحدة تملك أيضاً أدوات وأوراق رد غاية في العنف لو ارتفعت حدة التوتر أكثر في منطقة البحر الأحمر”.

 

ويضيف: “تبقى إمكانية اندلاع حرب كبرى وتوسع دائرة الصراع قائمة لكن ليس من محور الحوثيين بهذا الوقت فمحور جنوب لبنان الأكثر قرباً رغم أن كلا المحركين بهذه الجبهات أذرع لإيران، لكن إسرائيل قد تضغط أكثر على جبهة جنوب لبنان بموازاة حرب غزة”.

 

ومن جانبه يرى “المجالي” أن حدة التوتر زادت بوتيرة عالية وغير مضبوطة لتؤكد أن حالة التصعيد والتأهب غير مسبوقة بالمنطقة لا سيما بعد الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ضد الحوثيين.

 

ويقول: ” إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن ذلك يُنبئ بالتصعيد أكثر بالمنطقة خصوصاً أن قوات التحالف تضم دولاً معروفة وأخرى لا تزال مخفية لم يعلن عنها”.

 

ويتفق الخبراء والمحللين على أن شرارة التصعيد مرهونة برد الحوثيين على الضربات التي نفذتها قوات التحالف بقيادة أمريكا إضافة إلى دور إيران وارتباط ملفاتها بالأمر علاوةً على تطورات حرب غزة، مما يعقد المشهد أكثر ويفتح الأبواب على مصراعيها لأطراف قد ترغب بتغذية صراعات وحروب طويلة تنهك بها دول تعاديها، لتعود منطقة الشرط الأوسط مجدداً كمنطقة تصفية حسابات دولية تتقارع على أرضها دول كبرى من خلال “حروب بالوكالة”.

 

خطط لجر دول عربية إلى الحرب.. خبراء يكشفون ما بعد ضربة الحوثيين باليمن وملفات قد تشعل المنطقة
خطط لجر دول عربية إلى الحرب.. خبراء يكشفون ما بعد ضربة الحوثيين باليمن وملفات قد تشعل المنطقة

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *