يترقب محبو الساحرة المستديرة في “القارة السمراء” بصفة عامة وكرة القدم العربية على وجه الخصوص، منافسات دور الثمانية في بطولة كأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب.
ويشهد دور الثمانية للنسخة الحالية أكثر من نهائي مبكر للثلاثي العربي، الذي لا يزال ينافس من أجل التتويج باللقب، بعد اجتيازه عقبة دور الـ16، كما تتراوح هذه المواجهات المقبلة أيضاً ما بين الطابع الثأري وتكريس العقدة.
ويلتقي منتخب مصر، البطل التاريخي للمسابقة برصيد 7 ألقاب، مع منتخب كوت ديفوار حامل اللقب، الفائز بالبطولة أعوام 1992 و2015 و2023 في دور الثمانية.
كما يواجه منتخب المغرب المستضيف، الذي يحلم بالفوز بكأس البطولة للمرة الثانية بعد نسخة عام 1976 بإثيوبيا، نظيره الكاميروني، الذي يمتلك 5 ألقاب في المسابقة، بالدور نفسه.
أما منتخب الجزائر، المتوج بالمسابقة عامي 1990 و2019، فيواجه منتخب نيجيريا، الذي حصد اللقب أعوام 1980 و1994 و2013، في مواجهة من العيار الثقيل، لا سيما وأنهما المنتخبان الوحيدان اللذان فازا بجميع مبارياتهما الأربع التي خاضها كلاهما في تلك النسخة حتى الآن.
في المقابل، تلعب السنغال، المتوجة بلقب البطولة عام 2021، مع مالي، التي لا تزال تبحث عن لقبها الأول، في مواجهة تبدو أهدأ كثيراً من اللقاءات الثلاثة الأخرى.
وسيكون هذا هو اللقاء الرابع بين منتخبي المغرب والكاميرون في كأس الأمم الأفريقية، والأول بينهما في البطولة منذ 12 يناير 1992، حينما التقيا في مرحلة المجموعات بالنسخة التي استضافتها السنغال آنذاك، وشهدت فوز “الأسود غير المروضة” باللقاء بهدف نظيف.
ويمتلك المنتخب الكاميروني الأفضلية في لقاءات الفريقين الثلاثة السابقة بالبطولة القارية، حيث حقق فوزين مقابل تعادل وحيد، دون أن يحقق منتخب المغرب أي انتصار حتى الآن.
ورغم ذلك، فإن المواجهة الأكثر أهمية بينهما في المسابقة كانت عام 1988، حينما استضاف المغرب نسخة أمم أفريقيا الـ16، في أجواء مشابهة لما يحدث حالياً بالبطولة، حيث التقيا في الدور قبل النهائي على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.
لكن اللقاء حمل صدمة للجماهير المغربية، التي احتشدت في المدرجات، أملاً في تأهل منتخب “أسود الأطلس” للمباراة النهائية، بعدما فاز منتخب الكاميرون بهدف نظيف جاء قبل 11 دقيقة على نهاية اللقاء، عن طريق سيريل ميكاناكي عبر قذيفة زاحفة خدعت بادو الزاكي، حارس مرمى منتخب المغرب، لتنهار أحلام أصحاب الأرض في الظفر باللقب، الذي توج به رفاق النجم الأسطوري روجيه ميلا آنذاك.
وبعد مرور ما يقرب من 38 عاماً، فإن الفرصة حانت أمام المنتخب المغربي لرد الاعتبار، وتحقيق أول انتصار على منتخب الكاميرون في البطولة، خاصة وأن اللقاء سيقام على ملعبه في العاصمة الرباط وأمام جماهيره المتعطشة للزحف نحو المربع الذهبي في البطولة، التي غاب لقبها عن خزينة البطولات المغربية منذ 50 عاماً.
أما لقاء مصر وكوت ديفوار، فيعتبر من المواجهات الكلاسيكية في أمم أفريقيا، حيث يحمل هذا اللقاء الرقم 12 بين المنتخبين بالبطولة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957.
ويمتلك المنتخب المصري أفضلية كاسحة في سجل لقاءاته بالبطولة أمام نظيره الإيفواري، حيث فاز أبناء النيل في أول خمس مواجهات أقيمت بينهما في المسابقة، من بينها الفوز 2 1 بالعاصمة الإيفوارية القديمة أبيدجان في دور المجموعات بنسخة البطولة عام 1984، ليحرم منتخب “الأفيال” من الصعود للأدوار الإقصائية في البطولة، ثم تلاها الفوز 20 في النسخة التالية عام 1986 في الدور نفسه بمصر، ليمضي الفريق قدما نحو الفوز بلقبه الثالث في ذلك الوقت.
وانتظر منتخب كوت ديفوار نسخة عام 1990 بالجزائر، ليحقق فوزه الوحيد على مصر بأمم أفريقيا، عندما انتصر 31 ولكن على المنتخب الرديف للفراعنة، الذي شارك في البطولة بدلا من المنتخب الأول، الذي كان يستعد حينها للعب في كأس العالم بإيطاليا في العام نفسه.
ومع ذلك، فإن المباراة الأهم بين المنتخبين في أمم أفريقيا، تعود إلى نسخة المسابقة التي استضافتها مصر عام 2006، حينما تغلب “الفراعنة” بركلات الترجيح على منتخب كوت ديفوار، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف، ليحصل فريق المدير الفني حسن شحاتة على اللقب للمرة الخامسة في تاريخ المنتخب المصري، قبل أن يحتفظ بكأس البطولة في النسختين التاليتين، علما بأن تلك النسخة شهدت أيضا فوز مصر 31 على كوت ديفوار في مرحلة المجموعات.
ويتطلع المنتخب المصري، الذي تغلب بركلات الترجيح على كوت ديفوار في آخر مواجهة جرت بينهما في البطولة بدور الـ16 لنسخة المسابقة التي أقيمت بالكاميرون عام 2021، لتكريس عقدته أمام منافسه في مواجهتهما المقبلة، رغم صعوبة المهمة التي تنتظره، بالنظر إلى القدرات الفنية والبدنية الهائلة التي يتمتع بها منتخب الأفيال حاليا، لكن خبرة المصريين في التعامل مع مثل هذه المواقف الصعبة تعزز آمال جماهيره في اجتياز تلك العقبة ومواصلة حملة الحصول على النجمة الثامنة بنجاح.
كما ينتظر الجميع المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والنيجيري، اللذين يلعبان مباراتهما العاشرة في أمم أفريقيا، حيث حقق كل منتخب 4 انتصارات على الآخر، وتعادلا في لقاء وحيد، وهو ما يعكس مدى الندية والإثارة التي دائما ما تتسم بها مباريات المنتخبين.
وشهدت أمم أفريقيا عبر تاريخها مباراتين نهائيتين بين المنتخبين، حيث كانت الأولى عام 1980 بنيجيريا، حينما توج منتخب “النسور الخضراء” المحلقة بلقبه الأول في ذلك الوقت، عقب فوزه 30 على الجزائر.
وانتظر منتخب الجزائر 10 سنوات من أجل رد الدين، ليحصد لقبه الأول أيضاً آنذاك في كأس أمم أفريقيا، عقب فوزه 10 على نظيره النيجيري في المباراة النهائية عام 1990، عبر قذيفة من لاعبه شريف الوجاني في الشوط الأول، علما بأنه حقق فوزاً ساحقاً على منافسه أيضاً في افتتاح تلك النسخة بنتيجة 51، لتصبح أحد أضخم الانتصارات في تاريخ اللقاءات الافتتاحية للمسابقة.
ولا يزال الجميع يتذكر المواجهة الأخيرة التي جرت بين المنتخبين في الدور قبل النهائي لنسخة المسابقة عام 2019 بمصر، حينما فازت الجزائر 21 وسجل نجمها رياض محرز هدف الفوز القاتل بتسديدة مذهلة من ركلة حرة في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني في اللقاء، ليحقق منتخب “محاربو الصحراء” لقبه الثاني بعد فوزه على السنغال في النهائي.
